تتعرض جمهورية مصر العربية إلى حالة فريدة من "تمرد الأقليات" ويخطئ من يصفها بالانقسام، ولا عجب ان تقف جهات خارجية بكل ثقلها خلف الفئة المتمردة لما لمصر من مكانة مؤثرة إقليميا وعالميا، وقد فصلنا ذلك في مقالات سابقة، وما يهمنا في هذا المقال هو ما انتهى إليه المتمردون.
الشدة والحزم هما الأصل في التعامل مع حركات التمرد التي تشكل خطرا على الأمن القومي للبلاد، ولكن القيادة المصرية الحكيمة التي تمثل الأغلبية تخشى أن يقال بأنهم يقمعون شعبهم، وقد رأينا كيف تجنبت جماعة الإخوان المسلمين ومعها الحشود المؤمنة من سلفيين وغيرهم الاحتكاك بالمتمردين من علمانيين وناصريين ويساريين وفنانين هابطين، رغم أن مليونية الإسلاميين قدرت بثلاثة إلى خمسة ملايين في حين لا تتجاوز مليونية المتمردين بضعة آلاف ولنقل عشرات الآلاف، ولذات السبب فقد دعا الرئيس محمد مرسي الى الاستفتاء على الدستور في 15 ديسمبر الجاري، وهذا يعني انتهاء العمل بالإعلان الدستوري الذي تمرد عليه أعداء الثورة ويعني كذلك الاحتكام إلى الشعب ليقول كلمته سواء بـ" نعم" تأييدا للدستور أو بـ" لا" رفضا له، وتجاوزا نحكم بأن رفض الدستور يعني رفض حكم الإسلاميين.
أعداء الثورة او المتمردون رفضوا الاستفتاء ووصفوه بـ" استفتاء العبيد"،فهم الان " يحاربون" الحق في جبهتين، واحدة لإلغاء الإعلان الدستوري وأخرى لإلغاء الاستفتاء. هم الذين وصفوا الملايين المؤيدة للرئيس مرسي بالغوغاء والخراف ووصفوا الشعب بالمتخلفين و " المضحوك عليهم" ، كل ذلك لعلمهم بأن الشعب سيؤيد الدستور وسيفضحهم ويفوت عليهم فرصة نشر الفوضى في مصر، وهنا لا بد من الإشارة الى الاستعلاء والكبر الزائف الذي يتصف به أعداء الثورة رغم أنهم رعاع وغوغاء وينقصهم الحضور الشعبي كما تنقصهم الأخلاق والأدب والصفات الكريمة ويكفي ان رموزهم من فلول النظام السابق والراقصات من اشد المدافعين عنهم.
نحن الآن بانتظار ما ستنتهي إليه مليونية " الإنذار الأخير" التي ستتوجه الى القصر الجمهوري، ولا نعلم ان كانوا سينجحون في إحداث المزيد من الفوضى ام لا، ولكن في المحصلة سينتهي التمرد لأن الرئيس المصري وشعبه يد واحدة ضد أعداء الوطن والدين والثورة.
