الأربعاء 11 فبراير 2026 الساعة 08:53 م

مقالات وآراء

فتحي قرعاوي

نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني
عدد مقالات الكاتب [32 ]

زيارة موفاز الملغاة الأسباب والدلالات ..

حجم الخط

 

لم يكن يتوقع أحد أن يتحرك الشارع الفلسطيني بغضب احتجاجاً على زيارة موفاز لرام الله ، موفاز هذا الذي يعرفه الشعب الفلسطيني جيداً فهو مهندس تصفية القيادات الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة يأتي اليوم طالباً زيارة رام الله ولكن بثوبٍ جديد وهو ثوب التفاوض وإحياء المفاوضات ، سلطة رام الله وكأنها فقدت الإحساس تجاه شعبها وهي تستقبل هذا الموفاز في رام الله فلم تعد تقيم اعتباراً ولا وزناً ولا احتراماً لدماء شهداء الشعب الفلسطيني ولو كان هذا موجوداً لدى السلطة على الأقل أن يكون الاجتماع واللقاء في منطقة أُخرى .

 

كل دول الدنيا وكياناتها وقياداتها تقيم اعتباراً لمشاعر شعوبها إلا هذه السلطة ، هذه السلطة وهذه القيادات الفلسطينية التي هي في واد والعالم كله في واد وما يجري من تغيرات جوهرية في الساحات العربية لا يعني إمبراطورية رام الله في شيء وكأن هذه القيادات قد وضعت نفسها في غرفة مغلقة الأبواب والشبابيك ولم تكلف نفسها عناء النظر من هذه الشبابيك لترى حجم التحولات والتغيرات القائمة في المنطقة اليوم ، فالاعتقالات عندنا مستمرة وعلى أعلى المستويات والفصل من الوظائف وقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وسياسة التطهير العرقي كلها وجبات يومية للشعب الفلسطيني هذا في الوقت الذي يتقلص فيه دور العسكر والأجهزة الأمنية ويحاكم المخالفون منهم في أكثر من موقع ومكان من عالمنا العربي والإسلامي ، ما جرى ويجري في مصر من واقع جديد ومن طوفان شعبي فرضَ معادلة الشعوب وأكد دورها في عملية التغيير وما يجري في سوريا من تحدي لآلة القمع وما جرى في تونس وليبيا وغيرها لا يعني قيادة رام الله بشيء ولذلك لا زالت تعتقد أنه بإمكانها أن تستمر وعبر أجهزتها الأمنية في تكميم الأفواه واستخدام العصا الغليظة لقمع الشعب الفلسطيني . ان ما جرى من عمليات قمع وملاحقة للحراك الشبابي الذي انطلق معبراً عن رأي الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني في رفض زيارة موفاز لا يبشر بمرحلة انفراجٍ قريبة في مجال حقوق الإنسان بالضفة الغربية .

 

إن سجون الأجهزة الأمنية تزدحم اليوم بعشرات القيادات الفلسطينية وكأن المستوى السياسي الفلسطيني لا يقيم أي اعتبارٍ لما يجري ، إن الحراك الشعبي الذي انطلق من رام الله وعبر مواقع التواصل الاجتماعي والذي بدأت فقاعاته تطفو على السطح ، فما يجري في غزة والخارج حتى الضفة الغربية من حراك حتى داخل حركة فتح نفسها وما تقوم به السلطة من تصفية حسابات داخلية مع هذا الطرف أو ذاك في حركة فتح ستكون له انعكاساته السلبية . .

 

تخطئ السلطة إن ظنت أن الهروب إلى الأمام باتجاه الاحتلال عبر لقاء موفاز أو غيره من القيادات الفلسطينية أمام أي حراك شعبي سوف يمر مرور الكرام ، ذلك لأن الشعب الفلسطيني بات اليوم أكثر من أي وقت مضى يمتلك مخزوناً هائلاً من المشاعر المضغوطة والقابلة للتنفيس أكثر من أي وقت مضى ، إن الحديث الآن في ظل أزمات السلطة النفسية والداخلية عن أزمة مالية تهدد بعدم القدرة على دفع الرواتب يزيد الأمر تعقيداً ويفتح الباب على مصراعيه لكافة الاحتمالات فالسلطة اليوم تطلب من الدول العربية المسارعة في المساعدة على دفع رواتب الموظفين فهي لا تعرف الدول العربية إلا قضية الدفع وعند الازمات المالية المفتعله .

 

لقد أثبتت كل التجارب أن السلطة لا تقيم أي اعتبار لشعبها ولا تقيِّم أي تطور وفقاً لوضعها الداخلي فالذي يهم السلطة بالدرجة الأولى فقط هو المفاوضات واللقاءات الثنائية حتى لو كانت إعلامية وبروتوكولية ومن هنا فإن الشعب الفلسطيني ما عاد يتحمل ذلك .

 

لقد حمَّلت بعض الجهات الفلسطينية نتنياهو المسؤولية عن إلغاء الزيارة وذلك خوفاً من تصاعد الأوضاع في الساحة الفلسطينية وكم كنا نتمنى أن يكون هذا القرار فلسطينياً ولكن كيف يكون ذلك والسلطة تعتبر ما جرى من حراكٍ ضد الزيارة لا قيمة له فقد قال السيد نمر حماد ( لا فُضَّ فوه ) "إن ما يثار من تعليقات حول لقاء بين الرئيس محمود عباس، ونائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شاؤول موفاز لا معنى له على الإطلاق، باعتبار أن اللقاء لم يعقد.

 

وأكد حماد إن ما يثار إعلامياً حول زيارة موفاز "لا قيمة لها ولا معنى" ومتى سيكون له قيمةَ ومعنى .

لقد كان الرئيس محمد مرسي مبدعاً ورائعاً ونال إعجاب العالم عندما التحم بشعبه وأكد أنهم صناع النصر وأصحاب القرار وعندما أَمَرَ الجهات المسؤولة أن تسمح لأُسَرِ الشهداء أن تدخُلَ عليه وقتما تشاء ودون موعدٍ مسبق ، ثم نزل إلى ميدان التحرير وأقسم يمين الولاء أمام شعبه وبينهم وأكد أنه لا يخاف من شعبه ولم يضع على صدره الواقي من الرصاص ، فمتى تبقى السلطة الفلسطينية تخاف من شعبها وتمعن في إهانته وتقومُ باعتقاله وتتوجس منه ولا تثقُ به !؟.