الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 06:31 م

مقالات وآراء

الإخوان في الصدارة.. أين المفاجأة؟

حجم الخط

احراز حزب 'الحرية والعدالة' الجناح السياسي لحركة الاخوان المسلمين في مصر تقدما في الانتخابات المصرية البرلمانية في المرحلة الاولى امر غير مفاجئ على الاطلاق، ولكن المفاجأة الكبرى تتمثل في حلول التيار السلفي في المركز الثاني، ومتقدما في بعض المناطق على الكتلة المصرية ذات الطابع الليبرالي.

 

السيد احمد مرسي زعيم حزب 'الحرية والعدالة' قال في تصريحات صحافية، ان قائمته الحزبية ستحقق اكثر من 40 في المئة من المقاعد على الاقل في الانتخابات التي جرت في القاهرة والاسكندرية للتنافس على 186 مقعدا في البرلمان، بعد اكتمال اعمال الفرز تقريبا، واذا صحت هذه النتائج فان علينا ان نتوقع برلمانا مصريا يسيطر عليه الاسلام السياسي، ويختار حكومة ائتلافية بزعامة حزب الاخوان، ومشاركة بعض الاحزاب اليسارية والقومية الاخرى المتحالفة معه، على غرار ما حدث في تونس بعد فوز حزب النهضة بالنتيجة نفسها تقريبا، وقد يحدث في المغرب بعد فوز حزب العدالة والتنمية باكثر من مئتي مقعد في الانتخابات الاخيرة.

 

النتيجة التي يمكن استخلاصها من انتخابات الربيع العربي هي ان فرص الاسلاميين في الفوز والحصول على المقاعد الاكبر في البرلمانات المنتخبة باتت الظاهرة اللافتة للنظر، طالما ان هذه الانتخابات حرة وشفافة مثلما هو حال كل الانتخابات التي جرت حتى الآن في تونس ومصر والمغرب، وقريبا في اليمن.

 

هذا الفوز يشكل عبئا وامتحانا كبيرين بالنسبة الى الاسلاميين، من حيث الارتقاء الى مستوى توقعات ناخبيهم اولا وتلبية تطلعاتهم في اقامة الحكم الرشيد القائم على العدالة والقضاء المستقل والانحياز الى الطبقات الفقيرة، وتوفير فرص العمل للشباب.

 

نقطة الضعف الرئيسية تكمن في عدم امتلاك الاسلاميين الخبرة في ادارة شؤون الحكم، وهذا ليس ذنبهم، فقد تعرضوا طوال السنوات الماضية الى كل انواع الاقصاء والمطاردة والاضطهاد، وكان كل همهم او معظم قياداتهم البقاء خارج القضبان والمعتقلات.

 

الائتلاف مع احزاب ليبرالية ربما يكون الخيار الامثل بالنسبة الى الاسلاميين في اي مكان فازوا، لان مثل هذا الائتلاف في حال حدوثه، سيشكل عنصر اطمئنان لقطاع من الشعب يخشى من حدوث مصادرة لبعض الحريات الشخصية والاجتماعية في ظل حكم اسلامي صرف. كما انه سيؤكد للجميع ان الاسلاميين يرغبون، بل يتطلعون الى التعايش مع التيارات الاخرى، وان اختلفت معهم ايديولوجيا، لنفي تهمة الاستئثار بالحكم ومقدراته التي تتردد على ألسنة بعض اعدائهم.

 

المنطقة العربية تتغير بسرعة مذهلة، وصندوق الاقتراع بات هو الفيصل الذي يحدد هوية الخريطة السياسية في البلدان بحزم غير مسبوق، بحيث باتت تتهاوى محرمات ومفاهيم سادت طوال الستين عاما الماضية.

 

وصول الاسلاميين الى الحكم هو الاختبار الاصعب بالنسبة اليهم، بعد ان تعودوا لعقود على المعارضة وهي الخيار الاسهل، وما يشفع لهم ان هذه المعارضة لم تكن خيارهم، وانما جرى فرضها عليهم من قبل الديكتاتوريات القمعية.

 

المؤشرات التي يمكن رصدها من خلال تصريحات قادة الاحزاب الاسلامية في المثلث التونسي المصري المغربي تفيد بان هناك حرصا على القضايا الجوهرية، مثل الاقتصاد والخدمات والبطالة، والابتعاد ولو مؤقتا عن امور يرى البعض انها ثانوية، مثل التطبيق الفوري للشريعة الاسلامية وفرض الحجاب والغاء جميع المظاهر الليبرالية، وهذا التوجه اذا استمر سيقلب الصورة كليا، وسيعطي انطباعا ايجابيا لدى الغالبية من ابناء الشعب، وربما يعطي الاسلاميين تفويضا اكبر للبقاء في الحكم لدورات ثانية وثالثة مثلما حصل لحزب العدالة والتنمية التركي بزعامة السيد رجب طيب اردوغان.

 

ما يمكن قوله في الوقت الراهن، هو ان الاسلام السياسي في طور النشوء والارتقاء، والليبرالية في تراجع، ولو بشكل مؤقت، لان الشعوب العربية تريد اعطاء هذا الاسلام الذي يعكس صورة معتدلة الفرصة لتطبيق شعاراته على ارض الواقع، ولذلك علينا ان نحترم خيار الشعب وان لا نتعجل في اطلاق الاحكام المسبقة، وان ننتظر النتائج، وبعد ذلك نقول كلمتنا سلبا او ايجابا.