"يسقط حكم المرشد" هتاف مفضل عند المعارضة المصرية بقيادة ما يسمى جبهة الإنقاذ، ومجموعة البلشفيين المراهقين. لست أدري لماذا يهتف المراهقون في السياسة ضد مرشد عام (الإخوان المسلمين) كبرى الحركات الإسلامية في العالم. المرشد العام ليس حاكمًا لا في مصر ولا في غيرها, والدستور المصري الجديد لا يرتب له اختصاصا، والعالم كله يتعامل مع رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي بصفته رئيس الدولة المصرية، وصاحب القرار السيادي فيها، ولكن مجموعة المراهقين تخالف العالم وتنفرد بسلوك مغاير فتهاجم المرشد العام، وتدعو إلى إسقاط حكمه.
لا أحد ينفي العلاقة بين محمد مرسي رئيس الجمهورية، ومحمد بديع المرشد العام للإخوان، ومحمد مرسي لا يتبرأ من إخوانيته، ولا من حبه واحترامه للمرشد العام، ولكنه يقوم بمهام الرئيس، وعنده المؤسسات الحكومية اللازمة له للقيام بمهامه، والمرشد العام لا يتدخل بالأمر لا على الرئيس ولا على المؤسسات العامة للدولة، وصناعة القيادة، وصناعة مصر الديمقراطية، ذات المؤسسات الناضجة.
"يسقط المرشد"، كلمة لا يمكن إحسان فهمها جيدًا، إلا إذا علمت أن المؤسسات اليهودية النافذة في العالم تضع المرشد العام محمد بديع على رأس قائمة الأشخاص المعادين لـ(إسرائيل) في عام 2012، متقدمًا في عداوته على الرئيس أحمد نجاد، رئيس إيران؟! نشر (مركز شمعون فازنتال) المختص في الحفاظ على حقوق اليهود حول العالم مساء أمس قائمة من الأشخاص الذين يصنفهم أنهم معادون لليهود في العالم. وقد أعد القائمة بالتعاون مع (مركز **) في أمريكا حيث جاء أن محمد بديع مرشد الإخوان جاء على رأس القائمة لقوله: "إن اليهود سيطروا على العالم ونشروا الفساد وسفكوا الدماء وبأفعال دنسوا بها المقدسات، والنضال ضدهم لا يتم إلا عبر الجهاد".
وجاء في المرتبة الثانية أحمدي نجاد لتحريضه العالم ضد اليهود، وجاء في المرتبة الثالثة فنان كاركاتير برازيلي من أصول عربية كارلوس لطوف.. إلخ..
إن من يقف على هذا التصنيف العدواني التحريضي الذي تقوم عليه مؤسسات يهودية نافذة يجد (صدى الصوت) له في عبارة (يسقط حكم المرشد) التي يرددها المراهقون، ربما دون معرفتهم بما يقدمون من خدمات لليهود والصهيونية العالمية، وربما تجد في قادتهم من يعرفون لأنهم على علاقة مع هذه المؤسسات لأسباب خاصة بهم.
المرشد العام وجماعته أمضوا (83 عامًا) في مقاومة الاستبداد والطغيان وجل قادتهم دخلوا السجون في عهد كل من عبد الناصر والسادات ومبارك قبل أن يولد المراهقون، وصبروا واحتسبوا وصمدوا وقاوموا، وواصلوا طريق الأنبياء والصالحين، حتى أذن الله بثورة 25 يناير 2011 ليعز بها من يشاء، ويذل بها من يشاء، ورفعهم الله بفضله مكانًا عليًا وجعل محمد مرسي رئيسًا لمصر.
ولكن المرشد العام لا يسقط، ولو كان بإمكان أحد أن يسقطه ويسقط دعوته لكان عبد الناصر والسادات ومبارك، غير أن هؤلاء ذهبوا وبقي المرشد وبقيت دعوة الإسلام، فهل يمكن لهؤلاء المراهقين أن يسقطوا المرشد ودعوته. لا أقول حكمه، لأنه لا يحكم، ودعوته ومنهجه هما أهم من الحكم، ولأن المركز اليهودي أكثر موضوعية وإنصافًا من هؤلاء المراهقين جعل المرشد العام على قائمة أعداء اليهود في العالم، ولو أكمل المركز الدائرة لقال في المراهقين إنهم الأقرب إلى (إسرائيل).
