الثلاثاء 27 يناير 2026 الساعة 06:11 ص

مقالات وآراء

نواب يتسلون وشعب يتقلى

حجم الخط

لحظة تاريخية، تعديلات تاريخية، فرصة تاريخية... وتطبيل تاريخي حظيت به التعديلات الدستورية بعد الانتهاء من إعدادها جعلت المواطن الأردني يشعر كأنه سيستعيد لحظة يوم الاستقلال أو تعريب الجيش أو معركة الكرامة!!

 

وصُورت التعديلات كفتح دستوري سيخرج البلاد من عنق الزجاجة ويكون بمثابة الحل السحري لكل أزمات الاحتقان والسخط الشعبي الذي امتد في الأطراف والمحافظات التي تعاني أكثر من العاصمه التي تعتبر أوفر حظا في توزيع الثروة والخدمات.

ولكن صناعة التاريخ لا تجري اعتباطا، ونظرة متأنيه في صفحاته ستبين أن العامل البشري كان الأهم والأقوى في صناعة الحدث، فلقد نصر الله البدريين وهم قلة في العدد الا أن الواحد منهم كان بمئة رجل. والتعديلات الدستورية التي يعول عليها أن تصلح الحاضر لتدخل التاريخ كنقلة نوعية في مسيرة الاصلاح الأردني يناقشها نواب تدفع لهم الحكومة أعطيات لدوائرهم الانتخابية، والفم إذا طعم يستحي اللسان أن ينطق بغير الشكر!

 

نواب يعون عظم مسؤولياتهم أمام الله ومن ثم الشعب، الذي أكل روح الخل من وراء السرقات والصفقات والفساد ووكلهم بالدفاع عنه، فيقضون وقتهم بأكل التسالي والدردشة البينية، ويدافعون عن تصرفاتهم التي كشفها الاعلام النزيه بعذر أقبح من ذنب، فتوزيع معونات الفستق في موسم الضجر أثناء مناقشة التعديلات أحسن من التدخين تحت القبة الذي لا ندري كيف يُسمح به أصلا مع مخالفته للقانون الذي يمنع التدخين في الأماكن العامة ويغرم المدخن، أم أن ما تحت القبة لا يخضع للقانون؟!

 

الشعب يتقلى وينتظر على أحر من الجمر فرجة أمل ووليدا غير مشوه أو ممسوخ، ونواب الشعب يتسلون بأكل الفستق ولا ندري أهو فستق حلبي أم فستق عبيد أم فستق فاضي؟!

 

لما طفح الكيل بالشعب الفرنسي وخرج في مظاهرات الخبز، قابلت الطبقة الحاكمة ثورته بالاستهزاء وقالت له «فليأكلوا بسكويتا» دلالة على الاستعلاء والغطرسة وعدم الإحساس بمعاناة الناس، فرد الشعب بثورة غيرت وجه التاريخ.

 

على الشعب أن يعي أن مداولات الفستق وبراءة الكازينو و»الهبات» الحكومية لن تؤدي الى لحظة تاريخية، فهؤلاء ليسوا من نوعية الرجال الذين يصنعون التاريخ، وسيرهم، ان ذُكرت، ستكون في باب الذم أو الطرائف وصدق من قال:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فأنت الطاعم الكاسي

 

ربما سيكون شعار الحملات الانتخابية القادمة (كيلو مخلوطة لكل ناخب) ولا يسمح بالترشيح أو الانتخاب لمن يركب أسنانا صناعية، وبهذا المنطق يكون الرفاعي أفضل مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة حيث سينال ثقة النواب بإجماع مطلق ويجري الفستق أنهارا في مجلس النواب.

 

هنيئا للشعب بتعديلات الفستق، ودامت التسالي حليفة مجلسكم العامر.