الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:07 م

مقالات وآراء

هل نقبل بشروط الوحدة الوطنية أم بشروط عباس؟!

حجم الخط

نعم للوحدة الوطنية ، فكل الفلسطينيين  بإخلاف أطيافهم السياسية هم شركاء في الوطن ، لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ، ويخضعون جميعاً للقانون والدستور ، فلا أحد فوق الدستور أو القانون ،  ولكن أن يخطيء البعض في فهم معنى الوحدة الوطنية ، ويتحول إلى عنصر ذليل للآخرين ، وأداة لتمرير مخططات مشبوهة وأجندة خارجية على شعبنا ، فهذا الأمر مرفوض ، و لا يمكن تقبله ، لأنه يبقى الأزمة قائمة والحصار مفروض ، فهل نحن نؤمن بشروط الوحدة ؟ أم نؤمن بشروط عباس التي قتلت الوحدة في مهدها ؟!.

فبعض الدعوات من زمرة الانقلابيين  التي صدرت من أجل ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية قد صدرت بشكل خاطئ ، فدعوة البعض إلى تخلى حماس عن حقيبتي الداخلية والمالية والضغط عليها لابتزازها  ووضع شروط اللحظات الأخيرة ليس هو الحل الحقيقي لتمثيل الوحدة الوطنية بشكل صحيح كما يزعمون  فأهم شروط الوحدة الوطنية في نظري هي : أن يتم الاعتراف وتقبل نتائج انتخابات التشريعي قولا وفعلا ـ لا لفظا وجعجعة فقط ، و أن يتم تقبل الآخر واحترام حجمه وقدراته وتمثيله ، لا إقصاءه والتعامل معه على انه ضيف وهم أصحاب الدار ، و أن يتم الاعتراف باستحقاقات الآخرين الاجتماعية والسياسية المستندة إلى تمثيلهم النسبي في المجلس التشريعى والكتل البرلمان

هذه الشروط هي التي يجب أن تكون أساس الوحدة الوطنية ، ومتى ما أستطعنا أن نصل من خلال التثقيف الفكري بكافة أطياف الشعب الفلسطيني  إلى القناعة بالالتزام بهذه الشروط ، ومتى ما بدأت جميع القوى السياسية تعترف بهذه الشروط وتعمل وفقاً لها ، فحينئذٍ نكون قد حققنا منجزاً وطنياً بتحقيق الوحدة المنشودة بين أطياف الفصائل  كافة.

أما أن تكون هناك تهديدات وتصريحات مكذوبة ومشبوه  ،  فهذه أساليب عمل قديمة لا تصلح وحدها لزماننا ، نعم قد تكون هذه الأساليب صالحة فيما مضى من الزمن نتيجة سيادة سلطة القطب الواحد  ، حيث لم يكن بالإمكان العمل وفق أساليب أخرى ، أما اليوم ونحن نعيش في زمن الحرية و'الديمقراطية' ، فليس من الصحيح البقاء على أداء الأساليب القديمة وحدها ، فسياسة إملاء الشروط قد ولت إلى غير رجعة .

وهناك أمر جوهري ينبغي الحديث عنه ، وهو لماذا لا نجد عند القوى السياسية الممثلة في فتح وما يدور في فلكها  خطاباً سياسياً وحدوياً ، لماذا حماس  وحدها هي التي تصر على الوحدة الوطنية بينما الآخرون يهددون ، ويتوعدون إذا لم توافقوا على شروطنا ، فالبديل هو تدمير الوطن ، والتلويح بالخروج إلى نفق مظلم قد يعنى الحرب الأهلية .


شروط عباس الثلاثة التي تحدث عنها ، والتي  قفزت فجأة أثناء الحوار، هي : القضية الأولى : هي الانقلاب على شروط تشكيل الوزارة التي تم التوافق عليها قبل البدء بالحوارات، فكان هناك وزارات مخصصة لكل كتلة برلمانية، وكان يجب البحث بمسؤولية حول إشغال هذه الوزارات دون التمترس عند مواقف بعينها  و القضية الثانية : تتعلق بكتاب التكليف، فقد كان يجري الحوار حول أن يكون هناك توافق حول كتاب التكليف يلتزم به الطرفان، أو يتكرر ما عُمِل به في وزارة الأستاذ هنية، إلا أن رئيس السلطة عباس، أصر أن يكون جواب التكليف ووثيقة الوفاق الوطني هما الأساس الذي تتشكل عليه الوزارة' ، أما القضية الثالثة:  التي وضعها عباس في وجه المفاوضين من حركة حماس، 'فكانت تتعلق بربط تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ببعض القضايا، كقضية إطلاق سراح الجندي الصهيوني الأسير في قطاع غزة  وقضية التهدئة، وقضايا أخرى'.

حماس  أبدت مرونة في مفاوضات الحوار بشهادة الكتل البرلمانية الأخرى ، فلماذا  السياسيون الفتحاويون  عير معنيين بتحقيق الوحدة الوطنية أم أن الوحدة الوطنية هي مطلب حركة حماس  فقط ؟! أليس فتح معنية بتحقيق الوحدة الوطنية ؟! ، فهي فضلاً عن تحريضها على الحكومة  تنكر أنها جاءت بانتخابات نزيهة وان الحكومة هي حكومة شرعية .

نعم فالقوى السياسية بحاجة إلى تقرير منهجها ، هل تريد فعلاً أن تتعايش مع بقية مكونات الشعب ضمن الوحدة الوطنية من خلال الشروط التي ذكرناها ، أم أنها تريد أن تحقق مكاسب سياسية من خلال الإستقواء بالأمريكان أما بالمواقف أو الدعم المادي الوعود ، أم أنهم يريدون مد يد المفاوضات مع الاحتلال بعد أن سمعوا أن اولمرت يريد مد يده للفلسطينيين.

إن الاستمرار في محاولة بعض السياسيين إسترضاء الأمريكان بعد كل جولة لرايس في المنطقة ،لا يجب أن يكون على حساب الثوابت الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ، و المطلوب من القوى السياسية الفاعلة على الساحة أن تعزل نفسها بوضوح عن قوى الاحتلال الصهيوامريكية وان لا تطبق برامجها المهادنة وتدع من اختاره الشعب لان يطبق برامجه كما يري  والمطلوب أن تنصهر هذه القوى بإخلاص في بوتقة الوحدة الوطنية ، وإلا فلن يكون للوحدة الوطنية معنى أو وجود ،  فلا يمكن أبداً أن تكون هناك وحدة وطنية من طرف واحد ، و إن المخرج من المأزق الراهن بشأن تشكيل الحكومة هو بأن' يكون الحوار سيد الموقف، ، وأن لا ندع الاشتراطات الخارجية تؤثر على خياراتنا الوطنية ومستقبلنا وحقوق شعبنا'.