الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:43 م

مقالات وآراء

التحرير والثورة

حجم الخط

 

الأنظار كلها تتجه إلى القاهرة. مليونية (تسليم السلطة) في موعدها بدأت اليوم الجمعة، وربما تتوالى المليونيات، في يوم الجمعة وفي غير يوم الجمعة. السبب المباشر فيما يبدو يرجع إلى استشعار شعبي راجح بأن العسكر لا يودون تسليم السلطة في موعدها. 
 
حالة الشعور هذه ليست تخمينًا بل عليها الأدلة، ومنها: قول العسكر لا انتخابات رئاسية قبل كتابة الدستور؟! ومنها ضغط المجلس العسكري على أطراف محددة لإفشال تشكيلة اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، التي تم إلغاؤها فعلاً بقرار قضائي؟ 
 
ومنها استدعاء عمر سليمان لترشيح نفسه رئيسًا للجمهورية، ثم استبعاده ليأخذ معه صلاح أبو إسماعيل وخيرت الشاطر في مسرحية تحمل نزاهة شكلية؟! والأهم من ذلك عرقلة أعمال (البرلمان والشورى)، وبالذات على مستوى حجب الثقة عن حكومة الجنزوري لفشلها في إدارة الحكم، وعلى مستوى عرقلة مشاريع القوانين ووضعها في أدراج المجلس العسكري كما هو الحال مع مشروع قانون العزل السياسي الذي يمنع (الفلول) من الترشح؟! 
 
السلفيون، أنصار أبو إسماعيل، يعتصمون أمام مقر اللجنة الانتخابية، في الوقت الذي يتقدم به أبو إسماعيل بالطعن أمام القضاء على قرار اللجنة الانتخابية، وينزل السلفيون إلى الميدان. والإخوان ينزلون إلى الميادين يقودون المليونيات القادمة، ويقدم خيرت الشاطر طعنًا إلى القضاء على قرار اللجنة الانتخابية، وكذا يفعل أيمن نور، والميدان اليوم يشتعل بالهتافات ضد العسكر، وضد لجنة الانتخابات، ولعبة شدّ الحبل تتجه نحو التفجير ونحو المجهول. 
 
ثورة مصر الجديدة تواجه معسكرًا مضادًا مكونًا من أطراف متعددة ذات نفوذ تستند إلى الخارج، وإلى الامتيازات والمصالح، وتشكيل (البرلمان والشورى) لا يعني كسبًا حقيقيًا للثورة، لأن البرلمان عاجز عن مواجهة العسكر، والسلطة التنفيذية، والفلول، لأسباب موضوعية، والثورة وحدها هي التي تستطيع. لذا فإن عنوان القاهرة القادم هو ميدان التحرير، والقائد إبراهيم في الإسكندرية، والغاية حماية الثورة، وتسليم الحكم في موعده، وإلا فإن المجهول قادم، والأيدي الخفية قادمة. 
 
إضافة إلى ما تقدم فإن في مصر في كل يوم أزمة حياتية جديدة، ونخص منها أزمة الوقود والمحروقات المفتعلة، وأزمة الفلتان الأمني وتزايد معدل الجريمة. وأزمة التراجع الاقتصادي، أو قل الانهيار الاقتصادي الذي يشل البورصة المصرية، ويرفع الأسعار بشكل جنوني. 
 
إن جل هذه الأزمات مفتعلة بفعل فاعل، وفق برامج وخطط تستهدف تبديل أولويات الشعب، بحيث يصبح الأمن هو المطلب الأول، قبل الانتخابات وقبل الثورة، ومن ثم يتقدم الجيش إلى الأمام ليفرض الأمن ومن خلال فرض الأمن يحتوي الثورة، ويتراجع عن تسليم السلطة في مواعيدها، أو يضمن لنفسه صلاحيات موسعة على شاكلة الجيش في تركيا قبل أردوغان. 
 
قادة الأحزاب، وقادة الثوار، والائتلافات، وقادة الفكر والسياسة في مصر يجمعون على أن الثورة لم تستكمل ذاتها ولم تحقق أهدافها، وكأن ترشيح عمر سليمان قد أعاد لهم الذاكرة والوعي من جديد، وهم الآن في صدد تحقيق إجماع وطني على استعادة الثورة في الميادين لاستكمال أهداف الثورة، وعزل الفلول، ومواجهة ألاعيب المجلس العسكري.