لقد كان من أسباب تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في أوروبا في السبعينات من القرن الماضي، ما أقدمت عليه احدى المجموعات الفلسطينية من احتجاز الرياضيين الاسرائيليين في أولمبياد ميونيخ مقابل إطلاق سراح 234 أسيرا فلسطينيا، حيث صور الإعلام الأوروبي الفلسطينيين بأنهم «إرهابيون وهمج»؛ لاستهدافهم مجال الرياضة وهذه المناسبة الرياضية العالمية التي تهدف إلى تعميق الصلات بين الشعوب وتوثيق أواصر التقارب، والتعاون والتنافس الشريف والروح الرياضية.
غير أن الغرب لم يملك المصداقية ذاتها عندما انقلبت الصورة، وأصبح الجاني هو العدو الصهيوني والمجني عليه هو الأسير الرياضي عضو المنتخب الفلسطيني لكرة القدم محمود سرسك ابن الـ 25 ربيعاً! الذي يُحتضر الآن بعد 88 من الإضراب عن الطعام؛ احتجاجا على الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.
وفي الوقت الذي تبدأ فيه مباريات كأس أمم أوروبا، لم تحرك المؤسسات الدولية وعلى رأسها «الفيفا» ساكناً، على الرغم من أن العرب يدفعون لها دم قلوبهم؛ من أجل الاعتراف والاستضافة والرعاية، للدفاع عن عضو منتخب كروي يستظل بمظلتها! وهذا ليس مستغرباً في حق هذه المؤسسات، ولكن الغريب هو موقف السلطة الفلسطينية المخزي اللاإنساني تجاه قضية الأسرى، في الوقت الذي تنشغل فيه بالإثراء والاستثمار غير المشروع من قوت الشعب الفلسطيني، مع استمرار دورها في مسلسل المفاوضات العبثية!
لقد قُتل الرياضييون الاسرائيلييون في ميونيخ، عندما فشلت العملية ولم يقبل العدو الصهيوني مطالب المختطفين بإطلاق الأسرى الفلسطينيين، غير أن العدو الصهيوني لم ينس دم أبنائه؛ فكلف الموساد بعملية ثأر واسعة النطاق أطلق عليها اسم «غضب الرب» the wrath of Godلتصفية القيادات الفلسطينية، وما توقفت حتى قتلتهم واحداً تلو الآخر، ومنهم: أبو يوسف النجار، وعلي حسن سلامة، وكمال عدوان.
كانت العين الصهيونية قوية وقحة كما ما زالت، ولكن العين الفلسطينية كانت ثائرة متحدية تقف لها بالمرصاد، ولا تحني رأسها أو تضعه في الرمال أو الدولارات!
قبل السلطة الفلسطينية كان هناك مقاومة وإجماع عليها، وكانت دماء الشهداء لا تضيع هدراً، وكان الأسرى حاضرون دائما في حياة الطلقاء كأبطال يجب تحريرهم من قبضة السجان، وكانوا بالمئات فقط، لا بالآلاف كما اليوم!
اليوم لا يجد الرياضي الأسير سرسك من يناصره من أهل الغرب أو الشرق، ولا تطالب سلطته الفلسطينية بحريته! و»إسرائيل» تزداد تعنتاً ولا ترضخ لضغط الإضراب؛ فهي تعلم أن العالم العربي مشغول ومعدوم الإحساس، ولن يأبه ولو قتل شخص آخر من أبنائه!
هذا ما أوصلتنا إليه السلطة الفلسطينية.. لا مقاومة! لا حقوق! لا حرية! لا ثأر!
ألا ليت غضب الرب يحل بكل من فرط في حقوق الأسرى والشهداء.
