الثلاثاء 10 فبراير 2026 الساعة 04:56 م

مقالات وآراء

مَنْ للأسرى؟!

حجم الخط

 

ملف الأسرى في سجون الاحتلال يتحرك على نار مشتعلة. الخبر الأبرز بعد ملف القدس الآن هو ملف الأسرى. في هذا الملف يقف الفلسطيني وجهًا لوجه أمام المفردات التالية:

1-       ترحيل هناء الشلبي المضربة عن الطعام إلى غزة، وحرمانها من حقها في الحياة في مسقط رأسها وبين أسرتها. هناء تصل غزة، وتدخل مستشفى الشفاء للعلاج.

 

2-       عباس السيد، القائد العسكري الكبير لكتائب القسام في الضفة الغربية، يتعرض لمحاولة اغتيال في سجنه، وحالته خطيرة. الاعتداء بقصد القتل حدث بتآمر من قيادة السجن، في ذكرى العملية العسكرية التي نفذها القائد الأسير، وهذا عدوان جسيم خارج القانون، ويهدف إلى الانتقام، ويحتاج إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية بغرض حماية حياة الأسير.

 

3-       إصابة (61) أسيرًا إصابات متنوعة داخل سجن نفحة الصحراوي؛ بسبب استخدام قوات السجن القوة المفرطة في اقتحام السجن لإجبار الأسرى على الخضوع لفحوصات DNAالتي يرفضونها، والتي تنتهك حقوقهم الشخصية وحقهم في الحرية الذاتية.

 

4-       السفير ياسر عثمان، سفير مصر، في رام الله يصرح بأن مصر تجمع انتهاكات (إسرائيل) لاتفاقية تبادل الأسرى (المسماة صفقة الأحرار)، ويقول إن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي، لأنها هي التي رعت الاتفاق وشهدت عليه، ولا يجوز (لإسرائيل) الإخلال بالتزاماتها في هذا الملف.

هذه أخبار قليلة من أخبار أكثر تتقدم اليوم واجهة ملف الأسرى في سجون الاحتلال. المجتمع الفلسطيني قلق من هذه الأخبار ويرى أن وراءها سياسة عدوانية، والفصائل الفلسطينية شجبت في بيانات متعددة هذه السياسات وحمّلت (إسرائيل) المسئولية عن حياة الأسرى وحقوقهم. والتقت الضفة وغزة، وحكومة هنية وحكومة فياض، وفتح وحماس في تحميل (إسرائيل) المسئولية، وفي الدفاع عن حق الأسير الفلسطيني في الحياة والكرامة، الأمر الذي يكشف عن أن ملف الأسرى هو من ملف القواسم المشتركة التي تتوحد عندها الفصائل والحكومات.

 

الطرف الفلسطيني الأكثر قلقًا هو ذوو الأسرى وأبناؤهم وأقرباؤهم ومحيطهم اللصيق بهم، وهؤلاء يطالبون بأعمال تتجاوز الشجب والاستنكار وتحميل المسئولية، هم يريدون عملاً محددًا من رئيس السلطة وأعمالاً محددةً من قادة الفصائل، وحجتهم هي حجة كل فلسطيني بأن (إسرائيل) لا تفهم لغة الاستجداء، وإنما تفهم الأعمال القوية، وهم دائمًا يستشهدون بملف شاليط.

 

ثمة أعمال ممكنة غير ما يطلبه ذوو الأسرى آنف الذكر، إذ تسجل المقاربات السياسية والحقوقية للملف، أن قيادة السلطة فشلت في نقل الملف وبالذات حقوق الأسرى الحياتية اليومية إلى مستويات دولية حقوقية مدنية، لتشكيل رأي عام يساند حق الأسير، ويطالب بتشكيل لجنة دولية حقوقية للتفتيش على السجون والتحقيق في الانتهاكات الخطيرة ضد حياة الأسير الفلسطيني.

 

من المستغرب في إدارة هذا الملف (الذي يعرف أحيانًا بالملف المنسي) أنه لم ترسل القيادة الفلسطينية إلى الآن أي رسالة إلى مؤسسات الأمم المتحدة، أو بان كي مون، أو الصليب الأحمر تطلب تدخله الإنساني والقانوني لحماية الأسير الفلسطيني، وتطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرى عليه، بينما عاشت غزة وابلاً كثيفًا من الرسائل لحماية حقوق شاليط قبل إطلاق سراحه في صفقة التبادل، أتمنى أن تقوم جهات الاختصاص بدورها.