الأحد 11 يناير 2026 الساعة 11:58 ص

مقالات وآراء

مبروك لمصر عيد ثورتها الأول

حجم الخط

اليوم تكمل الثورة المصرية عامها الاول، وليس من قبيل الصدفة ان يتوج هذا العام بانتخابات حرة نزيـــــهة، وافتتاح البرلمان الجديد المنتخب، واعلان المجلس العسكري الاعلى عن الغاء حالة الطارئ.

 

انجازات كبيرة دون شك، لم يتوقع الكثيرون حدوثها، مثلما لم يتوقعوا قبلها اندلاع شرارة الثورة الشعبية المباركة التي اطاحت بنظام حكم ديكتاتوري فاسد سرق عرق الكادحين، وسحق كرامة الشعب، وباع ثرواته من الغاز والنفط للاسرائيليين، ورهن القرار المصري المستقل للولايات المتحدة الامريكية واسرائيل من خلالها، ولقوى اقليمية اخرى.

 

من الطبيعي ان تحدث اخطاء، وان تشوب العملية الديمقراطية بعض السلبيات، ولكن لا بد من الاعتراف بان الثورة المصرية لا تستطيع وفي شهور معدودة ان تتعاطى بنجاح مع تركة من الفساد والقمع تمتد جذورها لاكثر من اربعين عاما.

 

الاسلاميون فازوا في الانتخابات لانهم كانوا الاكثر معاناة واضطهادا في زمن النظام الديكتاتوري، ولان الشعب المصري مصدر كل السلطات يريدهم ان يقودوا دفة البلاد في السنوات المقبلة، ولذلك يجب احترام هذه الارادة الشعبية بالكامل.

 

صحيح ان الاسلاميين الذين يحتلون حاليا ثلثي مقاعد البرلمان او اكثر لا يملكون الخبرة في كيفية ادارة البلاد، والتصدي لمشاكلها المعقدة مثل الازمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، وتدهور الاوضاع الامنية، ولكن الضباط الاحرار الذين فجروا ثورة يوليو عام 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كانوا شبانا متحمسين يفتقدون الى الخبرة ايضا، ومع ذلك قادوا البلاد الى بر الامان، وحققوا اعظم الانجازات في تاريخ مصر بشهادة الخبراء الاجانب مثل الاصلاح الزراعي، والقضاء على الاقطاع وبناء السد العالي الذي حمى مصر من المجاعات ووفر طاقة كهربائية لا تقدر بثمن.

 

الخوف على الثورة المصرية مشروع، فهناك قوى عديدة داخل مصر وخارجها تريد اجهاض هذه الثورة وحرفها عن مسارها، من خلال الضغوط الاقتصادية والمالية او هز الاستقرار الداخلي، وبذر بذور الفتن الطائفية والمناطقية.

 

اليس غريبا، بل معيبا ان تعيش الدولة المصرية على احتياطاتها المتآكلة من رصيدها من العملات الصعبة وبمعدل ملياري دولار شهريا، بينما هناك صناديق سيادية استثمارية عربية باكثر من ثلاثة آلاف مليار دولار مستثمرة في غالبيتها في دول اجنبية؟

 

سمعنا وعودا كثيرة من قبل دول خليجية بدعم الاقتصاد المصري، وتقديم المليارات للخزانة المصرية ولكننا فوجئنا بالدكتور الجنزوري رئيس الوزراء المصري يصدمنا بقوله ان مليارا واحدا فقط دخل الخزانة المصرية، بينما غادرتها تسعة مليارات دولار، مما يؤكد ان جميع تلك الوعود كانت للاعلام فقط، ولتضليل الشعب المصري.

 

مصر استعادت كرامتها مثلما استعادت دورها، بفضل هذه الثورة الشعبية المجيدة، ولكن هذا لا يعني ان الثورة حققت جميع اهدافها وطموحات الشعب المصري الذي فجرها، فالعملية الديمقراطية التي بلغت ذروتها في انتخاب برلمان حر لا يمكن ان تكتمل الا بعد انتقال السلطة الى حكم مدني او بالاحرى رئيس منتخب.

 

المجلس الاعلى للقوات المسلحة قاد البلاد في مرحلة انتقالية صعبة، واشرف على عملية انتخابية شفافة وحرة، وقبل كل هذا وذاك وقف في خندق الشعب وثورته عندما اجبر الرئيس المخلوع على التنحي ومغادرة كرسي الحكم، وهذه انجازات تحسب له وتسجل في تاريخه المشرف، ولكن هذا لا يعني ان يستمر في السلطة، او يواصل التدخل في شؤون البلاد بعد الانتخابات الرئاسية في شهر حزيران (يونيو) المقبل.

 

نجاح الثورة المصرية هو نجاح للشعوب العربية جميعا، وهو فأل خير لقرب نهوض عربي شامل يعيد للامة العربية مكانتها التي تستحق بين الامم. انسحاب مصر ودورها وثقلها من الحراك السياسي والاقتصادي الاقليمي هو الذي ادى الى صعود القوى التركية والايرانية والاسرائيلية، ولهذا جاءت الثورة، او هكذا نأمل، لاحياء المشروع العربي وتعزيزه، واعادة الهيبة للامة العربية ومساندة قضاياها العادلة.

 

نبارك للشعب المصري ولانفسنا ثورة 25 يناير وهي الثورة التي عمدتها دماء الشهداء، وتضحيات الشباب في مختلف انحاء البلاد، ونحن على ثقة ان الذين فجروا هذه الثورة لن يسمحوا مطلقا بانحرافها او اجهاضها على ايدي فلول الفساد والقمع وكسر كرامة الانسان المصري الشريف الكادح.