جدد وزير خارجية ألمانيا، فيستر فيلله، في لقاء مع مجلة دير شبيغل تأكيده رفض الحوار مع حركة المقاومة الإسلامية حماس ما لم تعترف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي والاتفاقات الموقعة مع العدو من قبل منظمة التحرير الفلسطينية حتى لو فازت حماس بانتخابات ديمقراطية أو انضمت إلى حكومة برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية.
في الوقت الذي يرفض فيه وزير الخارجية المذكور فكرة الحوار مع حماس، فقد اجتمع مع وزير الخارجية في حكومة تونس التي يسيطر عليها حزب النهضة و يرفض رفضا مطلقا الاعتراف بـ(إسرائيل) حسب ما جاء على لسان زعيمه الشيخ راشد الغنوشي وكذلك على لسان وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام والذي أكد انه اتفق مع وزير الخارجية الألماني على 90% من القضايا واختلفا بشأن الاعتراف بـ(إسرائيل).
إذا ما قارنا الفرق في تعامل الخارجية الألمانية مع الحكومة الفلسطينية والحكومة التونسية نجد أنها لا تستند إلى مبادئ بل إلى ولاءات عمياء، فألمانيا ملتزمة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة فيما يتعلق بأفغانستان والعراق وفلسطين، وبالتالي فإن تبعيتها السياسية تقتضي عدم محاورة حماس ولا احترام خيار الشعب الفلسطيني ولا حتى احترام الحقوق الإنسانية في مقاومة الاحتلال والإرهاب الإسرائيلي، أما عدم اعتراف الحكومة التونسية بالكيان الإسرائيلي بالنسبة للخارجية الألمانية فهو مجرد قضية مختلف عليها ولا يؤدي إلى حصار أو قطع علاقات.
نختم بالتأكيد على أن شعبنا الفلسطيني لم ولن يتضرر نتيجة الأفكار المتطرفة والمنحرفة التي يحملها وزير خارجية ألمانيا أو أي شخصية أوروبية طالما أن تلك الأفكار والسياسات لا توافق عليها أوروبا والشعوب الأوروبية التي تفتح أبوابها للقيادة الفلسطينية ومن ضمنها قادة حماس ونوابها، أما بالنسبة لألمانيا فيبدو أنها دخلت خريفها مبكرا بسبب المستشارة أنجيلا ميركل التي أرهقت ألمانيا اقتصاديا وسياسيا، ورئيسها الفاسد الذي استقال قبل أيام بعد فضائح مالية،ووزير خارجيتها المنحرف سياسيا وأخلاقيا وهو السياسي الوحيد في العالم الذي أعلن ارتباطه برجل عام 2010 في احتفال رعته المستشارة ميركل نفسها، ولا نذكر ذلك سوى للدلالة على أن دوافع الاعتداء على الحقوق الفلسطينية لا تكون إلا بسبب خلل ما يعتري أولئك الذين يقفون في صف الاحتلال الإسرائيلي.


