الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 11:29 م

مقالات وآراء

مصدومون مهزومون .. يحاولون!

حجم الخط

من أهم نتائج الثورات العربية المباشرة أنها أسقطت الأقنعة عن كثيرين من أدعياء الثقافة والفكر بل وحتى التنظيمات والحركات، التي وقفت بداية مع ثورات تونس ومصر، ثم سرعان ما انقلبت حين وصل قطار التغيير للأنظمة (الثورجية) المتاجرة بكل شيء، خاصة عندما بدأ النظام السوري بالاهتزاز وأصبح آيلاً للسقوط ليلحق بمن سبقه من أنظمة الجور والتسلط.

 

المصدومون والمهزومون نفسياً وعلى الأرض، لم يرق لهم ما يجري، ويستصعبون قبول أن العالم قد تغير، وأن شعارات القرن الماضي وهتافاته وخطابه الاعلامي السخيف لم يعد له مكان بين شعوب ثارت، ومع فضاء إعلامي ينقل ما يحدث لحظة بلحظة وبالصوت والصورة.

 

وفي محاولة يائسة بائسة ربما تكون صحوة ما قبل الموت النهائي، يحاولون ويجهدون أنفسهم بتلقف خبر من هنا أو من هناك حتى وإن كان من مواقع لم نسمع بها من قبل، أو من مدونات أو مصادر مجهولة، المهم كل ما يشوه الثورات هو هدفهم، ينشطون في نشره وتوزيعه عبر البريد الالكتروني، ليهنء المهزوم أقرانه، بأنهم أخيراً فازوا وانتصروا واستطاعوا أن يمسكوا على الثورات الزلات، لكن سرعان ما تتبخر أوهامهم وتفاهاتهم المنقولة من مصادرهم اياها، ليبدأوا رحلة بحث جديدة عن زلة أو هفوة يرسمها خيالهم المهزوم لأبطال الثورات العربية.

 

لا نظلمهم والله، بل هم من يظلمون أنفسهم بالوقوف مع الطغاة وفي صف الجلادين ضد إرادة شعوبهم، لم يتعلموا ولم يفقهوا أن الشعوب منتصرة طال الزمن أو قصر، وبأنهم سيلحقون بمن سبقهم.

 

أمثلة نضعها بين ايديكم من تونس ومصر وليبيا، لمحاولات التشويه المستمرة والمقصودة، والفاشلة أيضاً:

 

تونس

بعد الصدمة الأولى بالهزيمة المدوية لتيارات العلمانية واليسار برمتها في تونس، بدأت المزاودة على مواقف حركة النهضة التونسية، خاصة ما يتعلق بدولة الاحتلال، ومن طرف أدعياء العروبة والمقاومة والممانعة التي يعترف نظام دمشق الذي يدعمونه بالاحتلال وشرعيته بعد أن أقدم مؤخراً وبعد اندلاع ثورة أحرار سوريا، بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، وقبلها من خلال تبنيه المبادرة العربية وعضويته في لجنة متابعتها، المهم أن هؤلاء شعروا بالنشوة والزهو وتناقلوا فيما بينهم وعبر رسائل عابرة للقارات أن الغنوشي سيعترف بلاحتلال، وبأنه لا يدين دولة الاحتلال، وبالتالي فإنه يستعد للتطبيع معها، وقد نفى الغنوشي نفسه ذلك جملة وتفصيلا، بل أضاف أن حماس حكومة شرعية منتخبة، وقال بالحرف الواحد أنا ضد التطبيع واسرائيل دولة احتلال، ورغم ذلك هاج المصدومون لأنه قال في لقاء في الولايات المتحدة أن دستور تونس لن يتضمن إدانة لاسرائيل، توقفوا هنا وهللوا فقد وقع الغنوشي وصبأ، لكنهم وعلى طريقة ولا تقربوا الصلاة، تركوا باقي التصريح الذي يقول فيه أن الدستور التونسي لن يكون فيه ذكر لاسم أي دولة أخرى غير تونس، لا اسرائيل ولا غيرها، ترى أين أخطأ الرجل؟ لقد كانت إجابة واقعية دبلوماسية بامتياز، لا تعجب بالتأكيد أدعياء الثقافة من أتباع القومجية والعروبية المقولبة لدعم أنظمة الطغاة.

 

عذرهم الوحيد أنهم لم يجلسوا أو يستمعوا يوماً للغنوشي، ولم يناقشوه، فقط أرادوا تشويه التجربة التونسية ةمن بوابة دغدغة العواطف في قضية العرب المركزية – فضية فلسطين، تماماً كما فعلوا لعقود في سوريا، وكما يحاولون تشويه الثورات في الدول الأخرى.

 

مصر

لا يختلف الحال كثيراً، حملات متواصلة من الطعن والتشويه ومحاولات الالتفاف على خيار الشعب المصري، وصولاً إلى بوابة "إسرائيل"، التي لم تطلق أنظمة الممانعة والمقاومة عليها رصاصة واحدة، لكنهم يجيدون المزاودة على غيرهم، المزاودة الصوتية والشعارات الثورجية فارغة المضمون والمحتوى، المهم هنا أيضاً أن العلاقة مع "إسرائيل" كانت محوراً آخر من محاور الحملات التشويهية، لتطير أخبار المهزومين بأن من فازوا بالجولة الأولى من الانتخابات هم أسوأ من نظام مبارك، لماذا؟ لنتعرف على خبرهم كما أوردوه: "تعهد حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين لجون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس باحترام الاتفاقيات والمواثيق التي تم توقيعها خصوصا ما يتعلق بمعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية ، ورحب كيري بسماع هذه التعهدات".

 

كان هذا الخبر الصاروخي عبر الأثير للمصدومين من ثورجيين وأتباع اليسار المنهار والمدافعين عن المجرمين من الطغاة وأتباعهم، لكن ما لم يقرأوه هو الموقف الرسمي من أعلى سلم وهرم من اتهموهم وفيه نفي محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وجود أي تفاهمات بين قيادات الجماعة، والإدارة الأمريكية أو الكيان الصهيوني بشأن موقفها من معاهدة "كامب ديفيد" التي وقعتها القاهرة مع تل أبيب نهاية سبعينيات القرن الماضي .

 

 

 

وقال حسين في تصريحات صحفية: "كل المعاهدات تعقد لصالح الشعوب ومن حق الشعب والبرلمان الذي يمثله مراجعة أي معاهدة"، وأوضح أن معاهدة "كامب ديفيد" مضى عليها وقت طويل، وهي كغيرها من المعاهدات تحتاج لإعادة النظر وهو اختصاص البرلمان".

 

مرة أخرى أين الخطأ في التصريح، الذي يلتزم بقواعد اللعبة السياسية التي صدعنا بها أدعياء الليبرالية؟ لكن هو الحقد والتنفيس عن مشاعر القهر والهزيمة.

 

في مصر يتداول الناس النكتة السياسية ومنذ أيام عبد الناصر للتعبير والتنفيس، وفي هذا المجال وصلتني هذه الرسالة التي تختصر ما سبق، من محاولات التشويه المستمرة، ورفض أي موقف مهما كان حتى لو كان النقيض:

 

-   مرة واحد اسلامى دخل الانتخابات

-  نجح ، قالوا : بسبب الشعارات الدينية.

-  سقط ، قالوا : خايب ودخلها ليه أساساً .

- قاطع الانتخابات ، قالوا : شفتم السلبية وبيتكلم عن الايجابية والمشاركة ؟!

-         دخل بأغلبية ، قالوا : عشان يكوّش على المقاعد وتبقى دولة دينية.

-         دخل بثلث المقاعد ، قالوا : عشان حق الفيتو ويعترضلنا في كل حاجة.

-         دخل بأقلية ، قالوا : شفتم .. ده حجمهم الحقيقىي

-         ساب لهم البلد ومشى، قالوا : سابولنا البلد خربانة وطفشوا

-         ساب الأرض وراح المريخ، قالوا : شفتم ... حايعمل غزو عربي وينشر الوهابية .

-         رجع تاني يزورهم، قالوا : عاوز يبقى زي الخميني ويمسك الحكم .

-         رفع عليهم قضية سبّ قالوا : بيسئ استخدام الحق العام وضد حرية التعبير واحنا كنا بنهزر

-         فقد اعصابه وشتمهم قالك شفت السفاله

-         سابهم وراح اعتكف قالك شفت الدروشه

-         زهق ورمى نفسه في النيل قالك انتحر ابن الكفره

-         قعد على جنب يقرا قرآن، قالوا بيعزم علينا

-         قال حسبى الله و نعم الوكيل، قالوا بيحسبن علينا

-         قام راح شغله، قالوا طمعان فى الدنيا

-         نزل التحرير، قالوا ركب الثورة

-         سابلهم التحرير، قالوا خان الثورة

-         ربى دقنه، قالوا متمسك بالمظهر مش الجوهر

-         حلق دقنه، قالوا منافق

 

بس خلاص كفاية

 

ليبيا

أما ليبيا فحدث ولا حرج، منذ اليوم الأول لثورة الشعب الليبي على قاطع الطريق المقبور، بدأت الحملات، تسميات من قبيل قوار الناتو، تابعو برنار ليفي، مروراً برسالة مزعومة حملها ليفي من المجلس الانتقالي لنتنياهو حول اعتراف ليبي مرتقب ب"اسرائيل" وهو الأمر الذي نفاه المجلس وأكثر من مرة، لكن يكرره البعض في كل مناسبة ومقال!

 

هي بوابة "اسرائيل" مرة أخرى الي يحاولون دائماً الدخول منها، يكررون محاولاتهم بلا كلل أو ملل، فهم لا يجيدون إلا المتاجرة بقضية فلسطين، هكذا فعلت أنظمتهم التي يدافعون عنها، وهكذا هم يفعلون!

 

محاولة أخرى أقاموا لها الدنيا، وهي محاولة المدعو ديفيد جربي الذي ادعى أنه حصل على ترخيص من المجلس الانتقالي أيضاً لافتتاح كنيس يهودي في المدينة القديمة بطرابلس، الرد جاءه هذه المرة ليس من المجلس الانتقالي وحسب، بل من عشرات آلاف المتظاهرين في المدن الليبية التي رفضت اي نوع من أنواع التطبيع من الاحتلال ومن يمثله

 

المحاولة البائسة الأخيرة هي خبر عن موقع مجهول، تلقفته الصحف العبرية ونشره القومجيون الثورجيون، يقول هذا الخبر الغبي الذي تراقصوا طرباً عليه ونصاً – عذراً لطوله –

 

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن وجود اتصالات بين إسرائيل والمجلس الانتقالي الليبي لفتح سفارة إسرائيلية في طرابلس، مشيرة إلى أن الدبلوماسي الإسرائيلي المرشح لشغل منصب السفير سيزور ليبيا قريباً.

 

وأكدت مصادر بريطانية وجود اجتماعات لعدد من أبناء الجالية اليهودية الليبية في بريطانيا برئاسة رفال لوزان مع بعض مسؤولي الحكومة البريطانية ومسؤولين بالمجلس الانتقالي الليبي من أجل العودة إلى ليبيا.

 

وطالب مجموعة من اليهود، يحملون الجنسية البريطانية، ويطلقون على أنفسهم الجالية اليهودية الليبية في بريطانيا، الحكومة البريطانية وعدداً من قيادات المجلس الانتقالي الليبي بضرورة العمل على عودتهم ومنحهم جواز سفر ليبياً، واستعادة ممتلكاتهم في طرابلس وبني غازي.

 

وأشارت المصادر البريطانية أن لجنة من الجالية اليهودية الليبية ستزور ليبيا قريباً لافتتاح مكتب لهم هناك، بعد توجيه الدعوة إلى رفال لوزان، رئيس الجالية اليهودية الليبية في بريطانيا، وابن أحد أكبر تجار ليبيا، الذي طرد منها عام 1967 لزيارة ليبيا وافتتاح مكتب هناك.

 

وأكد أحمد شعباني، المتحدث باسم المجلس الانتقالي الليبي، على ضرورة إقامة علاقات مع إسرائيل. وتأتي تصريحات شعباني للصحيفة الإسرائيلية كخطوة مدروسة لقياس الرأي العام العربي تجاه هذه القضية.

 

من جانبها كشفت الصحيفة عن اسم الدبلوماسي الإسرائيلي المرشح لتولي منصب أول سفير إسرائيلي في ليبيا، وهو من أصول عربية درزية، ويدعي رسلان أبو راكون، ويتولى حالياً منصب نائب قنصل إسرائيل العام في ولاية أطلانطا الأمريكية. وأشارت الصحيفة إلى أن راكون سيزور ليبيا خلال الفترة القادمة على رأس بعثة خاصة لتقييم الوضع هناك، بمصاحبة عدد من الأطباء الإسرائيليين العرب كبادرة طيبة تجاه الشعب الليبي.

 

وكشفت الصحيفة في تقريرها أن فتح سفارة إسرائيلية في ليبيا سيكون بالتعاون مع قطر، التي تعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها ذراع تل أبيب القوي في المنطقة العربية، والتي ستساعد كثيراً في فتح سفارات لتل أبيب في عدد من الدول العربية مقابل مساعدتها على مزيد من التواجد على الصعيد الدبلوماسي العالمي، بعد الدور الكبير الذي لعبته قناة الجزيرة في الثورات العربية وهو ما يعدّ تطوراً كبيراً في العلاقات الليبية الإسرائيلية بعد أيام فقط من مقتل القذافي. – انتهى الخبر

 

طبعاً زجوا بأسماء وهمية، وزجوا بقطر كعادتهم، ولإضفاء المصداقية حددوا اسم السفير المفترض، لكن هل هذا فعلاً موقف الشعب الليبي أو قيادته الجديدة، واهم من يعتقد ذلك وجاهل بليبيا وأهلها من يظن ذلك، وهذه بعض الردود الرسمية على الخبر:

 

- استنكر عبد الرحمن شلقم مندوب ليبيا في الأمم المتحدة اعتماد الإعلام العربي على ما وصفه "بالتفاهات" التي نشرها موقع إسرائيلي مشبوه وتناقله لأكذوبة فتح سفارة إسرائيلية في طرابلس على نطاق واسع. وعلق في اتصال مع الشروق "هذا كذب وبهتان وكل مسلم وعربي أبي يعرف الثوابت لا يشك لثانية مجرد شك في أن هذه المعلومة صحيحة. مستحيل أن تفتح سفارة لإسرائيل في ليبيا إلا إذا أشرقت الشمس من المحيط الأطلسي. هذا كلام غير مؤسس ولا يحتاج إلى أي تفكير حتى نكذبه".

 

- من جهته وصف الناشط الحقوقي الليبي أشرف الثلثي المعلومة "إشاعات مغرضة ليس لها أي أساس من الصحة. فالحكومة والشارع والمجلس وكل الليبيين متفقون في هذا الأمر ولا توجد أي نية في ربط أي نوع من العلاقات مع الكيان الصهيوني. لدينا أولويات ملحة أهمها الأمن والاستقرار. الهدف معروف فإسرائيل مرعوبة من الثورات العربيةوهي تسعى لإفشال هذه الثورات بتأجيج* المشاعر والتشكيك في القادة الجدد.

 

- وهو نفس رأي ممثل المجلس في لندن جمعة القماطي الذي أكد في اتصال مع الشروق أن الخبر لا يعدو أن يكون أضحوكة "أستغرب فعلا اعتماد الإعلام العربي على ترهات موقع إسرائيلي مشبوه لطالما نشر أخبارا كاذبة وإشاعات مغرضة. هذا الموقع الذي نقل الخبر على لسان من قال إنه ناطق باسم المجلس اسمه أحمد الشعباني كاذب. لا يوجد هذا الاسم أصلا وأطراف كثيرة تسعى للتشكيك في الثورة الليبية وضرب نجاحها على غرار أتباع النظام المقبور، وإلا فمن سيصدق أن ليبيا قد تفتح يوما ما أي اتصال مع الكيان الصهيوني، أؤكد أنها حملة لتشويه انجازات الشعب الليبي والتشكيك في قادته.

 

هذه قصة المهزومين المصدومين النائحين الباكين على رئيس هارب وآخر مسجون وثالث مقبور ورابع محروق وخامس مهزوز والبقية تأتي.

 

ستستمر محاولاتهم البائسة، وسيحاولون الكرة، لكن ما لايعرفه هؤلاء أن الشعوب ليست غبية، وأن إرادتها غالبة، وأن إخفاء الحقيقة وراء ستار الأكاذيب والتضليل بات من الماضي.

 

وعدناهم مع كل ثورة أننا سنشمت فيهم، نعم والله هي الشماتة في كل هؤلاء الجبناء الأدعياء، وشماتتنا المقبلة فيهم ستكون من دمشق الحرة، قريباً بإذن الله وهذا وعد!