الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 09:56 ص

مقالات وآراء

بطالة الخريجين

حجم الخط

 

لا يكاد يوجد بيت من بيوت قطاع غزة إلا و فيه خريج عاطل عن العمل أو أكثر. البطالة في قطاع غزة هي بين 30-40% ، بعض التقارير الإحصائية تقول إنها نزلت بجهود الحكومة في عام 2011 من 39% إلى 30% وهذا أيضًا رقم كبير ومخيف وتداعياته الاجتماعية خطيرة.
 
في إحصائية لوزارة التربية والتعليم في قطاع غزة تقول لقد تقدم لامتحان الوظائف العام في سلك التعليم للعام 2012 (26000) خريج وخريجة في كافة التخصصات وكانت حاجة الوزارة لا تتجاوز (400) معلم وهذا العدد نفسه تقدم إلى امتحانات وكالة الغوث للتوظيف ونافس على (350) وظيفة فقط. ومن المعلوم أن وزارة التربية والتعليم والأونروا هما أكبر مشغل للخريجين في سلك التعليم.
 
تقول الأونروا إنها مضطرة لتقليص عدد الوظائف لأنها تعاني من ضائقة مالية وبعض الدول أوقفت مساعداتها، وإنها تحاول حث الدول على التبرع للاجئين. وتقول التربية والتعليم إنه لا يتوفر لها الموازنات الكافية للتوظيف، وعندما يتوفر المال يمكن أن نضاعف أعداد الموظفين.
 
أعداد الطلاب والطالبات في الصفوف كبيرة تتجاوز 40 طالبا/طالبة وهي ضعف العدد في الدول الأوروبية المتقدمة للصف الواحد، وكثرة الأعداد في الصف يؤثر سلبًا على جودة التعليم، ويرهق المعلم، ويضعف قدرته على المتابعة، ويفقد الطالب الضعيف فرصة الإصلاح اللازمة له. وبشكل موازٍ توجد مدارس عديدة تعمل بنظام الفترتين وهو نظام له عيوب عديدة تؤثر على جودة العملية التعليمية، والسبب في ذلك يرجع إلى النقص الحاد في عدد المدارس وإلى نقص المال للبناء.
 
في مثل هذه الأجواء الصعبة يصر الفلسطيني على التعليم ويستدين من أجل الدراسة في المعاهد والجامعات وبعضهم يحقق تفوقًا وتميزًا على مستوى العالم ودول الإقليم، ومع ذلك فجلهم ينضم إلى قوائم البطالة التي تتزايد عامًا بعد عام، في هذا القطاع الحيوي الذي تقوم عليه الجامعات والذي هو رأس مال النهضة الفلسطينية تقع بطالة الخريجين الجامعيين التي تشتد قسوة على النفس الفلسطينية من بطالة العمال والفنيين، بطالة الفئة الأخيرة تقلصت بشكل كبير مع بدء حركة الإعمار في غزة في السنتين الأخيرتين. وبطالة الخريجين تستحق وقفة جادة من جهات الاختصاص المختلفة لتقليصها. لا يمكن ترك المشكلة تتزايد دون مقاربتها من خلال حلول ممكنة تنبع من المجتمع الفلسطيني أولاً ثم تستفيد من تجارب الأمم الأخرى.
 
الحكومة، والأونروا، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء، وغيرهم هم شركاء في البحث عن حلول كلية أو جزئية لبطالة الخريجين في التخصصات كافة، وبالذات في قطاع التعليم يجدر بهؤلاء الشركاء الاجتماع وتقديم حلول عملية للبطالة بحيث يتحمل كل شريك مسؤولياته، لأن شريكًا واحدًا منهم لا يمكنه القيام بمسئوليات الحل.
 
إن الحلول الذاتية الداخلية لا توفر وحدها كل الحلول الناجعة بل لابد من البحث عن حلول إقليمية مساعدة، ولا بد من رفع الحصار عن غزة، ولابد من توفير الأموال اللازمة لبناء المدارس ولبناء نظام تضامن اجتماعي وطني لحماية الخريج من التسول ومن مشاكل البطالة.