الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:21 ص

مقالات وآراء

سؤال من إعلامي

حجم الخط

 

هل تتأجل المصالحة الفلسطينية بسبب الأوضاع في مصر وانشغال القيادة المصرية بملفاتها الداخلية؟! كان هذا سؤال لأحد الإعلاميين، والسؤال تكرر من وسائل إعلامية مرات عديدة.

 

الإجابة عن السؤال سهلة، ولكن تكرار السؤال يشير إلى أن ثمة معلومات أو إشارات التقطها الإعلام حول تأجيل ما للمصالحة؟! الأوضاع في مصر مثيرة ومتسارعة والقيادة المصرية على مستوى الرئاسة وعلى مستوى جهاز المخابرات مشغولة على مدار أربع وعشرين ساعة في متابعة الأوضاع الداخلية، ومعالجة المشاكل، ومواجهة الثورة المضادة التي بدأت تتبلور مظاهرها العنيفة، حتى أوشك أن يلمس خيوطها وحبكتها وأهدافها كل مصري في البادية والحضر. في ضوء هذا التوصيف الموجز للأوضاع المصرية حتى اللحظة يمكن القول بأنه ثمة احتمالا أن تتأجل بعض أعمال المصالحة التي تحتاج إلى رعاية مصرية بشكل مباشر ولكن لا يمكن أن يكون الواقع السبب الوحيد في ما يتكهنه الإعلام الذي أثار التساؤل، لأن الأسباب الذاتية الفلسطينية أكثر ثأتيراً، وأدعى إلى التأمل والتحليل وهنا نود أن نضرب للأمر مثلين: الأول- هو تصريح الرئيس محمود عباس الذي سيصبح رئيساً للحكومة الجديدة بموجب اتفاق المصالحة بأن (حماس- والجهاد الإسلامي) وافقتا كغيرها من الفصائل الفلسطينية على حل الدولتين، الأمر الذي أثار الحركتين ودفعهما إلى إصدار نفي مع تأكيد موقفهما الرافض لمبدأ الاعتراف بـ(إسرائيل) والتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني.

 

هذا تصريح استفزازي يخلط الأوراق، ويغطي على شخصية كل من الفصيلين ويمنع حقهما في التمايز في المشروع الوطني، وهو يعلم (عباس) أن مطالبة الفصيلين بالأراضي المحتلة 1967 لا يضمن الاعتراف بـ(إسرائيل) ولا المساومة على حقوق اللاجئين، ومن ثم لا مبرر سياسي ولا غيره لهذا التصريح المثير.

 

والثاني- هو انتقادات منسوبة لقيادات مسؤولة في السلطة مقربة من محمود عباس لزيارة رئيس الوزراء الماليزي لغزة، بزعم أنها تضر بالتمثيل الفلسطيني، وتصريحات تقول إنه ثمة ضغوطا من الرئيس عباس على نظيره التونسي لتأجيل زيارته إلى غزة إلى ما بعد المصالحة.

 

مثل هذه التصريحات والانتقادات تعني أن فرص الشراكة الحقيقية التي هي الهدف الرئيس للمصالحة تساوي صفرا، لأن من لا يعترف بشرعية المجلس التشريعي وشرعية حكومة إسماعيل هنية المنتخبة، ويحتكر الشرعية بغير مبررات قانونية كافية لن يتقبل شراكة حقيقية من مخرجات المصالحة، أو من مخرجات الاتفاقات القادمة.

 

من المؤكد أن ملف المصالحة يتأثر سلباً بعوامل خارجية، وعوامل داخلية، ولكن ما يبدو لي أن العوامل الذاتية الداخلية هي أكثر ثقلاً وأكثر تعويقاً للمصالحة ومن ثم وجدنا المراقبين يتحدثون عن أهمية تهيئة الأجواء والتي لا يلمس المواطن الضفاوي وجوداً لها.