الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 05:12 م

مقالات وآراء

المصالحة الداخلية ومبشرات جديدة

حجم الخط

قطعنا شوطاً قصيراً بسرعة سلحفاة عرجاء في ملف المصالحة الداخلية، الأمر لا يحتمل كل هذا التأخير، الشعب مل الحديث عن المصالحة، عن اقترابها وابتعادها، عن نجاحها وفشلها، أكثر من أربع سنوات والقيادة الفلسطينية تراوح مكانها دون تنفيذ بنود مصالحة متفق عليها وبناء على ذلك يمكننا القول بأن قادة الفصائل فشلوا في هذا الملف وإن تحققت المصالحة لاحقاً.

رغم الإحباط الذي أصابنا تجاه تحقيق الوحدة وتنفيذ الاتفاق إلا أننا مضطرون إلى متابعتها لأنه لا مفر من المصالحة الداخلية، والجديد في الأمر هو التغيرات التي تحدث من حولنا، والتي كان آخرها مؤشرات التقارب بين القيادة الأردنية وحركة حماس، حيث بات من المرجح أن يسمح للحركة بمزاولة نشاطها السياسي في الأردن وربما يصل الأمر إلى إعادة فتح مكتبها وعودة قادتها بعد إبعاد قسري لسنوات طويلة، والقبول الأردني باجتماع الطرفين الخصمين _فتح وحماس_ في المملكة يستدعي علاقات طبيعية بينهما لا خصومة وانقسام، وهذا مؤشر واضح وعامل داعم لإغلاق ملف الانقسام الداخلي.

لا شك أن صفقة وفاء الأحرار لها تأثير ايجابي مزدوج لصالح الوحدة الوطنية، تأثير خارجي وآخر داخلي، أما الخارجي فهو بسبب الارتقاء في علاقة حماس مع القيادة المصرية بعد أن وافقت على الصفقة _رغم أنها لم تشمل بعض القيادات من حماس والفصائل الأخرى_ ومكنت المجلس العسكري من تسجيل انجاز آخر يضاف إلى الانجاز الجزئي الذي تحقق في القاهرة حين وقعت حركة حماس على اتفاق المصالحة مع باقي الفصائل، وهذا من شأنه أن يضاعف الجهود المصرية في تنفيذ ما تم التوقيع عليه، أما التأثير الداخلي، فقد أدخلت صفقة الأحرار الفرح إلى كل بيت فلسطيني بغض النظر عن انتماء أصحابه، فالحافلات التي انطلقت من المعتقلات الإسرائيلية تجاه الضفة وغزة كانت, تحمل فتحاويين وحمساويين ومحررين من مختلف الفصائل، وكانت تحمل الأمل الحقيقي لكل أسير فلسطيني لم تكتب له الحرية في صفقة وفاء الأحرار ولذويه أيضا، وهذه أجواء طيبة وبيئة مناسبة لتجاوز أخطاء الماضي وفتح صفحة جديدة بين أبناء الشعب الواحد والهم الواحد، فهل تستفيد القيادة الفلسطينية في غزة والضفة من كل تلك العوامل أم أن المهمة أكثر تعقيدا مما يتصور الشعب ؟.