السبت 24 يناير 2026 الساعة 08:35 ص

مقالات وآراء

تركيا تكسر الحصار السياسي

حجم الخط

تركيا تكسر الحصار السياسي الظالم، وتقدم حماس وإسماعيل هنية إلى العالم. لقد وفى الرجل الشجاع رجب طيب أردوغان بوعده أن يقدم حماس إلى العالم كحركة تحرر وطني محبة للسلام لا كحركة إرهابية كما تقدمها الصهيونية والإدارة الأمريكية.

 

تركيا كسرت الحصار السياسي باستقبال رئيس الوزراء في مقر إقامة رئيس الوزراء، ثم في مجلس البرلمان التركي، ثم في اجتماعه مع الأحزاب التركية كافة، بدءًا بحزب الشعب الجمهوري، وحزب السلام الديمقراطي وحزب الحركة القومية، وحزب العدالة والتنمية، وحزب السعادة.

 

لهذه اللقاءات الحيوية معانٍ عديدة، على رأسها إعلان تركيا وبالإجماع القومي أن الحصار على غزة يجب أن ينتهي، لأنه لا مشروعية قانونية له ويتنافى تمامًا مع الأخلاق وحقوق الشعوب.

 

كانت اللقاءات الرسمية والحزبية دافئة، ووجدنا المسؤولين كافة وقادة الأحزاب أيضًا قريبين من تفاصيل الحياة الفلسطينية ويؤيدون حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.

 

تميزت اللقاءات بملفات متعددة على رأسها القدس والاستيطان والمصالحة والحصار وإعادة الإعمار. وقال لنا الأمين العام لحزب الشعب: نحن ندعم فلسطين بالمظاهرات وبالمواقف، وقال: سنكون دائمًا إلى جانب الفلسطينيين، وقال: كل كفاح وطني سينتهي بالنصر إن شاء الله.

 

وقال لنا أمين عام حزب السلام والديمقراطية: حزبنا مع كفاح الشعب الفلسطيني، وزيارتكم لحزبنا مهمة وعميقة جدًا، والصمود هو الحل الوحيد للتغلب على الظلم. وقال لنا الأمين العام لحزب الحركة القومية التركية: الشعب التركي حساس نحو فلسطين، ونتابع عن كثب كفاحكم. وجميع أطياف السياسة في تركيا تؤيد طلبكم في الأمم المتحدة.

 

وقال مخاطبًا إسماعيل هنية: سعدت جدًا بقولك: سفينة مرمرة لم تصل غزة ولكن غزة ها هي تصل إلى مرمرة. وقال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية: زيارتكم مهمة جدًا في هذا التوقيت، لقد حصلتم على إجماع تركي لدعم قضيتكم من خلال زيارتكم للمعارضة، كل ما في الحزب ومبانيه ينبض بحب غزة.

 

وقال لنا الأمين العام لحزب السعادة: كلما زاد ظلم الظالمين، كلما قصر عمرهم.. نتابع فلسطين منذ أكثر من قرن.. زعيمنا أربكان كافح 42 عامًا من أجل الاتحاد الإسلامي ومن أجل فلسطين.. هذا كفاحكم سيؤول إلى النصر.

 

أحببت أن أنقل وبإيجاز بعض ما قاله قادة الأحزاب التركية ليدرك شعبنا الفلسطيني أن له في تركيا أشقاء وأصدقاء عاهدوا الله ثم عاهدوا أحزابهم وشعبهم على نصرة فلسطين كل وفق رؤيته السياسية والاستراتيجية، المهم أن الأحزاب تختلف في ما بينها في السياسة الداخلية والخارجية ولكنها تتفق وتجتمع معًا وتدعم الحكومة في موقفها من فلسطين.

 

إن بلاغة الأقوال التي انفعلنا بسماعها وأعجبنا بها لترقى إلى بلاغة المشاعر والانفعالات التي خيمت على الأجواء العامة للقاءات الحميمية وكلنا أمل أن تترجم الحكومة والأحزاب الأقوال والعواطف إلى أعمال وأحسب أن هذا قد بدأ وسيتقدم إلى الأمام بشكل أفضل.

 

كانت زيارة إسماعيل هنية والوفد المرافق له لفلسطين كافة، للقدس والضفة وغزة والشتات ولم تقف عند غزة، ولم تكن ضد أحد على الإطلاق، ولكنها كانت شراكة في العمل الفلسطيني الإقليمي والدولي من أجل تعزيز البناء الفلسطيني وتوحيد الجهود الفلسطينية وما تقوله التسريبات العبرية وتردده بعض المواقع التي تكره حماس وفلسطين بأنها ضد عباس فهذا من باب الحسد والفتنة وحرف المسيرة إلى مشاكل جانبية.

 

الزيارة ركزت على قضايا الشعب الفلسطيني الكبرى في الصراع مع المحتل وأكدت على حقوق الشعب في الحرية وتقرير المصير ولم تتطرق الزيارة إلى أيٍ من الخلافات السياسية الداخلية. الزيارة كانت وطنية عامة بامتياز وكانت روح الشعب وروح القدس متقدمة على الروح الحزبية التي تخفت جانبًا عن إرادة وقصد لصالح الوطن الكبير فلسطين وفلسطين التي تجمعنا معًا وتسعنا كلنا معًا.