مصطلح "التعديل الوزاري" يفتقر إلى الدقة الكافية في وصف الإجراء، إذ أن التعديل يكون لانحراف وقع، وليس في ما جرى في حكومة الدكتور إسماعيل هنية انحراف يمكن الإشارة إليه بل إن ما جرى هو تجديد وزاري؛ لذا فإن دقة المصطلح تقتضي أن نعنون له "بالتجديد الوزاري" وهذا ما كشف عنه بيان رئيس الوزراء أمام المجلس التشريعي وكشفت عنه الثقة التي منحت للوزراء بالأغلبية المطلقة.
ورد في مبررات التجديد الوزاري وأهدافه أمور عديدة منها: طول المدة الزمنية التي أمضاها عدد من الوزراء في مناصبهم، حيث بلغت ست سنوات بالتمام والكمال، وهي مدة طويلة في إدارة الشأن العام وتحمل مسئولياته في الظروف الطبيعية، فكيف يكون الحال وظروف غزة يعلمها الجميع. إنها ست سنوات في العد الرقمي الطبيعي، ولكنها في القراءة المقابلة (النفسية والمهنية) أضعاف ذلك، وبغرض الموازنة والبيان فقط نقول لقد تناوب على الحكم في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات (تسع حكومات) في عشر سنوات تقريبًا، أي بمتوسط سنة واحدة للحكومة الواحدة.
ومنها أن قيادة الحكومة وقيادة الحركة ترغب في نقل التجربة الوزارية وتحمل مسئولية الشأن العام على المستوى الوزاري ببعديه الإداري والسياسي إلى أكبر عدد ممكن من قيادات المجتمع الفلسطيني، لنشر التجربة، وتوفير بدائل قيادية للمجتمع، ولبناء المستقبل، وجل الوزراء الذين دخلوا إلى الحكومة في التجديد الوزاري هم أكاديميون من حملة الشهادات العليا، ومن ذوي الكفاءة كإخوانهم الذين يغادرون الحكومة، وقد بذلوا ما يستطيعون لبناء حكم رشيد، أحسنوا فيه كثيراً وأخطؤوا قليلًا، وحسبهم أنهم اجتهدوا.
ومنها رغبة الحكومة بالتركيز على المستويين الإداري والخدمي، والاتجاه نحو المشاريع الكبيرة على مستوى البنى التحتية وخدمة المواطنين، بمشاركة قطرية، وأخرى من بنك التنمية الإسلامي .
وأحسب أن أمام الحكومة قضايا رئيسة كبرى من العيار الثقيل تستوجب التفرغ لها، وبذل الجهد من أجل معالجتها، وأولها- مشكلة الكهرباء، التي هي من مستلزمات الحياة اليومية كالطعام والشراب، وهي مشكلة دخلت كل بيت حضر ومدر، وتداعياتها السلبية يصعب عدها وحصرها في هذا المقال.
وثانيها: مشكلة المياه العذبة الصالحة للشرب، ويكفي أن الأمم المتحدة دقت ناقوس الخطر، ونبهت العالم كله إلى أن (2020م) ستشهد نهاية المياه الصالحة للحياة الآدمية، وربما الحيوانية في غزة مالم تتدارك الأمر الجهات المختصة لحماية (2.1 مليون نسمة) سيكونون سكان هذه الرقعة الضيقة من فلسطين المحتلة.
وثالثها: مشكلة تأهيل البنية التحتية التي دمر جزءًا منها الاحتلال، ودمرت الأيام والسنون جزءًا آخر، وأصبحت غير ملائمة للتزايد السكاني الكبير في غزة.
وأخيرًا وليس آخرًا مشكلة التلوث البيئي الذي يحاصرنا في جوانب حياتنا اليومية كلها، وفي كل عام، بل وفي كل يوم شدوا الخناق علينا، ويجعلنا زائرين دائمين للمشافي ومراكز توزيع الدواء. كان الله في عون التجديد الوزاري الجديد، وندعوهم إلى شحذ الهمم، وإلى التفاؤل بالمستقبل.
