كثيرون عبروا عن موقفهم من زيارة القيادة القطرية إلى قطاع غزة المحاصر، سواء بشكله الإيجابي أو السلبي، ولكنني لم أكن أتوقع موقفًا غريبًا كالذي عبر عنه الكاتب عدلي صادق في صحيفة الحياة الجديدة، فموقفه لا علاقة له بالواقع ولا بالخلافات السياسية أو الفكرية التي هي قوّت الفُرقة ووقود الانقسام.
السيد عدلي صادق فكر وقدر ووصل إلى نتيجة مفادها أن المنحة القطرية المقدرة بـ 450 مليون دولار لن يستفيد منها الشعب الفلسطيني إلا بمقدار العشر والباقي سيذهب إلى جيوب الفاسدين،وقد استفاض الكاتب في شرح طرق الاختلاس لا مجال لذكرها، ولكنه أخطأ في إسقاط واقع المنحة القطرية على واقع التجربة التي عرفها أو عايشها إلى درجة إلمامه التام بالتفاصيل والمقادير حسب ما ظهر في مقاله.
نحن لا نلوم الكاتب على خلافه مع جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام ومع حماس بشكل خاص، ولكن لا يجوز له استهبال الناس والاستخفاف بعقولهم ليناكف حماس ويفتري على أهلنا في قطاع غزة.
الحكومة القطرية هي التي ستتولى الإشراف على تنفيذ المشاريع التي وافقت على تمويلها كبداية لإعادة الإعمار دون أي تدخل من الحكومة في قطاع غزة، علما بأن ثقة الحكومة القطرية بالحكومة في قطاع غزة عالية جدا وهذا التوجه القطري إنما هو حرص منها على تخفيف الاحتقان الذي أصاب السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة الزيارة ذاتها، وهذا سبب كاف لدحض كل الأوهام والشبهات التي يريد الكاتب صادق اختلاقها وبثها في الشارع الفلسطيني، ويؤكد ذلك الموقف حرص القيادة القطرية على دعم الشعب الفلسطيني ووحدة صفه.
غزة الآن تتعرض لإرهاب إسرائيلي متصاعد،وعلى الإعلام الفلسطيني في الضفة وغزة تسليط الضوء على محنة غزة أكثر من منحتها، والأولى لنا من الاختلاف على الزيارة القطرية هو الاتفاق على رفض الاعتداءات الإسرائيلية الحاقدة والتصدي لها بالقدر المستطاع، وهنا فإنني أشيد بالدكتور صائب عريقات وكذلك د.حنان عشراوي حيث بادرا إلى استنكار الجرائم الإسرائيلية وطالبا المجتمع الدولي بالتدخل دون أن تؤثر فيهم موجة المناكفات المرتبطة بزيارة أمير قطر. ختاما فإنني على ثقة بأن الكاتب عدلي صادق يعرف الحق من الباطل والصواب من الخطأ، وأتمنى عليه أن ينحاز إلى الحق دوما وخاصة إذا كانت الاحتياجات الإنسانية هي محور الموضوع.


