الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:43 م

مقالات وآراء

الحريات.. وقدس برس

حجم الخط

الحريات أساس العمل السياسي، والحريات قاعدة المصالحة الرئيسة، والوجه العملي للحريات في إطار المصالحة هو الشراكة على قاعدة انتخابات حرة ونزيهة. في غزة تقدم ملموس في ملف الحريات، فقد نشرت (قدس برس): (أن لقاءً تنظيميًا موسعًا لحركة فتح في غزة انعقد مؤخرًا لبحث سبل النهوض بحركة فتح ضم أعضاء الحركة وأمناء السر وأعضاء الشعب التنظيمية في شمال غزة، واختتم الاجتماع ببيان تنظيمي يشتمل على عدّة نقاط وأهمها دعوة رئيس السلطة محمود عباس للترشح لولاية رئاسية ثانية، وأكد المجتمعون على ضرورة الانتهاء من إعادة ترتيب الوضع الداخلي للحركة بما يرتقي إلى مستوى التحديات القادمة، وقال أمين سرّ حركة فتح لإقليم الشمال (جمال عبيد): إن هذا اللقاء يُمثّل فاتحة لسلسة لقاءات سيتم عقدها خلال الأيام القادمة.. إلخ.

 

إنني أشعر بسعادة حين تتقدم (حالة الحرية) في وطننا فلسطين، لأن الحرية مقدمة على الطعام والشراب عند الفلسطينيين. وعند الأفاضل من الرجال في العالم. ما نقلته وكالة قدس برس في خبرها المذكور آنفًا يتفق مع الوعود التي قطعتها الحكومة في غزة للجنة الحريات المنبثقة عن ملف المصالحة، ولكي تدب الحياة في العمل السياسي من جديد يجدر بالجميع سماع الرأي والرأي الآخر، وتوسيع ساحة الحريات وساحات العمل الحزبي الحر في الوطن الفلسطيني الذي يعاني الاحتلال والقمع.

 

هل ستنقل وكالة (قدس برس) غدًا خبرًا مماثلاً عن حماس في الضفة الغربية، يقول بأن قادة الحركة وأعضاء مجالس الشورى فيها قد عقدوا اجتماعًا حركيًا تدارسوا فيه آفاق المستقبل وإعداد الكادر والأعضاء للمرحلة الانتخابية القادمة؟!

 

إن خبرًا مثل هذا حين ينقل من الميدان يعطي مصداقية لمفهوم المصالحة والشراكة، ويعطي قيمة للحديث الإعلامي المتفائل، باعتبار أن الميدان هو الحكم على القول وعلى التنظير.

 

نحن في حاجة لخطوة مماثلة، ويجدر بقادة حماس في الضفة الغربية وكوادرها وأعضائها أن يمتحنوا الميدان وأن يعلنوا عن اجتماع تنظيمي لتعزيز المصالحة والانتخابات وأن يلتقوا معًا ويتدارسوا المستقبل وأن يسهموا في بناء الميدان وإشغاله بالحرية للجميع.

 

إن ما يصل من ميدان الضفة لا يحمل لنا غير ما نعلم عن المعتقلين السياسيين، وعن ما نعلم عن أجهزة أمنية تمنع اللقاءات التنظيمية، وتحرم قطاع غزة من جوازات السفر، وخلاف ذلك من القضايا المثيرة للقلق والدهشة. غزة تنتظر (قدس برس) وخبرًا جديدًا عن الحريات في رام الله ومدن الضفة الأخرى؟ فمتى يأتي بخبرٍ سار ومفيد؟!