فلسطين من الآن فصاعداً في منظمة "اليونسكو" للتربية والعلوم، فلسطين تحمل اليوم بدخولها إلى "اليونسكو" شارة الدولة رقم (195). عضوية فلسطين الآن كاملة كأي دولة أخرى. أغلبية الثلثين (107) من الدول الأعضاء صوتت إلى جانب الطلب الفلسطيني (بنعم). وامتنع عن التصويت خشية على مصالحه مع الولايات المتحدة (52 عضواً).
اللافت للنظر في عملية التصويت أمران:
الأول/ الموقف العدائي الرافض الذي تبنته الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا و(إسرائيل). وهو موقف يكشف عن جهل فلسطيني وعربي بقبول الرعاية الأمريكية لمفاوضات التسوية، لأن الراعي أو الوسيط يجب أن يتحلى بقدر كبير من العدالة والإنصاف والشفافية، والولايات المتحدة كشفت أنها دائماً إلى جانب (إسرائيل) ظالمة أو مظلومة.
المواطن الفلسطيني لا يعيب على أمريكا موقفها العدائي للحق الفلسطيني بقدر ما يعيب على القيادة الفلسطينية التي تزعم أن أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة. هذا زعم فاسد، وقد ثبت فساده في أكثر من موقف وفي أكثر من موقع، أوراق اللعبة الأساسية هي في يد القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وحين تمتلك القيادة ذاتها، وتنحاز إلى قوة شعبها، وإلى قوة الحق الذي تمتلكه تستطيع أن تفرض على الأطراف الخارجية، وهنا "(إسرائيل)، وأمريكا وكندا" وغيرها من الدول ما تريد. قوة الموقف تنبع من الداخل لا من الخارج، وعلى القيادة الفلسطينية ترميم الوضع الداخلي، واستخدام عناصر القوة الداخلية الذاتية.
والثاني/ هو تصويت فرنسا إلى جانب القرار الفلسطيني بنعم في خطوة تميزت بها عن بريطانيا التي امتنعت عن التصويت. موقف فرنسا هذا جيد للطرف الفلسطيني والعربي، وهو مثير للقلق لتل أبيب، ومحرج لبريطانيا وألمانيا، وهي دول أساسية في الاتحاد الأوروبي. كان الموقف الفرنسي جيداً وكان الموقف الألماني والبريطاني معيباً. ألمانيا الدولة التي دمرت الحضارة والثقافة في الحرب العالمية الثانية، تقف موقفاً عدائياً من الحضارة والثقافة الفلسطينية التي أسهمت يوماً ما في نهضة ألمانيا والغرب بشكل عام.
انضمام فلسطين إلى "اليونسكو" هو حق تاريخي تأخر عقوداً بسبب الخلل العالمي في هيكلية المؤسسات الدولية. لا أحد يمكنه الوقوف على سر حرمان عشرة ملايين فلسطيني أسهموا في الحضارة العالمية من حقهم في عضوية مؤسسة ثقافية تجمع دول العالم. السر في الحرمان يكمن في سياسة العداء التي نشرتها الصهيونية في العالم ضد فلسطين وثقافة فلسطين.
ماذا يعني أن ترفض واشنطن هذه العضوية ، وماذا يعني وقف تمويل المنظمة الدولية بسبعين مليون دولار سنوياً وهي تمثل نسبة 22% من موازنة "اليونسكو" غير العداء الأعمى والموروث لكل ما هو فلسطيني؟!
في اليونسكو لا يتحدثون عن السلاح، ولا عن الاستيطان، ولا عن التهويد، ولا عن المقاومة، في اليونسكو يتحدثون عن الثقافة والعلوم والفنون وهذه أمور فوق السياسة، وعابرة للحدود، ولا تعرف الجنس، بل تعالج العنصرية، والنازية، وتزرع الحب، واحترام الآخر، وتقيم الحضارة وتبني الإنسان. فلماذا هذا العداء المستحكم ؟، ولماذا ترفض واشنطن عضوية فلسطين ؟!


