ليس ثمة علاقة بين المصالحة الداخلية والاتفاق على برنامج سياسي توافقي للفصائل الفلسطينية، ومع ذلك تم الربط بينهما في اتفاقية القاهرة، وكذلك فإن الأصل أن لا تكون هناك أي علاقة بين المصالحة والمفاوضات مع العدو الصهيوني، ولكن الأمور تسير بذلك الاتجاه والدلائل واضحة، فلا عجب إذن لو تأخرت المصالحة أكثر فأكثر لأننا كفلسطينيين لم نثبت بعد أن قرارنا السياسي مستقل.
في القاهرة تم توقيع اتفاق المصالحة بحضور الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل، وفي عمان كانت المفاوضات الاستكشافية بين السلطة والعدو الصهيوني، وكانت أول عودة لحماس إلى الأردن، ثم جاء اتفاق الدوحة المفاجئ بين الرئيس ومشعل. كما نلاحظ فإن القاسم المشترك في اللقاءات الثلاثة هي فتح وحماس والمصالحة والمفاوضات، ففي القاهرة كان الاتفاق على البرنامج السياسي المناسب للمفاوضات مع تأكيد حماس على المقاومة الشعبية، أما في عمان فكان التمهيد لعودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وإعادة حماس إلى الأردن التي ستأخذ دور مصر في المستقبل القريب في التوسط بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي والتوسط كذلك في الإشكالات الداخلية المتوقعة.
الجزرة القطرية الكبيرة لا تتناسب مع إشكالية المصالحة الفلسطينية الداخلية، فهي أكبر منها بكثير، فالتعهد القطري بضمان إعادة اعمار ما دمرته (إسرائيل) في حرب "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة، ودفع الرواتب للسلطة الفلسطينية وحل أزمتها المالية بالإضافة إلى الطلب من أمريكا قبول الاتفاق بين فتح وحماس يعني أن قطر تعمل من أجل حل سياسي مع (إسرائيل) توافق عليه جميع الفصائل بما فيهم حماس، ويأتي العرض القطري السخي جداً في ظل الأزمة التي تعاني منها السلطة وحركة حماس في غزة التي انقطع عنها التيار الكهربائي وأغلق معبرها مع مصر وأصبح الموت يتهدد مرضاها، وهي الكارثة التي أشار إليها رئيس الوزراء إسماعيل هنية في تصريحاته الأخيرة.
(إسرائيل) بدورها ليست بمنأى عن سياسة العصا والجزرة، فالثورة العربية وتغير الأنظمة هي العصا التي تلوح في الأفق بالنسبة لدولة الاحتلال (إسرائيل) وهي تشعر إزاء ما يحدث بالخطر الشديد، وعليها أن تخرج بأي حل مع الفلسطينيين للتعايش مع الواقع الجديد بسلام إلى حين يأذن الله بزوالها القريب، أما الجزرة فهي ما تطمع أن يقدمه لها الجانب الفلسطيني وكشفته تسريبات إسرائيلية حول ما جرى في لقاءات عمان "الاستكشافية"؛ مثل التواجد في منطقة الغور شرقي الضفة الغربية، وتبادل أراض بنسبة 2% تقريباً يسمح بالإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى والتي تضمن سيطرة إسرائيلية على الضفة الغربية وعلى أحواضها المائية المهمة، وكذلك لتكون خط الدفاع الأول عن الكيان الغاصب.

