الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:33 م

مقالات وآراء

تأثير زيارة رام الله على المصالحتين

حجم الخط

توجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم الإثنين الماضي إلى رام الله, في زيارة مفاجئة, حين كان الأردنيون ينتظرون وصول خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس", إلى عمان.

 

تمت الزيارة كذلك قبل أن تكرس المصالحة بين مشعل ورئيس السلطة الفلسطينية, التي تم توقيع اتفاق بشأنها في آيار/ مايو الماضي في القاهرة.

 

في الوقت الذي يتواصل فيه الحديث عن تحسن العلاقات بين عمان و"حماس", وصدق النوايا لدى الرئيس الفلسطيني لجهة تكريس المصالحة الوطنية, لا يحدث شيء يؤكد ذلك على أرض الواقع.

 

فمشعل لم يتلق الدعوة الرسمية من الملك حتى الآن, وعباس يواصل تأجيل اللقاء الحاسم مع رأس حركة المقاومة الإسلامية.

 

هل ستتم المصالحة أم لا..؟

 

سؤال يفرضه الواقع على الأرض.

 

حتى يتم تكريس المصالحة بين مشعل وعباس أو بين "حماس" وحركة "فتح", وسلطتها القائمة في رام الله, يتطلب الأمر التفاهم والإتفاق على برنامج سياسي مشترك, واستتراتيجية سياسية مشتركة.

 

دون ذلك يصعب حد المحال تصور تكريس أية مصالحة.

 

حتى الآن, تتمسك "حماس" بخيار المقاومة المسلحة.

 

وحتى الآن يرفض عباس هذا الخيار, ويتمسك فقط بالمفاوضات طريقا وحيدا لتسوية سياسية, تصنع حلا نهائيا لقضية الفلسطينية, لا تلوح أية مؤشرات إلى امكانية ترجمته على أرض الواقع.

 

لم يؤكد عباس إذا تمسكه بالمصالحة مع حماس..!!

 

يلاحظ المحللون أن هذه التأكيدات جاءت في وقت تتجه فيه العلاقات بين رام الله وواشنطن نحو افتراق ظاهر, ينصب على تعارض المواقف حد التناقض حيال مجريات العملية السياسية, في ذات الوقت الذي يؤكد فيه عباس ضرورة التمسك بالصداقة مع الولايات المتحدة الأميركية.

 

لا مقاومة مسلحة لإسرائيل, وصداقة ثابتة مع الولايات المتحدة الأميركية, تعني شيئا واحدا هو أن لا مصالحة مع "حماس"..!

 

ومع ذلك يصعب فهم التأكيد على مصالحة "حماس" خارج تصور واحد هو أن هذه ليست أكثر من خطوة تكتيكية من الرئيس الفلسطيني، يستهدف بها الضغط على واشنطن وتل أبيب من أجل تقليل منسوب التشدد لديهما.

 

هل يعقل أن تمارس الضغوط الأميركية فقط على عباس وسلطة رام الله, دون الأردن..؟

يصعب تصور ذلك.  

 

الموقف الأميركي شديد الوضوح: ممنوع مصالحة "حماس", أو توطيد العلاقات السياسية معها, فضلا عن أي شكل من أشكال الدعم يقدم لها.

 

لهذا مرجح أن يطول انتظار مشعل لرسالة الدعوة الملكية لزيارة عمان..!

 

يمكن أن تتم هذه الزيارة فقط في حالة واحدة هي تراجع "حماس" عن نهج واستراتيجية المقاومة المسلحة, والإنخراط في عملية التسوية السياسية, في حين أن مشعل طالب عباس مؤخرا ببحث صياغة استراتيجية فلسطينية جديدة مشتركة على قاعدة تجمع بين المقاومتين المسلحة والشعبية إلى جانب المفاوضات..!

 

الأمر لا يقتصر فقط على الإستقراء والتحليل, إنما يتجاوز ذلك إلى المعلومات..

 

 

 

"فتح" وضعت خطة اعلامية لتبهيت المكاسب التي حققتها صفقة تبادل الأسرى مع اسرائيل, التي فرضتها "حماس".

 

"حماس" في المقابل تنمو لديها الشكوك بنوايا سلطة رام الله ورئيسها, وتعبر عن ذلك صراحة عبر وسائل اعلامها المتعددة.

 

وعودة إلى الزيارة الملكية إلى رام الله, لا بد من التوقف أمام التصريحات المكثفة التي صدرت عن رئيس السلطة, وكل مكوناتها, والناطقين باسمها, مؤكدة "الأردن للأردنيين, وفلسطين للفلسطينيين".

 

ذات الشعار الذي رفعه العاهل الأردني, ووضعه شرطا اساسا للمصالحة مع حركة "حماس".

 

عباس والسلطة برفعهما هذا الشعار, ارادا القول أنه لا ضرورة, ولا حاجة للأردن لمصالحة حركة "حماس"..!

 

لقد أدرك عباس والسلطة أن الأردن توجه نحو "حماس" باعتبارها صمام امانه بمواجهة حل فلسطيني قد يقدما عليه على حساب الأردن ذاته.

 

التصريحات المكثفة التي صدرت عن رام الله, جاءت لتؤكد أن ليس هنالك ما يمكنه اخافة عمان من اجراءات أو تنازلات على حساب الأردن.

 

بل ـ أكثر من ذلك ـ لا حاجة ولا ضرورة لأن يقف الأردن متحديا الضغوط الأميركية بعدم مصالحة "حماس", طالما أن "فتح" والسلطة الفلسطينية تقدمان لعمان ذات الضمانات التي تطلبها من "حماس"..!

 

كل التداخلات السابقة, التي تم فرزها في هذا التحليل, فرضت أن يطرح سؤالا مباشرا على الرئيس الفلسطيني, خلال التقائه الصحفيين, عن تعليقه على التقارب الأردني مع حركة "حماس"..؟

 

لم يكن متصورا أن يجيب عباس بغير ما أجاب به: "المملكة الأردنية الهاشمية مملكة لها سيادتها وحقوقها وسياساتها, ونحن مع المملكة فيما تراه مناسبا لها, دون تحفظ. إن تنسيقنا يصل إلى هذا الحد, وما يقوله الأردن في سبيل مصالحه, نحن نؤيده مئة بالمئة".

 

لكن عباس لم يقل أبدا أنه مقدم هو الآخر على تكريس مصالحته مع "حماس", بالتزامن مع تحسن العلاقات الأردنية مع حركة المقاومة الإسلامية..!