الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:43 م

مقالات وآراء

استجابة مراوغة

حجم الخط

 

لا تزال الضغوط الإقليمية والدولية على دولة الاحتلال الصهيوني دون المستوى المؤثر في حسم معركة الأمعاء الخاوية ضد إدارة السجن . ثمة ضغوط أوروبية رسمية ومدنية بدأت تتبلور في العواصم الأوروبية ومؤسسات المجتمع المدني الأوروبية، تطالب (إسرائيل) بالالتزام بالقوانين الدولية المنظمة لحقوق الأسير والمعتقل المدنية.

 

وثمة ضغوط عربية وإقليمية أيضا تشق طريقها ببطء من أجل دعم مطالب الأسرى المضربين عن الطعام . ستعقد جامعة الدول العربية اجتماعا خاصا لمناقشة موضوع الأسرى. وثمة ضغوط مصرية تقودها المخابرات المصرية تطلب من (إسرائيل) إنهاء مسألة العزل الانفرادي، التي هي إحدى استحقاقات اتفاقية تبادل الأسرى ، وهنا يجدر رصد الدلالات الحقيقية لعملية إحراق العلم الإسرائيلي في تظاهرة عمان ـ الأردن يوم الجمعة ، والتي فسرتها الأوساط الإسرائيلية بأنها علامة على أن أجهزة الأمن الأردنية لم تعد تسيطر على الاحتجاجات الشعبية، وهي العبارة نفسها التي قيمت بها مصادر رسمية إسرائيلية الاحتجاجات الثورية الشعبية في العباسية ، حيث رأت فيها علامة على ضعف المجلس العسكري في مواجهة الامتدادات الثورية .

 

وفي خطوة مفاجئة اجتمعت إدارة السجون مع ممثلي حركة فتح في بعض السجون وعرضت عليهم ردها على مطالب الأسرى المضربين . ومنها السماح بزيارات ذوي المعتقلين من غزة لأبنائهم ، وفي خبر منسوب إلى (جمال الرجوب) الناطق باسم فتح في السجون، أن ردود الشاباك مقبولة بنسبة 50%، وأن قيادات الأسرى في السجون الجنوبية ستجتمع لتقرر ما يجب عمله والالتزام به .

 

أمر طبيعي ، ومتوقع ، أن تعمل إدارة السجون على كل الجبهات من أجل مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية والمحلية التي باتت تتبلور بشكل عملي يؤلم الاحتلال، حتى بت تسمع أصواتاً في (إسرائيل) على مستوى قيادات أمنية تطلب من الدولة إنهاء سياسة العزل الانفرادي وسياسة الاعتقال الإداري ، ومن الطبيعي ألا تستجيب إدارة السجون إلى مطالب الأسرى كلها ، فالإدارة تدير عملها على قواعد من المراوغة ، وتفتيت وحدة الحركة الأسيرة المضربة ، لذا فهي تعرض حلولا منقوصة وتفتح مجالا للحوار ، لإحداث انقسام داخلي في الحركة الأسيرة ، وأحسب أن قيادة الحركة الأسيرة هم الأعلم بسياسة الشاباك وإدارة السجون، لذا نحن لا نود هنا تحذيرهم من المراوغات الصهيونية ، وإنما نود أن نطالبهم بوحدة الموقف إلى أن تستجيب إدارة السجن إلى مطالبهم بنسبة مائة في المائة . إن أي تعجل من قيادة الحركة الأسيرة بقبول نسب أقل من مائة في المائة في ظل عنفوان الضغوط المحلية والإقليمية والدولية التي بدأت تشكل غطاء مؤثراً للإضراب هو انسحاب مبكر من المعركة يعرض منجزات الحركة الأسيرة للحظر ، ويجعل إدارة السجون في موقع من يملي الحلول ، لذا لدى الحركة الأسيرة أيام قليلة ، وجهود إضافية قليلة للحصول على الحقوق والكرامة مائة في المائة ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه .