كثير من التصريحات التي يسمعها ويقرأها الإنسان في هذه الأيام تثير في النفس الاشمئزاز وصولاً إلى مرحلة القرف وأعذروني على هذه المصطلحات .
والحمد لله أننا نؤمن بالله ربا وبالرسول محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً الذي أنبأنا أن من علامات الساعة أن يتكلم السفيه في أمور العامة .
وكأني بك يا رسول الله تحيا بيننا اليوم لترى هذه الوجوه الكالحة التي ألقت ببرقع الحياة في مزابل (قلة الأدب) لتغرف منها ما يؤذي الأذن والعقل في آن واحد .
فعلى الرغم مما حققته صفقة وفاء الأحرار من إنجازات ليس أولها إخراج عشرات الشباب والقادة الأبطال والمجاهدين الأشاوس من مقابر الأحياء إلى الحياة مرة أخرى ، وليس آخرها كسر معايير دولة الكيان في الصفقات والإفراجات من حيث النوع والشكل والمضمون إلا أن من ينغصون علينا الفرحة لا زالوا ينطقون .
فلم نستغرب يوم أن خرج بعض الناعقين الذين لم تعرفهم ساحات النزال ولا المواجهة ، بل عرفتهم ساحات العداء للمقاومة ومن يحملون نهجها ، خرجوا واتفقوا على محاولة تبهيت الصفقة ، إلا أن الإنجاز الكبير والتوفيق الرباني لعباده المؤمنين رد كيدهم إلى نحورهم وأفشل ما كانوا يخططون .
إلا انه ومع قرب إتمام الجزء الثاني من صفقة التبادل عاد هؤلاء وأعادوا الكرة محاولين تكرار التجربة على أمل النجاح .
فهاهو المدعو عيسى قراقع المستوزر في حكومة ( بناء الدولة الورقية) يخرج على الشعب الفلسطيني بتصريحات أقرب ما تكون للهلوسة منها للمنطق والعقلانية حين اعتبر الجزء الثاني من صفقة التبادل استهتاراً بالمفاوض الحمساوي .
ضحكت عندما قرأت تصريحه على إحدى الوكالات الإخبارية طويلاً ، وقلت "هم ببكي وهم بضحك" وهذا الوزير وأصدقاؤه المفاوضين الأشاوس وكبيرهم عريقات من الهم الكبير الذي يجعلني أضحك طويلاً على غبائهم المستفحل ، وقلة عقولهم .
الرجل يتحدث عن الأسرى وصفقة التبادل وكأنه محلل سياسي لا شأن له بالفعل بل هو يعلق ويعلق فقط ، هنا لابد لهذا المستوزر أن يسأل سؤالاً :ماذا فعلت بصفتك وزيراً للأسرى ، وكم هم الأسرى الذي أخرجتهم من سجون الاحتلال في عهد وزارتك ( الميمونة) ؟! .
ألست وحكومتك ومن يتبع لها من أجهزة أمنية من تعيدون المغتصبين الصهاينة المسلحين بحجة أنهم دخلوا الأرض الفلسطينية بالخطأ ؟ ألست أنت من يقطع رواتب الأسرى المحررين وتقلص من مرتباتهم ومخصصاتهم ؟ ألست والأجهزة الأمنية التابعة لحكومتك من استدعى الأسرى المحررين للمقرات الأمنية لشرب فناجين القهوة بدل تكريمهم والعمل على تعويضهم عن سنوات الاعتقال والحرمان ؟! .
ألا تخجل وحكومتك من أنفسكم وأنتم تتحدثون عمن قاموا بعملية عسكرية معقدة لاصطياد جندي يتم بموجب صفقة إخراج عدد من الأسرى مقابل الإفراج عنه ، وأنتم في كل يوم تقبضون على متسللين صهاينة مسلحين وتعيدوهم آمنين سالمين إلى أبناء عمومتكم؟؟!
نحن نقبل النقد والانتقاد والنقاش الحر والاستماع للرأي والرأي الآخر ، ولكننا أبداً لن نستمع إلى الأصوات النشاز التي تدعي خوفها على الأسرى والعمل من أجلهم وهم أكثر الناس طعناً للأسرى في ظهورهم أمثالك يا عيسى قراقع .
وختاماً أقول لنفترض أن حماس لم توفق في صفقة التبادل وهذا تكذبه كل الشواهد والبراهين ، ولنترك لك أن تعمل وتخرج لنا الأسرى المؤبدين أمثال حسن سلامة وعبد الله البرغوثي والقادة سعدات والبرغوثي ويلا طلقناك يا ضيع !!
