الخميس 22 يناير 2026 الساعة 09:17 م

مقالات وآراء

شيفرة العنوان!!

حجم الخط

شيفرة النص، لكل نص أدبي أو سياسي عنوان، ولكل أمة عنوان، ولكل حزب عنوان، ولكل مرحلة عنوان، وأحسب أن عملية اختيار العنوان هي من أعقد العمليات لذا فهي نتاج مخاض ومقاربات فكرية عميقة، وأول ما يستوقف القارئ والرأي العام هو العنوان، العنوان هو شعار ومفتاح لما خلفه، ولما في داخله من مضامين، لذا تحدثت النظريات النقدية عن سيميائية العنوان.

إنه في مقاربة المتغير الكبير الذي يطرق أبواب العواصم العربية يعنون لها الباحثون (بالربيع العربي) فيقدمون من خلاله معاني إيجابية تكمن في تحليل كلمة (الربيع) كدال عميق، وتكمن في دال (العربي) وما تحمل من أصالة وموروث وعروبة، ومفارقة للتبعية والتدخلات الخارجية.

وآخرون يقاربونه تحت عنوان (الثورة)، وتخشى (إسرائيل) أن يكون (شتاءً إسلامياً ساخناً) وهي قراءة للعنوان تحمل القلق والخوف والصراع، ويقاربه الفلسطينيون على أنه (ربيع القدس) في استحضار لمآلات هذا الربيع، وتلكم الثورات، وتقديم لما يوشك العالم على نسيانه، أعني (القدس المحتلة).

وبمناسبة الحديث عن (ربيع القدس) يجبهنا سؤالان: الأول يقول كيف صنعت حماس لنفسها عنواناً في العالم؟ لا شك أن حماس قد غدت عنواناً كبيراً أو أكبر على مستوى الساحات الفلسطينية والعربية، حتى أنها شغلت واشنطن والغرب ومؤسسات الأمم المتحدة، وإن مقاربة الإجابة تقضي بحثاً في التاريخ وفي مرحلة التطور، التي ترفع القبعة احتراماً للمقاومة، واحتراماً لمشروع التحرير، ورفضاً لمشروع المفاوضات، وتمسكاً بالثوابت، ومخاطبة العالم بلغة عربية فصيحة لا رطانة فيها مما أعاد الروح إلى المظلومين، فصارت حماس عنواناً فلسطينياً عربياً وإسلامياً على مشروع متكامل يتجاوز الأفراد.ويتجاوز حدود فلسطين إلى آفاق أوسع.

والسؤال الآخر يقول هل يمكن لفلسطين أن تعود إلى الوراء عشرين عاماً وتتقدم إلى الأمة العربية والإسلامية بعنوان تآكل من داخله، ومن خارجه، ولم يعد صالحاً لمرحلة الربيع العربي، أو لربيع القدس كما يريد الفلسطينيون؟ ماذا تبقى من مشروع المفاوضات من بريق أو جاذبية للأمة التي نمتدح الآن صناعتها الثورية ونطلب منها احتضان القدس وفلسطين؟!، ربيع القدس تجاوز الماضي في تونس، وتجاوز الماضي في القاهرة، وتجاوز الماضي في ليبيا، وقدمت الشعوب الجديدة عنواناً جديداً يناسب المرحلة ويؤثر عليها إنه الثورة والحرية والعدالة (والربيع)؟!، فهل يقبل العالم العربي الجديد من فلسطين تمسكها بالماضي، وإحيائها لماضٍ تآكل ويجب أن ينتهي. في فلسطين مخاض مشاريع، ومخاض أزمان، ومخاض مواقف، ومخاض سياسات، ومعركة تحليلات ومقاربات، ولا أود أن أفصل هنا لأنني ابحث في نقطة واحدة أملتها علي الحفاوة الجماهيرية بالغة الأهمية التي استقبلت إسماعيل هنية ووفده في تونس ومصر وقطر والبحرين والكويت، حيث استقبلته تحت عنوان مشروع الأمة (ربيع القدس – أو الربيع العربي)، فهل نحن نحسن أم نخطئ حين نتقدم إلى الأمة في هذا الظرف الزماني والمكاني بعنوان قديم تجاوزه الزمن، وتآكل من داخله وأثبت فشله السياسي والاجتماعي وليس من خطوطه العريضة فكرة الأمة أو استراتيجية استنهاض الأمة، التي جل اهتمامها الأكبر هو البحث عن (العنوان/الشيفرة) أو (العنوان/المفتاح)، إنه مفتاح القلوب، مفتاح التحرير، ومفتاح الشعوب، وأعني به المقاومة .