الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 08:50 ص

مقالات وآراء

تموت الحرة عفيفة ولا تأكل بثدييها

حجم الخط

 

خرج بعض الناطقين يتهكمون على أحوال أهلنا الصامدين في قطاع غزة، تطابقت أقوالهم وأحاسيسهم دعما للواقع المرير والأليم ودعما للمؤامرة التي تتعرض لها غزة منذ سنوات طويلة ممتدة، لعلهم بممارسة فواحشهم يصلون إلى ما يصبون إليه من أحلام وآمال، تحقق لهم أطماع رسموا لها منذ زمن بعيد..
 
إنه لا يخفى على أحد أن هناك أطراف عديدة تشارك في الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة من كهرباء ووقود ومواصلات وغير ذلك، بمسئولية مباشرة للاحتلال (الإسرائيلي) ومساعدة حثيثة ومخلصة من أعوانه المعلومين، إنهم عجزوا عن تحقيق أهدافهم منذ سنوات مضت، ويريدون تحقيقه الآن؟!.
 
لا شك أن المؤامرة قوية وشرسة ولا ترحم لا صغير ولا كبير، ولا شك أن الضغوط هائلة من أجل انتزاع مواقف سياسية؛ إلا أن إرادة شعبنا الفلسطيني دائما كانت هي الأقوى والأصلب، وهي كانت من تنتصر في كل محطة.
 
انظروا إلى أولئك الذين ارتهنوا للمال الأمريكي المسيس، أنظروا إلى ما وصلوا إليه من متاجرة وسمسرة واضحة في الأرض والمال والعرض بينما لا يحركون ساكنا، بل إنهم صامتون صمت الموافق على مصادرة تلك الأراضي، انظروا إلى مواقفهم من الاستيطان في القدس الغالية، حتى أنهم وصلوا إلى درجة أنهم لا يحكمون على أنفسهم، فباتوا يلهثون من أجل لعاعات دنيوية ليس لها في الميزان شيء!، ماذا سيقول التاريخ عنهم لاحقا؟!.
 
ولعلي أقصد هنا السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي وللأسف الشديد تشارك في حصار غزة وتساعد في تكريس سياسة الإطباق على غزة من أجل تركيعها، لماذا طلبت السلطة في رام الله من الاتحاد الأوربي وقف تمويل السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة التوليد في قطاع غزة؟ ولماذا طالبت بتحويل المبالغ المالية المخصصة لشراء السولار لرواتب الموظفين بالضفة الغربية بدلا من كهرباء غزة؟.
 
لماذا وبعد الاتفاق على خصم مبلغ 170 شيكل من الموظفين الحكوميين في غزة والضفة قامت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بوقف توريد المبالغ المستقطعة من رواتب الموظفين التابعين لحكومة رام الله لصالح شركة الكهرباء، وقامت بتحويله لخزينتها هناك؟ في الوقت الذي يستقطع فيه المبلغ المذكور من الموظفين الحكوميين في غزة؟!
 
إن الموافقة بل والتمترس وراء مبدأ إدخال الوقود من معبر كرم أبو سالم، يخدم الاحتلال أولا، ثم يخدم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من ناحية أنها هي من ستجني الضرائب التي تقدر بملايين الدولارات، إضافة إلى أن ذلك يعمل على تكريس سياسة الاحتلال الذي من المفترض أن نحاربه موحدين ومجتمعين على كلمة واحدة؟..
 
أول مرة في تاريخ حياتي أسمع أن جهة تقع تحت الاحتلال تدعم اتفاقا يخدم الاحتلال نفسه الذي يقتل أبناء شعبنها!!، إنها تعمل على تكريس وجود هذا الاحتلال غير الشرعي، أفهم أن الشعوب المحتلة تقاوم وتموت كالحرة التي لا تأكل بثدييها، بينما بالنسبة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية فالأمر عندهم سيان، (مش فارقة)!!.
 
ثم إن الحكومة الفلسطينية في غزة من غير المنطق ولا من المعقول ولا يمكن أن يخطر على بال عاقل أن تكون هي من تفتعل الأزمات كما يدعي البعض!! كيف لها يا عاقل أن تفتعل هذه الأزمة وهي أول من تتضرر بها؟ ولكن للأسف الشديد هناك من يعزفون على وتر إنهاك الحكومة الفلسطينية في غزة وتركيعها، وإذلال شعبنا الفلسطيني الصابر لأغراض مادية ونفسية وفئوية ضيقة جدا..
 
يا أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد؛ حذاري من الشائعات ومن الأكاذيب التي تنشر هنا وهناك ويراد بها رأس الحكومة الفلسطينية في غزة، حذاري من الاندفاع خلف أهداف ضبابية يرمي لها مستفيدون مجتمعون ماديا..
 
إذن لماذا تتهم الحكومة الفلسطينية في غزة بأنها هي من تفتعل الأزمة؟ لقد آن الأوان لكم أن تجيبوا على السؤال بكل فهم وحكمة وروية وموضوعية.