الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 05:55 ص

مقالات وآراء

إحياء الرقم العربي

حجم الخط

كانت المفاجأة لي في ألمانيا أنهم ذكروني بإنجاز العرب في الأرقام يسمون الأرقام اللاتينية الأرقام العربية(Arabische Zahl) إذا ما هي الأرقام التي نستعملها التي تدور وتضطرب وتختلط أحياناً، مقابل أرقامنا التي خسرناها بزوايا محددة واضحة جميلة لا لبس فيها. حتى بأرقام لوحات السيارات كم هي واضحة مقابل الأرقام العربية عفواً الهندية!.

 

لقد اكتشفت أن الهند ابتلعتنا بأرقامها المعقوفة، والغرب أخذ منا الرقم العربي المحدود بالزوايا، ولكن كيف حدث هذا ومتى؟ رقم الواحد العربي الأصلي 1 واقف فيه زاوية واحدة. تأمل الزاوية المنفردة فيه في الأعلى كم هي واضحة. الآن الرقم 2 يجب تأمله مثل حرفZ باللغة الانجليزية تأمل الزاويتين فيه الواضحتين مقابل لخبطة 2 و3 باللغة العربية، بإضافة سنة في الأعلى؟ الآن تأمل رقم 3 سوف ترى ثلاث زوايا، اثنان من الداخل والثالثة من الخارج مثل حرف الإيم باللغة الإنجليزية النائم على جنبM.

 

وهكذا بتأمل كل الأرقام سوف تكتشف أنها مبنية على أسس الزوايا وعدد الزوايا.

رقم 8 مثلاً هو مربعان فوق بعض، من الداخل لكل مربع أربع زوايا؛ فيكون المجموع ثماني زوايا، تقول هذه الزوايا بلسان عربي مبين أن هذا الرقم هو ثمانية. هذا كله مؤشر للعبقرية العربية الإسلامية في الابتكارات الرياضية حين كانت الحضارة تصنع في الشرق الأوسط، وحين ضربنا الانحطاط خسرنا ما عندنا، وتلبستنا روح الأرقام الهندية مع أساطيرها وخرافاتها وليست كل الهند خرافة. في الوقت الذي اقتبست النهضة الغربية عبر الأندلس فكرة الأرقام العربية واعتمدتها أساساً في كتابة الأرقام. لقد أحسن المغاربة بحفاظهم أو بتبنيهم الرقم العربي الأصلي ونبذهم للهندي، وأنا أدعو أيضاً في العالم العربي إلى إعادة إحياء الرقم العربي مع فورة النهضة الروحية الأخلاقية، التي بدأت تدب في مفاصل المواطن العربي، بعد طول يأس ومهانة وإحساس بالهزيمة الداخلية.

لقد كان حريق البوعزيزي إيذاناً بحرق خرق وملابس العصر القديم وبناه السياسية. وفي هذا الصدد يجب إعادة تأهيل وإحياء العالم العربي ومنه الرقم.

 

أنا أعرف أنه تبديل كبير لما اعتاد عليه الناس ولكن العود أحمد، وهو رقم لا يضلل كما يحصل في الرقم العربي بين 2 و3 ما يجعلنا نرتعب من خط اليد في التأشيرات والإقامة وما شابه، وبين 5 وصفر الأجنبي، وبين واحد وألف وهكذا. الوضوح يا قوم الوضوح.

افتتحت سورة هود بهذه الآية: «الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير».