الخميس 01 يناير 2026 الساعة 09:00 ص

مقالات وآراء

الاعتقال.. والتعذيب (2007-2011)

حجم الخط

تعيين منسق أمني أمريكي لأمن السلطة  عباس يشترط إطلاق الأسرى والأسلحة للمفاوضات حالة إضراب.. لحظة إنجاز! "لن نسمح بانتفاضة ثالثة مسلحة في الضفة الغربية، وسنعتقل كل من يُدخل المال والسلاح إلى الضفة الغربية". هذا قرار الرئيس محمود عباس النهائي كما نقلته عنه مجددًا الإذاعة العبرية، وصحيفة هآرتس العبرية. القرار واضح، ولا لبس فيه، والتعليمات صدرت للأجهزة الأمنية مجددًا باعتقال من يخالف القرار. الأجهزة الأمنية لا حاجة لها لتجديد القرار فهي تعمل بموجبه، بل بما هو أسوأ منه منذ عام 2007م وحتى الآن.

 

في الأيام القليلة الماضية أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها في بريطانيا تقريرًا موضوعيًا عن حالتي الاعتقال والتعذيب في الضفة الغربية، وقد جاء فيه في النقطة الأولى: "تشير البيانات التي جمعها التقرير أنه في الفترة الممتدة من حزيران/ يونيو 2007م حتى نهاية عام 2011م اعتقلت قوات أمن السلطة الفلسطيني (13271) مواطنًا فلسطينياً، وتعرض 96% منهم لمختلف صنوف التعذيب أودى بحياة (6) معتقلين، وتسبب لبعضهم بأمراض مزمنة. كما أن (99%) من المعتقلين جربوا الاعتقال لدى الاحتلال، وأنهم اعتقلوا لدى السلطة على نفس التهم التي اعتقلوا عليها لدى الاحتلال؟!!!

 

وفي نفس الفترة نفذ جيش الاحتلال حملات اعتقال ومداهمات طالت آلاف المعتقلين الفلسطينيين، حيث تشير الإحصائيات إلى اعتقال (9765) مواطنًا فلسطينياً، ووجهت لهم تهم بناء على اعترافات انتزعت منهم تحت التعذيب على أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية".

 

التقرير الحقوقي يكشف عن الحجم الضخم للاعتقالات التي قامت بها الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وهو حجم تفوق على العدد من الاعتقالات التي قامت بها قوات الاحتلال. ولكن اللافت للنظر في هذه الاعتقالات أنها تقوم على تنسيق أمني مشترك بين السلطة والعدو ضد أبناء الوطن، حيث تعتقل الأجهزة الأمنية من سبق أن اعتقلتهم (إسرائيل)، بينما تقوم (إسرائيل) بإعادة اعتقال من اعتقلتهم السلطة، وهذا يعني أن المواطن الفلسطيني هو في قبضة كماشة، أو بين المطرقة والسندان. وهو أمر فيه انتهاك صارخ للحقوق الوطنية الفلسطينية، إضافة لأنه انتهاك لحقوق الإنسان الفلسطيني.

 

التقرير الذي أصدرته المؤسسة آنفة الذكر في بريطانيا يكشف عن معوق خطير وكبير يقف أمام فكرة المصالحة الفلسطينية. وهو عائق أيضًا أمام الشعب الفلسطيني لمقاومة الاستيطان والتهويد.

 

الاعتقالات وحالات التعذيب تركزت بحسب التقرير ضد عناصر حركة حماس، وضد عناصر المقاومة من كافة الفصائل بما فيها عناصر من كوادر حركة فتح التي ترى رأيًا مغايرًا لرأي السلطة والأجهزة الأمنية. ومن المثير للقلق أن التقرير يشير إلى أن قادة الأجهزة لا ينصاعون إلى القرار السياسي بوقف التعذيب، أو بالإفراج عن معتقلين، وتحليل هذه الظاهرة الخطيرة في البنية الهيكلية تقود إلى الارتباط المباشر بين قادة الأجهزة الأمنية وقادة الأجهزة الأمنية المحتلة.

 

المصالحة يمكن أن تقوم بين الأطراف الفلسطينية حين يتم تنظيف الجروح من الصديد الذي يسكنها ويدميها ويفسد خلاياها وعودتها إلى حالة العافية والصحة، وبدون عمليات التنظيف والتطهير لن تتقدم المصالحة إلى الأمام، وأحسب أن التقرير المشار إليه آنفًا ينعى بشكل أو بآخر الآمال المعقودة على قرب إنجاز المصالحة والمشاركة.