لا تكاد تمر هذه الأيام نشرة أخبار أو عدد من صحيفة أو غيرها من وسائل الإعلام دون الحديث عن حرب جديدة يُجهز لها العدو الصهيوني ضد قطاع غزة. الحديث عن الحرب قاسم مشترك بينهم جميعا، غير أن الذي يتميزون به أن كل وسيلة من وسائل الإعلام تذكر شكلا من أشكال هذه الحرب والصورة التي ستكون عليها، فمن متحدث أنها ستشبه حرب الولايات المتحدة في فيتنام، إلى آخر متحدث عن اجتياح بري للمناطق الشرقية من قطاع غزة، وليس بعيدا عن المتحدثين عن ضربات جوية مركزة للقيادات أو المراكز الحيوية لفصائل المقاومة الفلسطينية.
وأمام حديث من هنا وآخر من هناك، يدرك المتابع جيدا للأوضاع الميدانية أن ثمة ما يبرر إمكانية قيام العدو الصهيوني بتنفيذ عدوان جديد، ويمكن تلخيص ذلك في التالي:
- الخطوة التي قام بها رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو والمتمثلة بتبكير الانتخابات داخل الكيان. فقد وجد نتنياهو الفرصة المناسبة لتبكير الانتخابات، وأعلن هذا الأمر مبكرا، الأمر الذي سيعطيه فرصة زمنية كافية تمتد لثلاثة شهور لتنفيذ أي عدوان محتمل ضد غزة، وهو عدوان- باعتقاد نتنياهو- وكلما زاد من خلاله حجم الدماء الفلسطينية النازفة فسوف يزيد رصيد حزبه بشكل كبير في أي انتخابات مقبلة للكنيست.
- التغيرات الحاصلة في عدد من البلدان العربية وبخاصة المحيطة بالكيان الصهيوني وضعت على كاهل قيادة هذا الكيان ضرورة تحريك المياه الراكدة في الوطن العربي، وذلك بهدف معرفة ردود فعل أي عاصمة عربية تجاه أي عدوان ضد غزة، وبالتالي بناء استراتيجيات جديدة للكيان للسنوات المقبلة.
- إعادة الإرباك إلى ساحة غزة من جانبين: أولهما يتمثل في العمل على زعزعة الحالة الأمنية السائدة في قطاع غزة، بينما ثانيهما يتمثل في منع أي تقارب بين أجنحة المقاومة الفلسطينية وعدم إعطائها الفرصة لذلك، فمشد التبني المشترك لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” لعملية استهداف مواقع للعدو في محيط غزة ردا على جرائمه قبل عدة أسابيع أثار قلقا عميقا وخشية كبيرة لدى قادة الاحتلال من العمل المشترك، بل والاستراتيجي بين أجنحة المقاومة الفلسطينية، وهو أمر من شأنه أن يُوجع العدو ويقلل الخسائر في صفوف رجال المقاومة الفلسطينية لأبعد درجة.
وأمام احتمال بات كبيرا بتنفيذ عدوان صهيوني جديد ضد غزة، من أبرز مقدماته ادعاء الاحتلال امتلاك المقاومة الفلسطينية لأسلحة متطورة من قبيل مضادات الطيران، فالواجب على رجال المقاومة الفلسطينية للخروج من المواجهة بأقل الخسائر وأكثر الإنجازات القيام ما يلي:
1- العمل على زيادة التنسيق المشترك بين الأجنحة العسكرية الفلسطينية من جانب، وبناء قدرات المجاهدين على أسس إستراتيجية قادرة على إيلام العدو.
2- الحذر الكبير في التعامل مع العدو، خاصة وأن الضربة الأولى التي يُصاب بها أي طرف تكون هي الموجعة، وهو أمر يسعى من خلاله العدو ليكون أول من يشعل فتيل العدوان، فالحذر الحذر من الاجتماعات الموسعة لقادة المقاومة أو الإفراط هذه الأيام في استخدام وسائل الاتصالات الإلكترونية ووسائل النقل المعروفة، فالشعب الفلسطيني بحاجة لهؤلاء الأبطال ولا ينبغي أن يصل إليهم العدو بسهولة.
3- الواجب على المقاومة إن أشعل الاحتلال عدوانه ضد مدينة واحدة في قطاع غزة، ألا تُقصر مواجهتها على تلك المدينة، بل ينبغي أن تتحول كل محافظات القطاع بركانا متفجرا في وجه العدوان بكل ما أوتيت من قوة؛ وذلك حتى لا ينفرد العدو بتلك المدينة ويركز عدوانه عليها وتشتيت ضرباته في أكثر من محافظة ستُضعفه أكثر لو ركز عملياته ضد مدينة واحدة.
4- أمر مهم يتعلق بضرورة العمل على تشكيل حاضنة جماهيرية كبيرة للمقاومين والمرابطين، وينبغي أن نعمل بكل السُبل لأن يحتضن المواطن العادي- ومهما كلفه ذلك من ثمن- لأخيه المجاهد الذي يدافع عنه ويحمي ظهره، ولا يلتفت لتهديدات الاحتلال وحربه النفسية ضد المواطن الفلسطيني في أي مواجهة كانت.
5- يجب على رجال المقاومة الفلسطينية أن يحرصوا على تحقيق إنجاز ملموس في مواجهتهم للعدوان. إن أسر جندي أو أكثر سيكون كفيلا بإنهاء العدوان على الفور وإفشال مخططات العدو، بل وخروج الفلسطينيين والمسلمين في شوارعهم مهللين مكبرين بانتصار يتطلعون إليه.
أخيرا، فإن وحدة الكلمة والصف في أي مواجهة ستكون كفيلة بتوجيه ضربة نفسية غير مسبوقة لقادة العدو أو المتعاونين معه والمتربصين بفلسطين وأهلها الشرور والدوائر.


