الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 01:43 م

مقالات وآراء

بعد يوم واحد من انتهاء أنابوليس

حجم الخط

بعد يوم واحد من انتهاء أنابوليس، نهض أبو محمد من نومه وقام وصلى الفجر وجهز نفسه للسفر عبر طرق الضفة الغربية الممتلئة بالحواجز، ودعا الله أن تكون الحواجز سهلة وميسرة وليست شاقة ومذلة، وحصل ما لم يكن بالحسبان حيث تفاجأ بأن الحواجز قد أزيلت وكأنها كنت غير موجودة وحركة السيارات عادت إلى طبيعتها إلى ما قبل انتفاضة الأقصى، ولم يصدق أبو محمد عيناه في بداية الأمر، حيث يستطيع التنقل بكل حرية بين مدن وقرى وبلدات الضفة الغربية جميعها. وأثناء دخوله إلى مدينة نابلس التي كانت بمثابة سجن لا يمكن الدخول والخروج منها إلا 'بطلوع الروح' صار بامكانه دخولها خلال أقل من دقيقة واحدة فقط والخروج منها متنعما بحرية التنقل والحركة.

 

أبو محمد لم يصدق نفسه فقام بفتح المذياع والاتصال مع أصدقائه ومن يعرفهم ممن لهم دراية بهذه الأمور، لكي يتأكد مما يرى ويحصل كونه يخشى أن يكون جنود الاحتلال قد ذهبوا لمحاربة ايران وقصفوا مفاعلاته بشكل مؤقت ويعودوا بأسرع وقت.

 

بعد أن تأكد أبو محمد من خلو الحواجز من الجنود وأن ما يجري نتيجة...لأنابوليس....تفاءل خيرا وما عاد يصدق ما كان يقال عن بوش من أوصاف سيئة أو أنه ليس صادقا في الضغط على الاحتلال لدفع استحقاقات السلام، وبدأ يعتقد  أن العرب نجحوا عبر زحفهم الكبير والموفق في الضغط على الاحتلال وعبر توحدهم في الذهاب إلى أنابوليس. أبو محمد سمع أيضا أنه بامكانه الذهاب إلى القدس وقت ما يشاء وباستطاعته أن يصلي في الأقصى دون أن يتعرض للتفتيش أو الإهانة والضرب فكان منه أن نوى الذهاب للأقصى يوم الجمعة القادم كونه مشتاق له منذ سبع سنوات.

 

ما أفرح أبو محمد كثيرا هو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين حيث إن دفعة 431 تبعها الإفراج عن النساء والأطفال والمرضى وسعيد العتبة وغيرهم  كبادرة حسن نية، وحكومة الاحتلال تتحدث بشكل جدي عن الإفراج عن جميع الأسرى ولكن على دفعات. هذه الأخبار الطيبة حركت مشاعر المواطنين الفلسطينيين وانتعشت الأسواق وتحرك الاقتصاد بشراء الحلويات.....وخف المرضى عن المستشفيات وانخفضت نسبة الجلطات والضغط وقل زوار العيادات الطبية...والمفرح أيضا هو فتح المعابر على غزة وخروج المرضى للعلاج في الخارج وفتح طريق وممر آمن من الضفة إلى غزة في أقل من 12 ساعة.

 

أبو محمد له أقارب في الخارج هم من اللاجئين اتصل فيهم وبشرهم بما يجري في الضفة وأن هذه المرة المفاوضات 'زبطت' وحصلت على نتيجة مفرحة فما احتلوه اليهود في ستة أيام ليس بحاجة لعشرات السنوات من المفاوضات كما حصل في اوسلو، وأنه بعد اليوم لا يوجد قتل أو اعتقال في منتصف الليل من قبل الاحتلال ولا حاجة لان تقوم الفصائل بعمليات ضد الاحتلال فالهدف من المقاومة تم تحقيقه بدون دماء، بدورهم أقاربه بشروه بأنهم يجمعون أمتعتهم للعودة إلى فلسطين وان السعادة تغمرهم ويدعون بالتوفيق والخير والبركة لكل من شارك في أنابوليس كونهم قد حققوا حلمهم بالعودة إلى ديارهم وأن الأفراح لا تنقطع في المخيمات في الشتات، وما أفرحه أيضا هو الحديث الجدي عن ترك المستوطنين للمستوطنات ليسكنها اللاجئين كنوع من التعويض وتلطيف الأجواء عن معاناتهم وخسارتهم لبيوتهم في أراضي عام 48.

 

أبو محمد وفي محاولة سطحية وسريعة منه لتفسير كل هذه البركات والخير الوفير حلل بأن بوش بعد سنة سوف يغادر وأن بوش لا يريد أن يكون كسالفيه فاشلا فأراد أن يترك البيت الأبيض وسط أجواء مريحة وإنجازات مهمة يسجلها له التاريخ ويزيل الصورة السلبية التي   رسمها الإعلام المعادي له بأنه المسئول عن قتل مئة ألف عراقي وانتهاك حقوق الإنسان في  أبو غريب وغوانتناموا ....

 

وحلل أبو محمد الذي يبلغ من العمر 67 عاما أيضا أن بوش واولمرت قد راجعوا ضمائرهم وأنها 'صحت من نومها' ولم يعودوا يفكروا بمنطق القوة بل بمنطق العقل والعدل والحق، وأنهم يريدوا أن يعيدوا الحقوق إلى أصحابها، وأن اولمرت يريد أن يثبت أنه رجل قوي وقادر أن يصنع السلام الذي يحقق الحقوق ويرجعها إلى أصحابها ويتوق له كل إنسان ومواطن بغض النظر عن دينه أو جنسه أو انتمائه....