الهاجس الأمني شبح دائم يطارد المسئولين الصهاينة في (إسرائيل) في حلهم وترحالهم، وقد زادت المخاوف الأمنية لديهم في ظل أجواء الربيع العربي وثورات تغيير الأنظمة الاستبدادية التي حكمت عددًا من بلادنا العربية عشرات السنين، خلفت آثارًا سلبية كبيرة على نظام الحكم والسياسة في مجتمعاتنا، فيما حظي الكيان الإسرائيلي برعاية أمنية وحماية صارمة لحدوده مع الدول العربية، حيث منعت الدول المجاورة للكيان أي شخص من اجتياز هذه الحدود أو الاقتراب منها فيما بذلت دولة الاحتلال جل جهودها من أجل توطيد وتوثيق علاقات التعاون والتنسيق الأمني مع الأنظمة الاستبدادية من أجل الحفاظ على بقاء الكيان الإسرائيلي.
في هذه الأيام يشعر المسئولون الصهاينة بخوف وقلق كبيرين جراء ما يحدث من تغيرات في مصر الكنانة قلب الأمة العربية الإسلامية النابض، فالتغيرات الحاصلة بها لا تخدم الكيان الصهيوني بل تعد المسمار الأول في نعش (إسرائيل)، حيث أعلن الصهاينة مؤخرا أن السلطات المصرية لا تمتلك السيطرة الأمنية على سيناء، فهي مشغولة فيما يحدث داخل مصر، كما أن حدود دولة الاحتلال مع سيناء عرضة يوميا للهجمات وللمتسللين إلى قلب الكيان الغاصب، كما أن الحدود مع سوريا معرضة للخطر الكبير خاصة مع بداية النهاية للنظام السوري الفاسد ورحليه عن سدة الحكم، ولعل السبب في إطالة مدة الثورة السورية هي التزام النظام بحماية حدود الكيان الصهيوني من الجانب السوري.
إن النظرة الأمنية للكيان الصهيوني بعيدة المدى وواسعة ومفتوحة التطلعات، فقد كشفت صحيفة الدير شبيغيل الألمانية أن (إسرائيل) بصدد تجهيز غواصات مائية من طراز دولفين زودتها بها ألمانية بصواريخ عابرة ذات رؤوس نووية، وهناك تنبؤات بأن تكون (إسرائيل) زودت هذه الغواصات بذخائر ذرية، فيما ستقوم ألمانيا بتسليم (إسرائيل) ثلاث غواصات مائية أخرى حتى عام 2017م، وقد علق وزير الحرب الصهيوني " ايهود براك " على ذلك بقوله " الألمان يمكن أن يفتخرون بأنهم ضمنوا وجود دولة (إسرائيل) للسنوات المقبلة ".
من هنا، فإن نهاية الكيان الصهيوني بدأت، فيما بات الهدف الرئيسي للمسئولين الصهاينة هو العمل فقط على إطالة وجود (إسرائيل) كسرطان متفشٍ بين الدول العربية، فهي تقوم ببذل كل ما في وسعها لتطوير منظومتها العسكرية والنووية، فيما تواجه جملة من التحديات الداخلية تتمثل في انهيار منظومة الأخلاق لدى المجتمع الصهيوني والتدهور القيمي الكبير الذي يحياه الشباب الإسرائيلي وهروبهم من الخدمة في الجيش، إذن كيف ستنطلق (إسرائيل) في حروبها القادمة وهي ضعيفة ومنهزمة داخليا ؟؟، كما أن هناك هاجسًا مرعبًا (لإسرائيل) وهو قطاع غزة الذي تعتبره شريطًا أمنيًا حدوديًا، وهو من الممكن أن ينفجر في أي لحظة في وجه (إسرائيل)، فقد كشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي " الشاباك " عن ارتفاع ملحوظ لهجمات المقاومة الفلسطينية ضد (إسرائيل) خلال شهر مايو الماضي، كما أصدر تقريرا أكد فيه أنه تم تسجيل أكثر من 80 عملية ضد أهداف إسرائيلية خلال شهر مايو الماضي، كما كشف الصهاينة عن عدد من الصواريخ والمواد القتالية والعناصر البشرية التي تمتلكها المقاومة في غزة، فيما تعمل فصائل المقاومة الفلسطينية على تطوير قدراتها العسكرية والارتقاء بمنظومتها الدفاعية، كما تولي فصائل المقاومة الفلسطينية اهتمامًا كبيرًا بتطوير القدرات القتالية للعنصر البشري، و تزرع في نفوسهم العقيدة القوية وحب الأرض والاستعداد لقتال بني يهود ودحرهم عن أرضنا فلسطين..


