أعلنت الجهات الإسرائيلية المختصة أنها وافقت على إعطاء 200 ألف تصريح تحت مسمى زيارة أقارب جاء هذا بالتنسيق مع وزارة الشؤون المدنية التي يرأسها حسين الشيخ والملفت في هذه التصاريح أنها معطاة في معظمها لجيل الشباب ما دون سن الثلاثين ..كما الملفت حسب أخبار الجرائد العبرية والصور الملتقطة أن الشواطئ والمنتجعات الاسرائيليية قد اكتظت بأعداد هائلة من هؤلاء الشباب .. بل انك تلحظ عند مرورك من أمام مقار الارتباط الفلسطيني الاكتظاظ الهائل والإعداد الغفيرة لمئات الشباب أمام مقار الارتباط لتقديم طلبات الحصول على التصاريح وأعلنت الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بأنها ستضاعف هذا العام عدد التصاريح التي تمنح لفلسطينيين من الضفة للخروج في نزهات داخل إسرائيل, وأن هذه التصاريح ستمنح أساسا للمدارس والمخيمات الصيفية التي تطلب أخذ الأطفال في نزهات على شاطئ البحر وإلى المدن المختلطة داخل الخط الأخضر.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر أمني، قوله إن الارتفاع الكبير في عدد التصاريح هو نتيجة التحسن في الوضع الأمني في الضفة خلال العامين الأخيرين, كما أنه ينبع من استعداد السلطة الفلسطينية لمساعدة المخيمات الصيفية والمدارس في رفع الطلبات للإدارة المدنية, وأضاف المصدر: "لدينا أيضا نية في أن يرى الفلسطينيون، ولا سيما الشباب، إسرائيليين من نوع آخر، ليس فقط جنود ومستوطنون، بل وجه آخر لإسرائيل, أي شيء يمكن أن يساعدهم في التنفيس والإرتياح, ربما بدلا من الخروج للتظاهر في أيلول، سيتوجهون إلى البحر وقالت هآرتس أن اسرائيل سمحت خلال شهر رمضان المبارك لحوالي ثلاثمائة الف فلسطيني بالدخول الى اسرائيل عبر منحهم التصاريح اللازمة لذلك، ولكن مصادر رسمية قالت ان الرقم يتجاوز مئتي الف تصريح بقليل، وأضافت الصحيفة أن تلك الخطوة الحقت خسائر ليست قليلة للاقتصاد الفلسطيني، الذي فقد جزءً من القوة الشرائية للفلسطينيين لصالح السوق الاسرائيلي ولم تقدم الصحيفة الاسرائيلية ارقاما تفصيلية بهذا الخصوص مكتفية بالإشارة الى أن مجمع المالحة التجاري "كنيون المالحة" شهد حركة تجارية نشطة خلال الايام التي سبقت عيد الفطر السعيد وقالت الصحيفة أن عدد ليس قليل من المعارض التجارية وضعت يافطات ترحب باللغة العربية بمن وصفتهم الصحيفة بالزبائن الجدد للمجمع.
ولفتت الصحيفة الى أن الالاف من الفلسطينيين قصدوا خلال الايام التي سبقت عيد الفطر وخلال ايام العيد شاطئ البحر في تل ابيب بغرض التنزه والاستجمام والمجمع التجاري "كنيون المالحة" للتسوق.
وقد جاء هذا الكرم الإسرائيلي مرة واحدة والذي تعتبره الجهات الإسرائيلية المختصة كجزء من التسهيلات المعطاة للجانب الفلسطيني والتي جاءت في فترة العيد وبعد شهر رمضان مباشرة حيث لوحظ أن مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني ذكورا وإناثا قد زحفوا إلى المعابر على مداخل مدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى .. ولعل هذا المشهد والإصرار على دخول الأقصى قد أغاظ الجهات الإسرائيلية المختصة كما أغاظ جهات أخرى داخلية فكان القرار والتنسيق بفتح جبهة أخرى وهي تسهيل دخول الشباب إلى الداخل من باب زيارات أقارب او نزهات او تسوق.
وان كنا نتمنى أن تستمر عملية التواصل بين الفلسطينيين بالضفة الغربية وأقاربهم داخل الخط الأخضر ، إلا أن هذه الهدايا المستعجلة وبهذه الطريقة وبهذا التنسيق تثير كثيرا من الشكوك والتساؤلات خاصة ان معظم من حصلوا على مثل هذه التصاريح من جيل الشباب او قل المراهقين دون رقابة او توجيه من أي جهة فلسطينية حيث ان الصحافة الإسرائيلية بدأت تنشر أخبارا مفادها انه تم القبض على أعداد من الفلسطينيين (المتنزهين على الشواطئ) بتهمة التحرش الجنسي بقاصرات وغير ذلك ، وأمام صمت الجهات الحقوقية وعدم ايلاء هذا الموضوع اهمية حتى من الفصائل الفلسطينية كان لا بد من ارسال هذه الاشارة وفتح هذا الملف ومتابعته من اكثر من جانب ، وقد تحدث اكثر من طرف في الداخل الفلسطيني عن اوضاع مأساوية ومزرية يتعرض لها الاطفال العاملون في الداخل من حيث الاعمال الشاقة التي يقومون بها وزهد الرواتب التي تدفع لهم والمواقع والاماكن المزرية التي ينامون فيها حيث قال بعض من تحدث اني رايت أطفالا ينامون بين الاشجار وبعد انتهاء اعمالهم يتسكعون في شوارع هذه المدينة او تلك في الوقت الذي تعتبر فيه الجهات الحقوقية الدولية والمحلية عمالة الاطفال مخالفة قانونية ولربما جنائية .
ومما لا شك فيه ان هناك تخوفا كبيرا من وقوع هؤلاء الاطفال او هؤلاء الشبان الذين غالبا ما يفتقرون للوعي وعدم التعبئة الإيمانية والوطنية الصحيحة ان هناك تخوفا كبيرا من وقوعهم ضحية لجهات امنية توقعهم في حبائلها مما يجعل سهامهم ترتد على امتهم وشعبهم .
ان ما يجري من عملية قذف لهذه الاعداد الى اتون هذا المجتمع الغريب والملوث ليضع كل علامات الاستفهام ثم انه يشير الى الجهات الفلسطينية الموجهة والوزارات المختلفة وحتى الامنية منها بكل اصابع الاتهام بانها قصرت في توفير فرص عمل لهؤلاء الشباب او وظائف او حتى مقاعد دراسة بل انها قامت بملاحقة اعداد كبيرة منهم امنية وسلبت حقهم الكامل في العيش بامن وامان في وطنهم مما جعلت منهم عالة على مجتمعهم فولدت لديهم الاحباط وفقدان الامل والشك والريبة في كل ما حولهم فاعتقدوا ان في الحصول على مثل هذه التصاريح انما هي الفرصة الذهبية للحصول على عمل وتوفير لقمة الطعام او في التنزه والترفيه والبقاء ما أمكن على الشواطئ والمنتجعات .
وكان المجتمع الفلسطيني ينقصه مثل هذه المحن والبلايا ، وقد يعلق البعض على اعتبار ما يحصل محنا وبلايا حيث يعتبرون ان الحصول على مثل هذه التصاريح انما هي انجازات فأقول : لماذا يمنع أرباب الأسر الكبيرة العاطلون عن العمل الذين لايجدون قوت يومهم وهم اصحاب الخبرات والايدي الماهرة في الحصول على تصاريح عمل في حين تعطى هذه التصاريح للمراهقين والمراهقات .
ان مشاهدة الحافلات المكدسة بهذه المئات من فلذات الاكباد ثم تلقيها على المعابر تمهيدا للانتقال الى الداخل في مهام مجهولة للتنزه او العمل او غير ذلك ودون ترتيب مسبق يجعلنا نطالب بضرورة فتح ملف تحقيق واجراء استجوابات سريعة وعاجلة مع الجهات المسؤولة عن هذا الاجراء وذلك بتقديم اجوبة مقنعة للشارع الفلسطيني الذي بدا يتساءل ويتحدث بصوت عال فيه الشك والريبة بل والخوف من نتائج ما يرون وما يسمعون على أبنائهم واخوانهم .
واني هنا اتوجه وبشكل مباشر الى أعضاء المجلس التشريعي ممثلي الشعب الفلسطيني من كافة القوى الى التحرك العاجل لدراسة ما يجري وتدارك النتائج الكارثية التي ربما تترتب على هذا الإجراء خاصة اننا نشتم رائحة من بعض المؤسسات والتي تسعى إلى غسل أدمغة أبناء الشعب الفلسطيني من جيل الشباب والفتيات عبر محاضرات ولقاءات مع مؤسسات أمريكية وغربية تحت شعار التعايش وصنع السلام ودفن الكراهية في مخيمات مختلطة ، ويأتي هذا بعد الموجة العنيفة التي قامت بها السلطة في الضفة الغربية بعد الانقسام للهجوم على كل ما هو فضيلة ومحاربة كل التزام واعتقال واستدعاء كل منتمي حقيقي لثقافة الأمة وإغلاق ومصادرة كل مركز وجمعية ومؤسسة لها علاقة ببناء جيل فلسطين ذات انتماء وطني.


