السبت 24 يناير 2026 الساعة 08:36 ص

مقالات وآراء

الإخوان والعلاقات مع اليهود والأمريكان

حجم الخط

قررت ما يسمى بوزارة الخارجية لدولة الاحتلال (إسرائيل) فتح حوار وإقامة علاقات مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وأعطت الضوء الأخضر لسفيرها في مصر "يعقوب أميتي" بالعمل على تنفيذ التعليمات، وقد سبق وأن اتخذت وزارة الخارجية الأمريكية قراراً مماثلاً.

 

(إسرائيل) تعلم أن مجرد فتح حوار مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر هو ضرب من المستحيل فضلاً عن إقامة علاقات، حيث إن طبيعة العلاقة بين الشعب المصري ودولة الاحتلال هي علاقة مقاومة مع احتلال، حيث عجزت (إسرائيل) عن إقامة علاقات طبيعية أو حتى تطبيعية مع الشعب المصري رغم اتفاقية كامب ديفيد التي فرضت على الشعب المصري، وحينما سقط نظام مبارك ولاحت الفرصة للمصريين للتعبير عن موقفهم الحقيقي تجاه (إسرائيل)، فقد هاجموا السفارة الإسرائيلية وأجبروا السفير على الفرار وإن بشكل مؤقت.

 

أما بالنسبة للقرار الأمريكي بفتح حوار وإقامة علاقات مع الإخوان، فهو ممكن ولكن طبيعة الحوار والعلاقات ستكون مختلفة مع تلك التي نسجتها الولايات المتحدة الأمريكية مع الأحزاب العلمانية والليبرالية في الوطن العربي، أو التي أقامتها مع أنظمة بائدة وأخرى ما زالت قائمة، فجماعة الإخوان لا تنظر إلى أمريكا على أنها مصدر القوة والرزق كما ينظر إليها المخدوعون بها والمغترون بقوتها، ولهذا فإن الجماعة لن تقبل بعلاقات محكومة للمعايير أو الشروط الأمريكية على حساب مبادئها أو سيادة مصر ومصالحها العليا، ولن تكون جماعة الإخوان يوماً سفيراً أو وكيلاً للولايات المتحدة الأمريكية في مصر أو الوطن العربي كما كان عليه المخلوع حسني مبارك وأمثاله.

 

أما علاقة جماعة الإخوان كجماعة أو حزب أو أي مؤسسة إخوانية فلن تكون مع (إسرائيل)، ولكن بما أن الجماعة شاركت في انتخابات مجلس الشعب وحصلت على الحصة الأكبر، وقد تشارك في حكومات مقبلة، فقد يفرض عليها وجود اتفاقية كامب ديفيد أن تتعامل مع الشأن الإسرائيلي من خلال المؤسسات الحكومية، ولكن ما من شك بأن العلاقات المصرية الإسرائيلية ستعتريها الأزمات المتلاحقة مع وجود الإخوان في السلطة، وأن اتفاقية كامب ديفيد ستظل عرضة للانتقاد والتعديل وليس مستبعداً أن يتم إلغاؤها بشكل كلي خلال السنوات القليلة القادمة.