أجنحة المكر الثلاثة: (التفريق والتفريغ والتفريخ) هذا ما قاله لي متحدثي التركي من حزب السعادة الإسلامي . قلت ما أعرفه أن العالم السوري حسن حنبكة قد ألف كتابًا بعنوان أجنحة المكر الثلاثة قصد بها (الصهيونية، والصليبية، والشيوعية) وهذه الثلاثة لها أيديولوجيات منحرفة ودول شريرة أضرت كثيرًا بالشعوب الإسلامية، وبالحضارة الإنسانية، وانحرفت بالقيم الأخلاقية نحو المادة والتعري والموضة والجنس وحطمت علاقة الإنسان بخالقه، فما هذه الأجنحة الثلاثة التي تقصدها سيدي العزيز.
قال محدثي التركي: أما التفريق، فأقصد به القاعدة الاستعمارية القديمة الجديدة (فرق تسد)، وقد أجاد الاستعمار في استخدام هذه القاعدة فمزق العالم الإسلامي والعالم العربي إلى دول قطرية، متناحرة، وفرق القطر الواحد إلى أقاليم، وإلى طوائف، كالعراق ولبنان مثلاً فلا يكاد يجتمع الناس على شيء يوحدهم حتى يتفرقوا شيعًا يستضعف بعضهم بعضًا فأنهك بها القطر الواحد، وأرهق الأقطار وفرق جمعها. ويحسن بكم في فلسطين أن تنتبهوا إلى هذه وتحذروها؛ لأنكم أصحاب قضية يجمعكم عليها واجب ديني ووطني.
وأما التفريغ، فاقصد به ما يسمونه بالاحتواء في السياسية، والإشغال، فالدول الكبيرة تملك القرار بنسبة تتناسب مع حجمها فأمريكا ليست مصر أو كندا مثلاً، وهي تحمل (العصا والجزرة) وبهما أو بأحدهما تستطيع تفريغ الحركات والدول الصغيرة عن مبادئها بالتدريج الممل واللف والدوران دفعها إلى التنازل مرحلة بعد مرحلة، بقرار ذاتي تحت قاعدة مصالح الحركة أو الدولة، في ظل هذه الظروف المعقدة، فيلتبس الطريق على القيادة، وعلى أتباعها ومؤيديها، أي تجري مياه التفريغ من تحت أرجلهم دون دراية حازمة في الوقت المناسب، وتتصل بالاحتواء، الإشغال الدائم بالفرعيات من القضايا، وبالمفاوضات لسنين، كما هو الحال في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وانشغالهم بالسلطة واحتوائهم من خلالها على حساب القضايا الكبرى (التحرير-وتقرير المصير).
وفي حال ثالثة تتم محاصرة الحركات الوطنية والإسلامية من خلال عملية (التفريخ)، وأعني به أن يفقد بعض الحزب في لحظات حرجة تشهد اختلافًا في الاجتهاد بخروج الفراخ والانقسام، فيتمرد الشباب على الشيوخ أو تتغلب السياسة على الدين أو الإخوة، أو ينقسم الحزب إلى يمين ووسط ويسار، أو تتحول المدارس الفكرية في الحركة أو الحزب إلى أحزاب جديدة وحركات جديدة، ولكل هيكلية جديدة ومقر جديد، ودعاية تتمايز عن الآخر، وينقسم الشعب كما، انقسمت الحركات، والأحزاب، فينشغل الناس بأنفسهم وتضيع القضايا الكبرى.
وتستميل الجهات الكارهة للحق بعض الأفراخ بالتسمين على حساب الأخرى فيقع الاحتواء والإشغال والتفريق، وتستثمر سيادة الكبير المستعمر ويصير حكما وراغبًا للأفراخ المختلفة المتباذة فالحذر كل الحذر من أجنحة المكر الثلاثة والحديثة (التفريق والتفريغ والتفريخ).
