ثمة كلمتان هذا الأسبوع مُرَّتان لا يقبلهما مذاق سليم، ولا يهضمهما فكر وطني حر. الأولى صدرت عن رئيس السلطة زعم فيها أن التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني في الضفة المحتلة والقدس المحتلة، وغزة أيضًا هي في صالح الوطن الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وأن من ينتقدون التنسيق الأمني هم مجرد مزايدين لا يدركون مصالح الشعب الفلسطيني؟!
كلمة رئيس السلطة هي من العيار الثقيل، فيها تحدٍّ سافر لكل فلسطيني ينتقد التنسيق الأمني، أو يصفه بالعمالة والخيانة، بل فيه تحدٍّ غير مسبوق للفكر الوطني المجرد الذي يرى في المحتل عدوًا يجب مقاومته، ويجب إخفاء المعلومات عنه.
إن للتنسيق الأمني مخرجات عملية يجدر بالفكر وبالأشخاص أن يتخذوا منها معيارًا للحكم على التنسيق الأمني، وهل هو مصلحة وطنية، أم خيانة لله وللرسول وللوطن. من مخرجات عملية التنسيق الأمني، أو يصفه بالعمالة والخيانة، يل في تحد غير مسبوق للفكر الوطني المجرد الذي يرى في المحتل عدوًا يجب مقاومته، ويجب إخفاء المعلومات عنه.
إن للتنسيق الأمني مخرجات عملية يجدر بالفكر وبالأشخاص أن يتخذوا منها معيارًا للحكم على التنسيق الأمني، وهل هو مصلحة وطنية، أم خيانة لله وللرسول وللوطن.
من مخرجات عملية التنسيق الأمني تبادل المعلومات مع سلطة الاحتلال حول المقاومين الفلسطينيين، على نحو ينتهي إما بالاغتيال أو بالاعتقال عند الاحتلال أو بالاعتقال عند السلطة، وينتهي بمصادرة سلاح المقاومين وإحباط مخططاتهم وعملياتهم ضد المحتل، وينتهي بتنظيف الضفة والقدس من المقاومة، ومن ثمَّ توفير الأمن للاحتلال وللاستيطان، رغم أنف الشعب الفلسطيني الرافض له.
لا أدري كيف يكون قتل الفلسطيني، أو اعتقاله، أو تجريده من سلاحه، أو إحباط عمليات مقاومته هي في صالح فلسطين، وفي صالح الشعب الفلسطيني، بينما المستفيد الوحيد هو المحتل الصهيوني، الذي يقدم في تقاريره السنوية الشكر والامتنان للسلطة الفلسطينية؟!
لا توجد حجة أمام عباس إلا الزعم بأننا بالتنسيق الأمني نتفادى انتقام الاحتلال؟! وهذا تضليل فكري يخالف المنطق والتاريخ والمفاهيم الوطنية، فلا توجد أرض محتلة تمّ تحريرها بغير المقاومة.
والكلمة الثانية هي كلمة نمر حماد مستشار رئيس السلطة التي زعم فيها أن حمل السلاح لتحرير الأسرى انتحار وليس مقاومة، بحسب ما نقلته قدس برس، وهذا زعم باطل يخالف الفكر المجرد، ومنطق التاريخ، ومنطق العقل، وتجارب الأمم، ومبادئ الفقه الإسلامي في تحرير الأسرى حيث أوجب الفقه على ولي الأمر أن يتخذ كل الوسائل الممكنة لتحرير الأسرى المسلمين من يد أعدائهم بما فيها المال والمفاوضات والحرب.
فإذا عجز مال بيت مال المسلمين عن الوفاء بالتحرير، أخذ من مال الأغنياء والعامة لفك الأسير، وإذا لم يتقبل العدو المال والمفاوضات وجب على ولي الأمر القيام بحرب ضد العدو لفك الأسير، وأحسب أن المقاومة هي درجة أقل من الحرب، وقد أثبتت تجربة (شاليط) أن المقاومة أداة صالحة لفك الأسير الفلسطيني، لاسيما من ذوي المؤبدات.
وعليه فإن تصريح نمر حماد يخالف الفقه والتاريخ والتجارب، وهو بالتأكيد ليس انتحارًا بل عمل وطني مسكون بالتضحية، وبالاستجابة لنداء الفقه والتاريخ والوطن، والشهامة.
ولست أدري لماذا تطلق مثل هذه التصريحات الفاسدة في يوم الأسير الفلسطيني الذي يحتفي الشعب بإحيائه والتذكير فيه بالواجبات، وينادي فيه الشعب باتخاذ كل الوسائل الممكنة من أجل تحرير الأسرى، والوسائل تفرضها الوقائع العملية في الميدان لا التصريحات النظرية والخطب الملتهبة، ولو صمت نمر حماد في هذه المسألة لكان خيرًا له، كما لو صمت رئيس السلطة لأراح واستراح في ظل هذا الاحتقان الأيديولوجي المتفاقم في الوطن الفلسطيني الجريح.
