الثلاثاء 03 فبراير 2026 الساعة 10:01 م

مقالات وآراء

الأبواب المغلقة

حجم الخط

إن من يستمع إلى خطاب بيبي نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يدرك أنه لا توجد فرصة حقيقية لاستئناف المفاوضات مع محمود عباس ما لم يقبل عباس بكامل الرؤية الإسرائيلية بقواعدها وشروطها. وأحسب أن محمود عباس هو الأول في إدراك هذه الحقيقة. فأبواب (إسرائيل) مغلقة، و(إسرائيل) محصنة ضد الضغوط الخارجية والدولية، وعليه فإنه لا قيمة حقيقية (لتدويل المفاوضات).

 

كان عباس والحق يقال بليغًا في وصف معاناة الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى الآن، وكان عاطفيًا مؤثرًا، استخرج ما عند الحضور من تصفيق، وكان جيدًا في حديثه عن الثوابت، وكان مصيبًا في وصفه للسياسة الإسرائيلية بالعنصرية والتطهير العرقي. وكان نتنياهو صفيقًا متعجرفًا في النصف الأول من خطابه، حيث أعرب عن لامبالاة بقرارات الجمعية العامة، حيث وصف قاعتها بالمظلمة، ولكنه استدرك على نفسه في النصف الثاني فتقمص صورة الضحية، وعدد المظلومية اليهودية، ووصف عباس والفلسطينيين بالعنصرية وممارسة التطهير العرقي، وأكد على يهودية الدولة، وعلى حقوق اليهود التاريخية قبل أربعة آلاف سنة، واستخرج من الآثار (خاتم بنيامين) إثباتًا لكذبه.

 

إن من يستمع إلى الخطابين المتتاليين، خطاب عباس وخطاب نتنياهو يدرك أن المفاوضات تدور في حلقة مفرغة، وأن (إسرائيل) تستثمر الوقت، وتخدع العالم بالمفاوضات، وأنها تعمل حثيثًا لفكرة الوطن البديل، وأنه لا مجال أمام الفلسطيني المفاوض إلا أن يقبل بعرض (إسرائيل) الذي يتآكل عامًا بعد عام، ويصغر عامًا بعد عام.

 

إن حديث عباس عن المفاوضات بعد الحصول على الدولة والعضوية الكاملة لم يلامس آذان نتنياهو، وكان نتنياهو كاذبًا في دعوته المتكررة لعباس لاستئناف المفاوضات، وما قاله في خطابه كان (علاقات عامة) لا أكثر.

 

إن عودة عباس للمفاوضات ستكون خطأ فادحًا، (ومن يجرب المجرب عقله مخرّب) كما يقولون. نتنياهو يريد أرض فلسطين التاريخية تحت الانتداب كاملة، ويريدها بلا سكان، ويريد الدولة الفلسطينية شرق نهر الأردن، ويريد دولة يهودية خالية من العرب والمسلمين والمسيحيين أيضًا. إن من كانت هذه رؤيته وهذه أهدافه لا يمكن التفاوض معه. (الوطن البديل حقيقة).

 

يجدر بمحمود عباس في ضوء خطاب نتنياهو (الأيديولوجي – المزيف للتاريخ وللحقائق) وفي ضوء انحياز الإدارة الأمريكية، أن يلقي على الشعب الفلسطيني خطاب (الوداع الأخير للمفاوضات)، وأن يجمع الشعب الفلسطيني على خيار بديل، يستنفر من خلاله ساحات التغيير وربيع الثورات العربية، وعندها ستتقدم القضية الفلسطينية إيجابيًا نحو الأمام. المفاوضات حلم انتهى، والأحلام لا تتكرر بطبيعتها.