الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 12:44 م

مقالات وآراء

ويل للوغد من الغد

حجم الخط

لم يعتبر المخلوع المصري من المطرود التونسي، ولا المحروق اليمني من المقتول الليبي، والآن فإن رأس النظام الأسدي لا يعتبر من غيره ممن سبقوه إلى جحيم الدنيا أو الآخرة أو كليهما، وما زال يماطل ويعاند ويتحاذق وتخدعه زمرة الشبيحة من الإعلاميين والعسكريين، وخدعه كذلك الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن والذي حرمه بشكل شبه مؤكد من حصانة غربية تحمي رأسه وحياته إلى حين.

مجلس الأمن الدولي لم يحرك ساكنا لأنه يعمل على توازن المصالح لأصحاب حق النقض الذين لا يعترفون بحقوق الآخرين في الحياة الكريمة ولا في العدالة عندما تكون الشعوب العربية والإسلامية هي موضوع القرار، وربما تتحول المعركة بين المؤيدين للتدخل في سوريا وبين المعارضين إلى حرب بالوكالة، وأمن الشعوب هو آخر ما يفكر به الغرب .الجامعة العربية تقدمت بعض الخطوات لصالح الشعب السوري المظلوم وكذلك فعلت دول الخليج التي سحبت سفراءها من سوريا وطردت سفراء النظام السوري ولكن ذلك لم ينقذ المئات من أطفال ونساء وشيوخ حمص وحماة وغيرها من المدن السورية التي تتعرض للقصف الأرضي والجوي من قبل نظام يقول "إنه مجنون من يقتل شعبه"، وهذا كلام صحيح ، فإن كان الحاكم ينتمي إلى شعبه فإنه لا يقتلهم إلا إذا أصابه مس من الجن، ولكن الأنظمة الطاغية لا تنتمي إلى شعوبها بل إلى عائلاتها ومصالحها وأفكارها المنحرفة.

النظام الأسدي الآن يتبع سياسة الأرض المحروقة ويرتكب أبشع المجازر ضد الشعب السوري الحر، ولكن الشعب السوري يتعامل مع النظام بسياسة " حرق السلم" فلا عودة للهدوء والخنوع للنظام، فالثورة مستمرة بسلمية الشعب السوري وبتصعيد الجيش الحر لتحرير سوريا، فلا مكان الآن للجبابرة في الوطن العربي، فالطغاة وأحفاد الطغاة راحلون لا محالة،ويكفي شعوبنا العربية الحرة معاناة امتدت من عهد طغاة الأمس كجمال عبد الناصر وحافظ الأسد وغيرهم إلى يومنا هذا.

وختاما فإننا نؤكد بأنه لا بد للشعوب العربية أن تقف إلى جانب الشعب السوري الحر بعد أن خذلهم من خذلهم وهم يقتلون ويذبحون، فبعد هذه المجازر المروعة لم يعد هناك مكان للحيادية والتورية،ونأمل أن تهب الجماهير العربية وأحرار العالم لإمداد الشعب السوري وثواره الأبطال بكل أسباب القوة لتحرير سوريا من حكم البعثيين العابثين بالقيم والأخلاق الإنسانية وبأرواح المسلمين.