(صفقة وفاء الأحرار) أبرمت برعاية مصرية وبإشراف مصري على التنفيذ. الصفقة حظيت بتنفيذ دقيق باستثناء ما يتعلق بالأسيرات حيث حصلت مراوغة إسرائيلية مخالفة لنص تبييض السجون من السناء والأطفال. مرت أسابيع على التنفيذ وإذا (بحليمة تعود إلى عادتها القديمة). وأعني بحليمة هناك حكومة الاحتلال، وأعني بعادتها القديمة المراوغة والمناورة وانتهاك شروط الصفقة واعتقال بعض المفرج عنهم.
السفير المصري في رام الله (ياسر عثمان) على اطلاع كامل ببنود الصفقة وروحها، لذا صرح بأن السفارة المصرية توثق الخروقات الإسرائيلية بحق الأسرى المحررين. السفير يقول: "بعض الأسرى ثم اعتقالهم على الحواجز العسكرية، أو اقتحام منازلهم، أو تسليمهم بلاغات لمراجعة المخابرات الإسرائيلية". وسجل السفير في شهادته أو تصريحه أن (إسرائيل) لا تزال تعامل المعتقلين بحسب قانون شاليط. وهو قانون يفترض انتهاؤه بالإفراج عن شاليط.
وفي التعقيب على ما تقدم نقول:
1- إن حكومة (إسرائيل) لن تتخلى عن طبيعتها المراوغة والمخادعة وهي تستند في طبيعتها هذه إلى أمرين: الأول/ الفكر الصهيوني، والذي أنشأ (إسرائيل)، والثاني/ إلى القوة العسكرية التي تمنحها القدرة على الضغط على الطرف الآخر.
2- إن حكومة مصر تملك أوراقًا مهمة وقوية لإجبار (إسرائيل) على الالتزام بما وقعت عليه، وترك المراوغة في التطبيق، وذلك احترامًا لدور مصر وهيبتها من ناحية، ولتفادي ردود الأفعال الفلسطينية، حيث سيضع الفعل ورد الفعل اتفاقية التبادل في مهب الريح.
وفي إطار (الأوراق، والهيبة) يقول د.عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح للرئاسة في مصر: "إن أمن فلسطين وأهلها هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وإن أجهزة الدولة المصرية يجب عليها التحرك العاجل لردع العدوان الصهيوني على غزة، إضافة إلى مساندة أشقائنا الفلسطينيين في الحصول على حقوقهم الشرعية، لذا فإن أقل ما يجب على مصر تقديمه هو أن تقوم بفتح كامل لمعبر رفح وضمان التدفق الحر لكل احتياجات أهلنا". ما نريده من مصر في معالجة مراوغات حكومة نتنياهو هو ما قاله (أبو الفتوح) في تصريحه. لدى مصر أوراق قوية يمكن أن تستخدمها لحفظ هيبتها وحماية رعايتها لصفقة التبادل، ومن هذه الأوراق فتح معبر رفح، وفك الحصار عن غزة، ومنها طرد السفير الصهيوني من القاهرة.
مصر رعت التهدئة مرات عديدة، ووثقت خروقات (إسرائيل) للتهدئة، وهي على دراية تامة بأهداف (إسرائيل) في كل عملية من عمليات خرق التهدئة، ولكن مصر لم تكن تستخدم أوراقها القوية في إلزام (إسرائيل) بشروطها في زمن مبارك، وهي مازالت مترددة في استخدام أوراقها القوية في عهد الثورة، بحجة وجود مصر في مرحلة انتقالية. قد يصبر الأسرى، وقد تصبر المقاومة على الفترة الانتقالية ولكنهم في شوق لأن تلعب مصر بأوراقها القوية في مواجهة (إسرائيل)، وعندها ستستعيد مصر ثقة المقاومة وثقة الشعوب العربية بدورها الرائد والمركزي، وإلا فلا.


