بماذا تفسرون احتفال الشعوب وفرح الجماهير بمقتل حكامهم؟ لماذا يخرج الناس إلى الشوارع فرحا لان الحاكم هرب أو سجن أو احترق أو هلك؟ شعوب تندفع إلى الساحات والشوارع تغني وترقص وتشعل المفرقعات ذات الالوان الزاهية التي تزين ظلمة السماء، لان الحاكم انتهى من حياتهم... جماهير تسجد شكراً وتبكي سروراً، لمجرد اشاعة بان ساعات نهاية الرئيس وشيكة.
لماذا يدبُ الامل بزوال الحكام عن رأس النظام، لماذا تُشفى صدور الامهات الثكالى لان الحاكم مات بطريقة بشعة؟
ما الذي يجعل الشعوب تُغامر بالخروج على انظمتها رغم المخاطر والمستقبل المجهول والثورة غير المدروسة والاصرار على التظاهر مع ان العواقب قد تكون كارثية لماذا رضي الناس وبأي بديل للنظام القائم وسكن في وجدانهم أن لا اسوأ مما هو موجود من الحكام، الجواب: ان تاريخ المشرق العربي من بعد الاستعمار الغربي وقيام الدولة التي سموها مستقلة وتَسَيَّدتْ حكومات ذات انظمة متنوعة ملكية وجماهيرية وعسكرية قومية واشتراكية وغيرها... أذاقت الشعوب العذاب والويلات واعتبرت البلاد والعباد مادة خام تُسْتَعملْ للنظام واسرته وحاشيته... وكانت النتيجة ان بعض هذه الانظمة استبدت بشعوبها اكثر من استبداد المستعمر الغربي.
سألوني هل أنت مع الثورات أم ضدها؟
وكما ان السؤال يأخذ طابع التبسط والاختزال فإن الاجابة بمع او ضد هكذا سذاجة، إذ الموضوع خطير ومعقد ولا قياس في الثورات ولكل بلد ومنطقة ظروفها ومعادلاتها الداخلية والاقليمية والدولية... ويظن البعض ان تسليطنا الضوء على ظلم الحكومات وبيان مدى اجرامها هو موقف كلي ونهائي لكل اشكال الثورات ومضامينها...
يا سادة الثورات فتحت المجال لبيان مدى التدمير الذي صنعته هذه الحكومة لعقود عدة في حق شعوبها.
والقذافي نموذج لبلد قليل السكان بالنسبة لمساحته وثرواته يشكو الناس فيه من عدم وجود طب لاسنانهم فيسافرون لتونس ومصر طلبا للعلاج، بلد مدنه الكبرى كأتعس مدن أميركا اللاتينية.
ويكيليكس يقول: ثروة القذافي تقارب (6) اضعاف ميزانية ليبيا ويمكن ان تسد حاجة الوطن العربي الغذائية لـ (3) سنوات!! وللعلم نسبة الفقر في ليبيا 29 في المئة والبطالة 21 في المئة.
صليت الجمعة الماضية في مسجد خلف الشلاحي في صباح الناصر وكان موضوع الخطبة «عاقبة الظلم» وقد اجاد الخطيب في تحضير الخطبة مادة واداء وتسلسلا فهو من جهة لم يتعرض لدول ولا لحكام ولم يشخص جهة ولا ذوات لان المضمون يكفي والاهم ان نعطي الناس معايير للحكم على عالم الأفكار والاعمال والنظم.
وأعجبني الخطيب الشيخ عايد عواد المطيري في تقسم الظلم (العقيدة) ظلم الانسان نفسه بالشرك وظلم الحكام والولاة ومظالم بين الخلق في حقوق بعضهم وظلم العمال والأجراء، وظلم القرارية... الخ.
وعندما ذكر قول الامام علي رضي عنه: «انما هلك من كان قبلكم انهم منعوا الحقّ حتى اشتري، وبسطوا الجور حتى افتُدي»... قلت في نفسي لا يكاد يخلو بلد عربي من تشخيص الامام فما نصيب بلدي من هذا الداء؟!

