لم تقف مساعي الصهاينة اليهود وحربهم التهويدية ضد القدس وأحيائها وأهلها و قبورها، وذلك بهدف سلخ المدينة المقدسة عن تاريخها وأصالتها الإسلامية العريقة وتثبيت يهودية القدس، حيث تنشط المؤسسات الصهيونية وتجند كافة إمكاناتها المالية والإعلامية من أجل تزوير الحقائق التاريخية لهذه المدينة المقدسة، وإقناع السياح والزائرين بوجود آثار يهودية قديمة في القدس.
كما تواصل الحكومة " الإسرائيلية" عمليات تهويد حي سلون التاريخي وهو أقدم أحياء القدس، الذي بات مهددًا بالإزالة الكاملة بعد مصادرة الكثير من أراضيه، كما ينوي الاحتلال القيام بهدم منازل تاريخية قديمة في حي سلوان يعود تاريخ بنائها إلى قبل 200 عام وأكثر حسب ما كشفته لجنة الدفاع عن حي سلوان، كما يحاول اليهود في هذه الأيام زراعة قبور يهودية وهمية داخل أحياء القدس، وذلك بهدف زيادة مصادرة أراضي حي سلوان لإزالة هذا الحي نهائيا عن الوجود والاستيلاء على أراضيه.
كما تخطط الحكومة " الإسرائيلية " للاستيلاء على أرض مطار القدس الدولي المهجور الواقع في شمال القدس، وقد أنشئ مطار قلنديا التاريخي في زمن الانتداب البريطاني على لفلسطين حيث فرضت " إسرائيل " سيطرتها على المطار وحولته إلى مطار عسكري، وفي عام 2000 م أوقفت نشاط المطار إثر اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، كما تهدف " إسرائيل " من وراء عمليات التهويد في المدينة المقدسة إلى إزالة الأحياء الإسلامية وتكثيف إقامة الأحياء اليهودية في القدس والعمل على طرد وتهجير المقدسيين، حيث تشير آخر الأرقام إلى زيادة عدد الأحياء اليهودية في القدس مقارنة بالأحياء العربية التي تتعرض يوميا للتهويد ومصادرة أراضيها والسيطرة عليها بالقوة من قبل اليهود.
إن المؤرخين اليهود يواصلون عملهم ليلاً ونهاراً من أجل تزوير تاريخ القدس وحضارتها، فقد قامت "إسرائيل " باستقدام علماء آثار وخبراء من أجل تزوير كتابات عبرية أسفل المسجد الأقصى المبارك ونحت آثار ورسومات عبرية مزعومة، حيث يتم تنظيم زيارات للسياح وإطلاعهم على هذه الكتابات على أنها آثار يهودية، كما قام اليهود سابقا بسرقة أشجار الزيتون الفلسطينية المعمرة من مناطق في الضفة الغربية والقدس ووضعها في المستوطنات ونشرها عبر المواقع الإلكترونية على أنها بيوت يهودية قديمة وبجانبها أشجار الزيتون المعمرة.
أمام ما يحدث في القدس من تزوير للتاريخ والحقائق ومواصلة بناء آلاف الوحدات الاستيطانية ومواصلة تهويد المدينة المقدسة والمسجد الأقصى، وعزل المسجد الأقصى عن الأحياء العربية، وطرد المقدسيين، وتحقيق التواصل الجغرافي بين البؤر الاستيطانية في القدس، وغيرها من مشاريع التهويد .. ماذا ينتظر المسلمون؟.. إلى متى هذا التقصير والنكوص في الدفاع عن القدس وأهلها وحضارتها وتاريخها؟. متى ستصحو أمتنا من غفلتها لتنقذ القدس ؟؟.. متى سيُعلن الجهاد المقدس لتحرير القدس وكنس الاحتلال الصهيوني عنها ..؟؟؟


