السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 03:35 ص

مقالات وآراء

الانطلاقة.. استحقاقات وتحولات

حجم الخط

في الرابع عشر من ديسمبر قبل أربعة وعشرين عامًا انطلقت حركة المقامة الإسلامية (حماس) من رحما المعاناة الفلسطينية، ردًا طبيعيًا لتطور العمل الوطني والإسلامي واستجابة لاستحقاقين كبيرين شكلا طقسًا سياسيًا ومناخًا وطنيا يدفعان الانطلاقة بقوة.

 

كان الاستحقاق الأول يتمثل بضرورة الرد الوطني القوي على جرائم الاحتلال، التي بلغت حدًا لا يطاق ولا يمكن السكوت عليه، بعد أن تمادى في استهتاره بالدم الفلسطيني، وبالإنسان الفلسطيني.

 

وكان الاستحقاق الثاني يتشكل داخليًا ردًا على فشل منظمة التحرير في قيادة الفعل الوطني في مواجهة الاحتلال بشكل ناجح وجيد، الأمر الذي أوجد فراغًا قياديًا يجب إشغاله لإدامة المقاومة الفاعلة والمحافظة على ثقة الشعب بالمقاومة وحفظ تضحياته.

انطلقت حماس من رحم معاناة فلسطينية قاسية، وانطلقت أيضًا من رحم المعاناة الإسلامية العامة التي كابدها الإخوان المسلمون في العواصم العربية المختلفة لاسيما في الساحة المصرية بوصفها الساحة الأكثر تأثيرًا في الفعل العربي، فحماس التي خرجت من رحم (الإخوان المسلمون) شكلت الإجابة العملية في ساحة فلسطين ردًا على ديكتاتورية النظام العربي، وقمعه لحركة الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى، ومن خلال هذه الانطلاقة الميمونة شكلت حماس رافعة كبيرة للتيارات الإسلامية في العواصم العربية المختلفة، وبالذات لحركة الإخوان، إذ وجدت الحركة الإسلامية بشكل عامًا متنفسًا لها في حركة حماس باعتبارها الابن الشرعي للحركة الإسلامية الذي يقوم بواجب الهاد على أرض فلسطين، ويتمرد على القمع العربي، وذلة النظام العربي أيضًا.

 

اليوم وفي الذكرى الرابعة والعشرين للانطلاقة الميمونة يجدر بالباحثين دراسة التحولات الكبيرة التي ـأحدثتها انطلاقة حركة حماس لا في الساحة الفلسطينية بوصفها ساحة الصراع وميدانه، ولكن في الساحات العربية، تأثيراتها في بنية شباب الأمة ووعيها العام بحقوقها بحقوقها واستخلاصها قرًّا من أنياب الظالمين.

 

لست بصدد الحديث في هذه التحولات الكبيرة، لأنه حديث يطول، وسماحة المقال لا تكفي للتفصيل والبيان، ولكن يكفيني هنا دعوة الباحثين إلى دراسة هذه التحولات التي أحدثتها حماس في رحلتها وقد قاربت أن تمسك (باليوبيل الفضي) للانطلاقة، ويكفيني أن أقل إن حماس بجهادها وتضحيات قادتها وجنودها، وبانتشارها وتغلفها في مستويات العمل الوطني والإسلامي كافة، وبحضورها المميز على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي، وبرسمها سياسة فلسطينية واضحة للتحرير وتقرير المصير، وحفظ الثوابت الفلسطينية والعض عليها بالنواجذ قد أصبحت مفخرة عند الشعب الفلسطيني خاصة والأميتين العربية والإسلامية، إذ تمكنت من تصحيح اعوجاج العمل الوطني، ورسمت طريقًا مستقيمًا للشعب وللأمة نحو التحرير، وقرّبت زمن الفرحة بالنصر، بعد أن صدمتنا أوسلو بفساد مدخلاتها ومخرجاتها، والحمد لله رب العالمين.