بمبادرة رائدة من ائتلاف الفضيلة المكوّن من مؤسسات لها بصمتها وتاريخها المشرف في المجتمع الأردني وهي: جمعية المحافظة على القرآن، جمعية المركز الإسلامي، دائرة الإفتاء وجمعية العروة الوثقى تنطلق اليوم حملة أفخر: حجابي هويتي..حجابي حريتي.
وتأتي هذه الحملة في وقت يحتاج فيه الناس إلى معرفة وتصحيح مفهوم الحجاب الشرعي بعد أن طالته تغييرات شوّهت صورته وقللت دوره في المجتمع.
والحملة تجمع بين مفهوم الفضيلة والحجاب ودورهما في مكافحة الرذيلة، وتسعى إلى تفعيل دور الأسرة والعلماء ومؤسسات المجتمع المدني في إظهار القيمة الدينية والجمالية والفائدة الاجتماعية للحجاب، وتتوسع فوق ذلك إلى تفعيل دور العاملين في قطاع إنتاج الملابس الشرعية من خلال التزامهم بالشروط الشرعية عند تصنيع اللباس الشرعي.
وقد نجحت الحملة في التركيز على عنوان الفضيلة كنتيجة من نتائج الالتزام بالحجاب، وميدان عمل الفضيلة في المرأة عظيم، ولقد أدرك ذلك حتى فلاسفة الغرب فقال روسو: «إذا أردتم مجتمعا فاضلا فربّوا النساء على الفضيلة»، وهل خير من الحجاب لتستقيم به روح المرأة وأخلاقها، استجابة لأمر الله الواحد الخالق الحكيم الذي منحها الجمال نعمة ليرى سبحانه هل تلتزم بحفظ النعمة أم تتبع هواها!
وأضافت الحملة نجاحا آخر أن ربطت الحجاب بالحرية، فالمرأة الحرة يتم التركيز على عقلها وقدراتها لا فقط على جسدها، بل إنّ اطمئنان المرأة المحجبة إلى حفظ الله لها يمكّنها من الانطلاق في ميادين الحياة بهمة واطمئنان وتقدير لذاتها، مقتنعة بأنّ ما يقدّمها هو الإنجاز الذي تحققه بيديها ولا شيء غير ذلك.
ولذلك كان من شعارات الحملة:
حجابي عالمي الذي أحب
سمائي التي أعشق
حضني الذي آوي إليه.
وهي شعارات تجمع بين الانطلاق في الحياة وسعة الأفق والسكينة الداخلية.
إنّ الحجاب والتقدم صنوان، ولقد قال في ذلك الاستاذ مصطفى صبري: «السفور حالة بداوة وبداية في الإنسان، والاحتجاب طرأ عليه بعد تكامله بوازع ديني أو خلقي يزعه عن الفوضى، وقد خُصّ الاحتجاب بالمرأة دون الرجل، واحتجابها وسام إبائها، وهي متحلية به أمام الرجال كيلا تحتاج إلى الإباء والرفض باللسان أو اليد».
حقا لو عرفت النساء ما في الحجاب لعضت عليه المحجبات بالنواجذ ولتسابقت عليه غيرهن، فهو سعادة في الدنيا وفوز في الآخرة، وهذه منازل لا تفرّط بها ذات عقل وحكمة.
