الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 08:25 ص

مقالات وآراء

أين مساهماتنا في الروايات العالمية!!

حجم الخط

 

حين أطالع روائع الأدب العالمي أتساءل لماذا لا نجد بصمةً إسلاميةً في هذا المجال وأين هي الروايات الإسلامية القادرة على المنافسة العالمية لتسويق ثقافتنا وقيمنا للناس..

 

هل يوجد بيننا  نظير لتولستوي ودوستويفسكي وتشارلز ديكنز وفيكتور هوجو  وجابرئيل ماركيز وغيرهم من الأسماء المعاصرة اللامعة التي قدمت إنتاجاً إبداعياً أمتع عقول وقلوب الملايين ..

 

لا أقصد بالرواية الإسلامية تلك التي يكتبها أشخاص أسماؤهم محمد أو محمود أو عبد الله أو نجيب أو تلك الروايات التي تتبع أسلوب النسخ واللصق لما أبدعه الآخرون..إنما أقصد بتلك الروايات هي التي تشبع كتابها بروح القرآن والإسلام فتنعكس فلسفة القرآن في كتاباتهم وتتسلل هذه الروح إلى قلوب القراء بسلاسة ويسر دون فجاجة أو إقحام مثل الذي يتصف به الأسلوب الوعظي المباشر أحياناً..

 

الرواية الإسلامية التي أقصدها هي الرواية التي تظهر بين ثنايا سطورها المعاني الإسلامية وهي معان إنسانية في الوقت ذاته مثل الترابط العائلي الذي يتميز به المسلمون عن الثقافة الغربية والذي يتمثل في بر الوالدين وحالة الدفء بين أفراد الأسرة، أو مثل أن الخير ينتصر في النهاية مهما طال الأمد وأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله وأن فعل الخير هو الذي يقود إلى السعادة وأن الإيمان بالآخرة يقود إلى صلاح الدنيا، وأن الصدق أنجى من الكذب، وأن المال إن جمع بطرق الغش والاحتيال فإنه سيجلب التعاسة والشقاء، وغير ذلك من معان كثيرة..نحن بحاجة إلى من يصوغ هذه المعاني العميقة في قوالب فنية رائعة حتى تتسلل بسهولة ويسر إلى قلوب القراء حتى دون أن يشعروا...

 

للاستدراك فإنني لم أحط علماً بكل الإنتاج الروائي العالمي ولم أطالع حتى عشر معشاره لأصدر حكماً قاطعاً بخلوه من النموذج الذي أتحدث عنه، لذا فإنني أرجو من السادة القراء أن يتعاملوا مع مقالتي هذه بأنها انطباع ذاتي أكثر من كونها تقييماً موضوعياً.

 

لكن الأسباب التي خلقت هذا الانطباع لدي جديرة بالتأمل وهي العينة العشوائية التي طالعتها، كما أن الأسماء العالمية اللامعة مثل تلك التي أشرت إليها لا يوجد بينها اسم شخص مسلم، والعدد القليل الذي قرأته لروايات  يحمل مؤلفوها أسماءً عربيةً وإسلامية لم أجد فيها الروح الإسلامية التي أتحدث عنها فلا يصح أن نسميها إسلامية..

 

من مؤشرات ضعف الإنتاج الروائي العربي القادر على المنافسة العالمية أيضاً هو ضعف حركة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى بينما نجد في المقابل حركة ترجمة نشطة للروايات العالمية إلى اللغة العربية..وهذا يعني أن الروايات العالمية تمتلك من الجاذبية ما يغرينا بترجمتها بينما لا تجد الشعوب الأخرى في الإنتاج الروائي العربي ما يجذبها إليها!!

 

 الرواية العالمية هي تلك الرواية التي تتناول قضايا إنسانيةً تهم الشعوب ولا تستغرق في قضايا محلية ضيقة لا تلاقي اهتماماً عند الآخرين، والطريق إلى العالمية يمر من خلال تجاوز همومنا المحلية الضيقة والانتقال إلى آفاق الإنسانية الرحبة..

 

نريد نموذج الرواية التي تجمع بين روعة القالب الفني واتساق المعنى مع مبادئ الإسلام الإنسانية، فهذه هي الرواية الإسلامية بحق، وبهذا المعيار فإن روايةً مثل بائعة الخبز للكاتب الفرنسي مونتبان التي يظهر فيها الحق بعد عشرين عاماً قضتها المرأة المظلومة في السجن حيث كانت كل الأدلة الجنائية ضدها، أو روايات تولستوي التي يتجلى فيها الطابع الإنساني هي أكثر إسلاميةً من صنف من الروايات كتبها مؤلفون بأسماء إسلامية لكن روحها بعيدة عن الإسلام.

 

القرآن يولي  اهتماماً تجاه الرواية لما لها من أثر بالغ في النفوس فالرواية تحقق لقارئها الاستمتاع وتسيطر على نفسه فيتهيأ لتشرب المعاني التي تحتويها كما لا يفعل الحديث المباشر، وللفت أنظارنا تجاه أهمية الرواية فقد خصص القرآن سورةً كاملةً هي سورة يوسف قدم فيها مثالاً من أروع الأمثلة لرواية تتجسد فيها كافة العناصر وأخرجها لنا في صورة فنية رائعة وسماها أحسن القصص وفيها تظهر عناصر الرواية من وجود بطل، وصراع نفسي يعتمل في صدور شخصياتها وحبكة درامية وعقدة وذروة ثم حل العقدة في النهاية وانتصار الحق..

 

 

 

إن ميدان الرواية هو ميدان رائع للدعوة ولنشر قيم الإسلام بين العالمين لو تفطنا إليه، وهذا ينبهنا إلى ضرورة وجود مبدعين في مجال الرواية بيننا وكذلك ضرورة وجود مبدعين في كل مجالات الفن حتى يكون لنا إسهامنا في الحضارة البشرية..

 

والله أعلم..