الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 11:25 م

مقالات وآراء

فن معاملة الناس

حجم الخط

القاعدة الأولى تقول: عامل الناس بما يليق بك لا بما يليق بهم.

 

جاء في الحديث لا تقولوا إن أحسن الناس أحسنا وأن اساؤوا أسأنا. ولكن إن أحسنوا أحسنوا وإن أساؤوا فلا تسيئوا.

 

وهنا تأتي قاعدة متدرجة من أربع درجات: لا تبدأ بالإساءة قط. حاول أن تحسن للناس. يقول الرب وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم. ثالثا يمكن أن ترد الأذى بالأذى لردع العدوان أحيانا. يقول الرب فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله. ولكن ارفع الدرجات هي الصبر على الأذى فإذا تعرضنا للأذى تحملناه بدون رده بالمثل. يقول الرب في سورة الأنعام: ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله وقد جاءك من نبأ المرسلين.

 

ولكن أعظم الدرجات قاطبة هي تلك التي تحول العدو إلى ولي حميم بالدفع بالتي هي أحسن بمقابلة الإساءة بالإحسان؛ فهذه أخلاق وقمم سامقة لا يصل إليها كما قال الرب إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. ويمكن رؤية هذا المستوى في سورة فصلت والشورى كما يمكن قراءتها في آخر سورة النحل على الدفع بالتي هي أحسن، وضبط النفس مع الغضب يتلوه الغفران. ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور.

 

لقد ورد عن أبراهام لنكولن في حديث للناس عن أهل الجنوب الذين اشتبك معهم في الحرب الأهلية أنه غفر لهم فكان جواب سيدة نكبت بموت أحد أولادها بالحرب أنها لن تغفر وتريد قتلهم فكان جوابه للسيدة بليغا ألا ترين أنني بالغفران قتلت حقدهم إلى الأبد.

 

كان الرجل حكيما لان الدم يأتي بالدم، والحقد يجر الحقد. وضراوة الحروب الأهلية تأتي من معين الكراهية، فإن استطاع المرء تحييدها أطفأ الغضب وغاض نبع الدم عن الفوران.

 

في كل موقف صعب على الإنسان أن يقول إن التصرف هو سبيل إظهار معدن كل إنسان؛ فيجب أن أتصرف بما يليق بالإنسان النبيل بما أودع الله في من سر الإنسانية، وهذا هو المعبر من الحيوانية إلى عالم الإنسان، أن يقابل الإساءة بالإحسان فهذا ما يرفع الإنسان إلى رتبة الإنسان الذي سجدت له الملائكة، وإلا فلن يعدو أن يكون ميتا في الحياة، أو حلقة من دخان، كما قال إقبال في كتابه تجديد التفكير الديني.