في الأول من فبراير 2012 التقى رئيس الوزراء إسماعيل هنية بسمو أمير قطر حمد بن خليفة آل ثان، الأول من فبراير سيبقى خالدا في الذاكرة الفلسطينية لا لمجرد اللقاء الكريم على هذا المستوى القيادي فحسب، بل لأن اللقاء المسكون بالحب والدفء أكد لنا أن الأمة العربية بخير، وأنها تنهض من كبوتها، وتتقدم للأمام بخطى سريعة وموزونة، وأثبت لنا أن لفلسطين أصدقاء، بل أخوة وأشقاء في الدين والعروبة والأصالة.
كان اللقاء حميماً وكان صريحا للغاية، وكان ذا شجون استرجع مؤتمر غزة في الدوحة لنصرة غزة والشعب الفلسطيني أثناء الحرب الأخيرة، واسترجع المواقف العربية، واستحضر المتغيرات الثورية في الوطن العربي، وتأثيراتها الإيجابية على فلسطين، وقد لمست أن سموه كان صاحب رؤية استشرافية دقيقة وذات مغزى، وأدهشتني صراحته.
كان اللقاء أخوياً وجاداً، وتناول الملفات السياسية وملفات اقتصادية وخدمية تخص أهلنا في غزة وفي القدس، وكان ملف التعليم، وملف الصحة، وملف إعادة الإعمار، وملف الكهرباء، وملف المدينة الرياضية، وغيرها من الملفات حاضرة بقوة، وقد التقت وجهات النظر على قاعدة البدء في العمل لاسيما بعد توفر الأجواء المناسبة بشكل مقبول، مع استعداد مشترك لدفع أقطار عربية نحو المساهمة في حل هذه الملفات، والعمل الجاد على تخفيف المعاناة.
لقد أبدى سمو الأمير اهتماماً كبيراً بملف المصالحة، وملف الكهرباء، ولم يكن يتوقع ما سمعه عن ملف الكهرباء، وكان مسروراً بسماعه أن عجلة البناء والعمران قد تحركت في غزة بما يتوفر من مواد بناء، وكان متفهماً لمشكلة البطالة والخريجين، وقد وعد بدراسة الملف والإسهام الجاد بالعلاج، وأتوقع أنه سيوجه جهات الاختصاص في قطر للبدء في العمل في غزة .
في قطر قيادة ذكية هي قريبة جداً من القدس ومن غزة، وهي تملك رؤية سياسية وحضارية للإسهام بدور فاعل من أجل فلسطين، إنها قيادة تعمل بشجاعة أولاً، وتتعامل مع التوازنات بحكمة تسمح بالتقدم في العمل، ولا تجعله معوقاً له ثانياً، وفي قطر شعب عربي كريم يحب فلسطين والقدس وغزة كحب أبناء فلسطين لها، وهم يلومون الموقف العربي القديم، ويتفاءلون بالموقف العربي الجديد، ويشعرون أن الأيام تعمل بقدر رباني من أجل فلسطين ثالثاً.
قطر صغيرة في جغرافيتها، ولكنها كبيرة أكبر مما نتصور بقيادتها، وبحيوية رجال الدولة فيها، وحيوية بمؤسساتها وشعبها. كل شيء في قطر يتحرك نحو (العالمية والتميز) وفق خطط تنمية وبرامج، وبحث علمي يستقطب الخبرات والمهارات العالمية، ويقدمها لصانع القرار. في مؤسسة (قطر للتمويل) التي ترأس مجلس إدارتها صاحبة السمو الشيخة (موزة) زوجة الأمير خطة للتنمية في مجال (التعلم – والبحث العلمي – وتنمية المجتمع) للعام 2030م, وهو موضوع أطمح أن أكتب فيه مقالاً مستقلاً.
الدول تكبر بالإيمان، وتكبر بالعلم والبحث العلمي، وتكبر أيضاً بالقيادة الحيوية، التي تولي الإنسان جل اهتمامها، وأحسب أن استثمار قطر في الإنسان كان بداية صحيحة لهذه النهضة العمرانية، والحضارية، والعلمية، والبحثية، وقد لمسنا هذه العناصر مجتمعة في رجال الدولة ممن قابلناهم، كما لمسناه في قائد المسيرة سمو الأمير حمد بن خليفة، الذي إن جلست بجواره كفلسطيني أو كعربي شعرت بالدفء والحب والمصداقية والغيرة على فلسطين والقدس وغزة.
ولعل في حديث إخواننا من الجالية الفلسطينية المقيمة في قطر ما يؤكد كل ما ورد في هذا المقال من وصف أو بيان، فهم يعيشون –وبحمد الله- في كنف رحيم عطوف عليهم، الأمر الذي يجلب عليهم حسد آخرين من إخواننا في الشتات الفلسطيني، فجزى الله الأمير وقطر حكومة وشعباً على كل ما قدموا، وما سيقدمون للشعب الفلسطيني بعد هذا اللقاء الكريم، وجزى الله رئيس الوزراء إسماعيل هنية على ما قدم وفصل في كل الملفات الوطنية والغزية.

