الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:03 م

مقالات وآراء

عريقات واليوم الذي يلي قرار الأمم المتحدة

حجم الخط

 

قدم كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات للقيادة الفلسطينية دراسة مستفيضة عن اليوم التالي لاعتراف الجمعية العمومية للأمم المتحدة بفلسطين كـ" دولة غير عضو" ، استعرض فيها المواقف الدولية ما قبل وما بعد الاعتراف الدولي المفترض، وخلص في نهاية الدراسة إلى أن التصويت لصالح القرار يعني مواجهة مع أمريكا وإسرائيل تكون نتيجتها انهيارا ودمارا للسلطة الفلسطينية، التي بدورها لن تستسلم وستتوجه إلى الأمم المتحدة وجميع مؤسساتها مجددا للمطالبة بحقوق الدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.الدكتور عريقات عرج على الموقف الأمريكي من المصالحة الفلسطينية وكتب حرفيا: " أما فيما يتعلق بالمصالحة فبقي الموقف الأمريكي على ما هو عليه برفض المصالحة الفلسطينية".

 

نحن نؤمن بأن توجه السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة وتصويتها لصالح القرار " دولة غير عضو" لن يغير شيئا على ارض الواقع، لان أدراج الأمم المتحدة مليئة بالقرارات المؤيدة لجزء من الحقوق الفلسطينية ولكنها لم تنفذ او تطبق من قبل دولة الاحتلال إسرائيل ولم تتخذ المؤسسات الدولية ومنها مجلس الامن أي إجراءات عقابية، وطالما أن الدكتور صائب عريقات على قناعة بأن دمار السلطة وانهيارها سيكون نتيجة حتمية لنجاح السلطة في توجهها للأمم المتحدة وأن الاستعانة مجددا بالمؤسسات الدولية لن تجدي نفعا ، فمن الأفضل للسلطة أن توفر على نفسها وعلى الشعب الفلسطيني كل هذا العناء وخاصة أنها ليست مستعدة بوضعها وأزمتها الاقتصادية الحالية على مواجهة عقوبات إضافية.

 

أما موضوع الرفض الأمريكي للمصالحة الفلسطينية الداخلية والإصرار عليه باعتراف د.صائب عريقات يجعلنا نتبين السبب الحقيقي لاستمرار الانقسام، فأمريكا لا يعنيها كثيرا استمرار الخلافات بين حركتي حماس وفتح بقدر ما يعنيها فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهذا مطلب إسرائيلي من الدرجة الأولى. د.عريقات مر مرور الكرام عن الرفض الأمريكي دون أن يأتي على التفاصيل وإن كان ثمة شروط لدى أمريكا لموافقتها على " المصالحة" وكذلك لم يذكر العقوبات المتوقعة لكسر السلطة الوطنية للإرادة الأمريكية في شأن فلسطيني داخلي بحت.

 

ختاما نؤكد ان توقعات د.عريقات حول تدمير السلطة ليست صحيحة مطلقا، فأمريكا لا بديل لها عن السلطة ولذلك على السلطة الوطنية الفلسطينية أن تتخذ قرارات لصالح الشعب الفلسطيني وتكسر الإرادة الأمريكية وستجد أن تهديداتها عبثية وان هي أقدمت على اتخاذ بعض العقوبات المؤقتة.