الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 09:28 ص

مقالات وآراء

عباس.. وخطاب الشجعان؟

حجم الخط

طالما كان يراودني الأمل بأن الرئيس الراحل ياسر عرفات سيقف وقفة شجاعة ومسؤولة لا تقل شجاعة عن موقفه في مقر الأمم المتحدة بنيويورك عام 1974م، يصارح فيها أبناء شعبه ويفضح فيها اللقاءات السرية التي كانت تدور من حوله ومن وراء ظهره وخاصة تلك القطط السوداء التي بدأت تسمن وتقوى مخالبها، والتي خرجت للعلن في فترة من الفترات تتمرد على سياساته، وازداد هذا الإحساس مع تشديد الحصار على الرئيس في المقاطعة ومنعه من السفر في الوقت الذي كان يسمح لأعوانه بالتنقل الحر وعقد اللقاءات الحميمة مع الجانب الإسرائيلي في القدس وغيرها من العواصم العربية والأوروبية، إلا أن هذا لم يحدث ومات الرئيس ومات معه الخبر..

 

مات ومعه كنز كبير لو أباح به لأسقط رموزاً طالما لبست ثوب الوطنية والوطنية منها براء، ولحقن دماء الفلسطينيين إلى سنين عديدة قادمة، ولوضع حدًا لمهزلة المفاوضات العقيمة، ولكنه رحمه الله لم يفعلها، فهل يفعلها الرئيس عباس الأقل دراية بفراسة الأشخاص التي كان يتمتع بها عرفات، ومع ذلك فلن أفقد الأمل بالرئيس عباس وبخطابه المنتظر هذا الأسبوع، والذي تناقلت وسائل الإعلام بعض محتوياته ونسبته لمصادر فلسطينية مقربة من دائرة القرار في ديوان الرئاسة الفلسطينية "أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيلقي خطاباً هاماً الأسبوع المقبل للشعب الفلسطيني، وسيعلن فيه عن ثلاثة قرارات مهمة جداً...

 

سيعلن في خطابه عن (موت) المفاوضات بشكل كامل مع الجانب الإسرائيلي بعد فشل اللقاءات الاستكشافية في العاصمة الأردنية عمان، وصعوبة التوصل إلى أي حل في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته المتطرف أفيغدور ليبرمان، وأن الرئيس سيعلن خلال خطابه فك الارتباط مع الجانب الإسرائيلي بالكامل مما يعني إلغاء اتفاقيات موقعة بين الجانبين مثل اتفاقية باريس الاقتصادية، وأن الرئيس عباس سيعلن كذلك في خطابه نيته التوجه إلى قطاع غزة برفقة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل من أجل إعلان تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وتوحيد شطري الوطن"، فهل هذا سيحدث فعلاً؟ وهل سيفعلها الرئيس عباس؟ وهل سيحمل خطابه اسم خطاب الشجعان؟

 

هذا ما يتمناه كل فلسطيني حر يتابع ما يجري على الساحة الفلسطينية في ظل اللعب على المكشوف وتسمين قطط أكثر شراسة من سابقتها رغم أن مخالبها ناعمة!، ولسانها عذب! ولكن خرمشتها وعضتها سم قاتل! وآن الأوان للرئيس عباس أن يصارح الشعب وأن يكون خطابه تاريخياً يكشف فيه زيف ووهم العملية السلمية، وأننا لا نفاوض محتلاً هدفه الثروات والأموال ولكننا نفاوض ثعلباً استيطانياً يجاهر بطردنا ويراهن على ضعفنا واستسلامنا، ويتنفس خلافاتنا وتفرقنا، ويتستر وراء حفنة ممن يتسمَّون بأسمائنا ويأكلون طعامنا وينامون على فراشنا، ولكنهم باعونا وقبضوا ثمننا أوهاماً وسراباً، وآن الأوان أن نتصارح ونتصالح فننبذ خلافاتنا ونلفظ المتصهينين من بيننا لتعود لحمتنا وقوتنا ووحدتنا لنعيد ترتيب أوراقنا في ظل مرحلة عربية وإقليمية جديدة؟.