(إسرائيل) ليست دولة طبيعية في المنطقة العربية . (إسرائيل) كيان غاصب أقام دولة على الاحتلال والعدوان. آلة بقاء (إسرائيل) دولة مسيطرة هي الحروب . تاريخ (إسرائيل) منذ 1948 وحتى الآن يحكي قصة حرب مشتعلة، كلما أطفأها الله أشعلها قادتها وحاخاماتها.
ثمة خبران يطفوان على السطح الآن في الصحف العبرية الأول يدعو لحرب خاطفة على إيران لتدمير منشآتها النووية والعسكرية، والآخر يدعو إلى حرب عسكرية ضد غزة ، ويقول إن ثلثي الإسرائيليين المستطلعة آراؤهم يؤيدون شن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة ، ولا يؤيد سياسة ضبط النفس غير (7%) من المستطلعة آراؤهم .
لأشهر قليلة خلت كانت الجبهة الإيرانية خاملة . وفجأة أخذ الإعلام الصهيوني يعجل في إشعال المعركة الإعلامية والحرب الإعلامية ضد النووي الإيراني ، وكأن شيئاً جديداً حدث على غير متوقع ، بينما يدرك المراقبون أنه لا جديد في إيران في ظل الربيع العربي الذي استفز المنطقة واستنفر العواصم .
غياب المبرر، وغياب المستجد ، جعل المراقبين يميلون إلى تسمية ما يجري بالحرب النفسية المتبادلة بين (إسرائيل) وطهران، فإسرائيل تريد أن تستفز واشنطن والعواصم الغربية لعقوبات مشددة على طهران، أو لحرب خاطفة ضد المنشآت العسكرية.
إنه بغض النظر عن تسمية ما يجري بالحرب النفسية ، أو إرهاصات الحرب الحقيقية، فإن المخرجات تؤكد الحقيقة الثابتة القائلة بأن الكيان الصهيوني يقوم على الحرب ، وهو المبادر الأول لإشعالها والولوغ فيها وتمويلها بما يؤججها .
بالأمس القريب كانت حرب (رصاص مصبوب) على غزة . في هذه الحرب استخدمت تل أبيب كامل قوتها العسكرية والنفسية من أجل إخضاع غزة والشعب الفلسطيني لإيراداتها ، غير أن أهداف الحرب لم تتحقق وباتت معادلة النصر غائبة في القراءة الإسرائيلية.
اليوم وبدون سابق إنذار يدعو الإعلام الصهيوني إلى حرب جديدة على غزة ، ويزعم أن غالبية الثلثين تؤيد هذه الحرب ، الأمر الذي يؤكد الطبيعة النفسية العدوانية التي تسكن دولة الاحتلال وتسيطر على تفكير النخب الحاكمة وعلى أحزاب اليمين الصهيوني .
لماذا الحديث المتكرر عن الحرب على غزة والحرب على إيران؟! هل باتت الحرب وشيكة الوقوع؟! وهل يمكن لـ (إسرائيل) أن تقوم بالحرب على إيران منفردة؟ أم أنها تستهدف استجلاب عدوان أمريكي غربي؟! وهل تخشى (إسرائيل) تهديدات أحمد نجاد بمحو (إسرائيل) عن الخارطة في حالة العدوان؟! أم أن ما يقوله نجاد يدخل في نطاق الحرب النفسية .
ثم لماذا الحديث عن حرب جديدة على غزة؟! ولماذا هذه الاستطلاعات الموجهة باتجاه الحرب والعدوان؟! وهل يقبل العالم حرباً موسعة على غزة؟! في ظل مجموع هذه الأسئلة القلقة المحيرة تبقى حقيقة واحدة ثابتة تقول إن بقاء (إسرائيل) يقوم على قدرتها على إشعال الحروب في المنطقة، وإن الاستقرار والهدوء خطر على دولة الاحتلال.
