الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 03:43 ص

مقالات وآراء

ربيع الثورات يحتضن الإسلامية

حجم الخط

ربيع الثورات العربية يحتضن الصحوة الإسلامية. الصحوة الإسلامية عنوان متقدم تاريخيًا بسنوات على ربيع الثورات العربية. الصحوة الإسلامية بدأت بعيد هزيمة العرب مجتمعين في عام 1967م أمام الكيان الصهيوني. العودة إلى الإسلام التي تعرّف بالصحوة الإسلامية كانت تمردًا على الهزيمة والعار الذي ألحقته الأنظمة القومية واليسارية بالأمة العربية والإسلامية، الصحوة الإسلامية جاءت لتصحيح العلاقة بين الإسلام والحكم، باعتبار أن مخاصمة الحاكم العربي للإسلام كان سببًا رئيسًا لهزيمة الأمة.

لم تتحول الصحوة الإسلامية إلى حالة شعبية عامة ثم إلى ثورات شعبية على أنظمة الحكم إلا بعد عقود من السنين، وبالتحديد حين بدأ ربيع الثورات العربية بتحقيق مكاسب ثورية كبيرة في تونس وفي مصر، ومن قبل في فلسطين، لذا قلنا في مطلع المقال إن ربيع الثورات العربية احتضن الصحوة الإسلامية واعتمدت عليها الثورات في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن من أجل إحداث التغيير المطلوب.

أنت لا تستطيع أن تفرّق بين الصحوة الإسلامية، وبين الثورات العربية، ذلك أن (الإسلامية) مكون رئيس في كافة الثورات العربية، وهو مكون له تاريخ نضالي ضد أنظمة الحكم الجبرية المستبدة. ولأنه يملك تاريخًا نضاليًا مشرّفًا، فإن ثقة الجماهير والشعوب فيه عالية ومتقدمة.

في هذه الأيام نعيش انتصارات عديدة للثورات وللصحوة الإسلامية، ففي فلسطين نعايش بفخر واعتزاز نجاح صفقة تبادل الأسرى، التي أخرجت المئات من الأسرى المحكومين بأحكام مؤبدة، وكسرت كل المعايير والشروط الإسرائيلية، وأكلت جزءًا كبيرًا من نظريته الأمنية، ومما يسميه هو نظرية الردع.

وفي تونس نعايش انتصار ثورة الشعب التونسي ونعايش ترجمة هذا الانتصار – من خلال أول انتخابات ديمقراطية نزيهة ومنافسة أحزاب متعددة – ونعيش أيضًا أول انتصار كبير للحركة الإسلامية في تونس التي تُمثّلها حركة النهضة التونسية (إخوان مسلمين) حيث حصدت نصف أصوات الناخبين أو أكثر من ذلك. فتونس أولى الثورات العربية، وأول الانتصارات للأحزاب الإسلامية.

وفي ليبيا نعيش انتصار الثورة الليبية، ومقتل معمر القذافي وعدد من أفراد عائلته، وإعلان مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي عن اكتمال تحرير التراب الليبي، وبدء الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، وأحسب أننا نقرأ في الساحة الليبية انتصارًا مبكرًا للصحوة الإسلامية، لأن مظاهر الإسلامية تقود مظاهر الحياة الليبية كما نشاهدها في الصورة.

وفي مصر، أم الدنيا، ومركز البلاد العربية، شهدنا أجمل الثورات العربية وشهدنا العلاقة الجدلية بين (الثورية-والإسلامية) في مستويات الفعل الشعبي، وأحسب أن الظروف مهيأة لنجاح الحركة الإسلامية، في مصدر بأغلبية أصوات الناخبين على نحو ما حدث في تونس، وهذا يعني أن ربيع الإسلام بدأ يعود إلى الساحات العربية.

في أكتوبر المجيد كانت صفقة وفاء الأحرار، وكان انتصار الثورة الليبية، وكان انتصار حزب النهضة التونسي الإسلامي في الانتخابات، فهذه انتصارات ثلاثة مهمة، تعززها توقعات أخرى كبيرة بالنصر في ساحات أخرى.