الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:41 م

مقالات وآراء

الحاكم الذي التصق حتى احترق

حجم الخط

عاجل: " الرئيس علي عبدالله صالح يقول بأنه سيترك السلطة خلال أيام"، خبر غريب وعجيب وإن صح فإن الرجل سيغادر الدنيا وليس السلطة، فبعد ثلاثة عقود من الحكم العائلي الغاشم وبعد أشهر من المعارك الضارية مع الشعب يقرر الرئيس بأن يترك السلطة في أيام رغم انه توعد وهدد الشعب بالثبور وعظائم الأمور بمجرد عودته من المملكة السعودية قبل أسبوعين تقريبا من علاج طبي وترميمي لاستكمال حكمه غير الرشيد.

 

إن قرارات الرئيس اليمني كثيرة وغير ثابتة،فهو يوافق على المبادرة السعودية ثم يتراجع، يوافق على نقل السلطة ثم يضع الشروط التعجيزية، ويريد انتخابات رئاسية لا يتقدم إليها سوى أنصاره، ولكن قراره الأخير وحتى اللحظة لم يقترن بشروط وهذا يدفعنا إلى التساؤل : ما الذي دعاه لاتخاذ مثل هذا القرار؟هناك احتمالات كثيرة منها ضمان انتقال السلطة لأنصاره ولأقرب المقربين من عائلته حتى لا تضيع " مكتسباتهم" التي نهبوها من اليمن وحتى لا يقدموا لمحاكمات عادلة، أما الاحتمال الثاني فهو تدهور حالته الصحية بما لا يسمح له بالاستمرار في الحكم لا سيما مع زيادة الضغط الشعبي عليه، وهذا هو الاحتمال الأقرب.

 

اعتقد أن قواعد الحكم قد تغيرت في الوطن العربي، فحكم العائلات قد انتهى، فلا توريث ولا حكم للأبد، ومن يلتصق الآن بكرسي الرئاسة يحترق، إما بالنار كما حدث مع الرئيس اليمني وإما بالقهر والسجن والنفي كباقي المخلوعين من الرؤساء العرب، وهذا ما يجب أن يدركه اللاحقون، فلا روسيا تطيل العمر ولا الصين تغير المصير كما هي باقي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وعلى المنبوذ من شعبه أن يستسلم، والحديث عن الإصلاحات لا ينفع، وهنا نؤكد بأن كل من يدعو للإصلاح أو المصالحة بين الظالم ورعيته إنما يتآمر على الشعب ويخدعه كما فعلت روسيا التي استخدمت الفيتو لصالح نظام ثم طالبته بالإصلاحات أو التنحي، اللعب على الحبلين مكشوف، فإما الوقوف إلى جانب الشعب وحقه في اختيار حاكمه وإما الوقوف مع الظالم و جرائمه مع تحمل المسؤولية الكاملة أمام الشعوب العربية والإسلامية وكذلك أمام التاريخ، وهذا لا يقتصر على الدول والحكومات ، او الأحزاب والسياسيين بل يشمل كل شخصية مسئولة مهما تواضعت مسؤوليتها.